هل هناك تفسير لإدعاء المسيحيين المصريون أن مصر بلدهم ؟؟
يظن البعض أن المشكلة بين المصريين مصدرها أن الأقباط شايفين أن المسلمين غزاة ، وأنهمإحتلوا بلدهم وعايزينهم يخرجوا برة ، والمسلمين شايفين أن مصر بلدهم وأنهمأقباط إعتنقوا الاسلام!!! بالتالي فإن الحل يكمن في الإعتراف المتبادل !!! هكذا ينظر البعض للمسألة القبطية . مثل هذا القول يبتسر العديد من الممارسات التي أفرزت توجه المصرين المسيحيين إلي إعلاء هويتهم القبطيه . من هنا فقد يكون مناسبا أن نفحص المقدمات قبل أن نقبل أو نرفض النتائج . المقدمات تقول أن هناك تغيرات سياسيه وإقتصاديه وثقافيه ودينيه طرأت عليالواقع المصري ، سبق أن تناولها الكثيرون في تحليلاتهم ، أجمعت هذه التحليلات علي تنامي ظاهرة المد الإسلامي المتشدد عقب حرب أكتوبر 1973 ، ومحاولة النظام التخلص من الأزمة الإقتصادية الطاحنه بإعلانه مايسمي بسياسة الإنفتاح ، مصحوبة بسياسة تصدير اليد غير العاملة إلي دول الخليج تخلصا من عبء المطالب الشعبيه لتوفير فرص العمل . تنوعت فئات طالبي العمل المتجهة إلي دول الخليج بين فئات تنتمي في معظمها إلي العمال ، وبعض كوادر الطبقة المتوسطة الدنيا ، من مدرسين ومحاسبين وذوي مؤهلات متوسطه ، ثم بعض أساتذة الجامعات وعدد من رجال الدين الإسلامي باحثين عن عمل في منطقة الخليج التي حصدت ثمار هذه الحرب في شكل عوائد البترول ،حيث قفذت أسعاره لتتضاعف لأكثر من 15 مرة عما كانت عليه قبل الحرب ، فكانطبيعيا أن تتوسع تلك الدول ، ويزداد طلبها علي العماله الأجنبيه . لأنالمصريين كانوا الطرف الأضعف في العلاقة ، فقد خضعوا ثقافيا لعاداتوتقاليد تلك الدول ليعودو محملين بكل ماهو غريب عن مصر والمصريين من ثقافة وقيم وعادات وتقاليد . كما وأن الثروة الطارئه لدول البترول - البترودولار - قد توجهت إلي قطاع التشييد والترفيه ، فضلا عن الإنفاق فيسبيل رفعة الدين ، والعمل علي نشر الإسلام ، فتم التوسع في عمليات التبرع لتشييد المساجد ، وإفتتاح المعاهد الدينيه ونشر الفكر الديني المتشدد عن طريق نفر تم إستمالتهم ماديا لفكر إسلامي مغاير للإسلام المصري الذي كان يأخذ فيإعتباره ثقافة الجيرة والشرف والعيب والشهامه والجدعنه ، ومفاهيم من نوع " جاريالقريب ولا أخويا البعيد " لتسود بدلا منه قيم ثقافية مغايرة من نوع " عدوك عدو دينك ، لن ترضي عنك اليهود والنصاري إلا أن تتبعملتهم " وإمتلاء أكشاك توزيع الصحف بالعديد من المجلات التي تنشر فكرا متطرفا ، وأشرطة تسجيل تحض علي الكراهيه وتمتليء بعبارات الإذدراء والتحقير من شأن عقائد أشقاء الوطن ، فضلا عن برامج متلفزه – الشيخ محمد الشعراوي - لتفسير القرآن تتهم المصريين المسيحيين بالكفر وكتبهم المقدسة بالتحريف ، وإعادة إصدار كتب التراث لدعاة عرفوا بالتشدد والتطرف . لكن الكارثة كانت عندما ذهب الرئيس السادات – في سبيل تدعيم شرعية حكمه - إلي تشجيع الإتجاهات الدينيه بإطلاق يد الجماعات الدينيه للهيمنة علي الشارع المصري ، تصفية الإتجاهات الناصريه واليساريه في الجامعات بتزكية الصراع بين الطلبه عن طريق تدعيم الإسلاميين وتشجيعهم ، ثم بتعديل الدستور وجعل مباديء الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي للتشريع بعد أن كانت بغير أداة التعريف ( الـ )وتفاقمت الأوضاع بتحديد إقامة الرئيس الديني – البابا – في أحد الأديره ، ثم بتوجيه خطابه من مجلس الشعب الذي قال فيه أنه رئيس مسلم لدولة إسلامية يسكنها بعض المسيحيين !!! مما أصاب العديد من الأقباط بالكثير من الألم والغضب والمراره، فلم يكن أمامهم من سبيل إلا أن يلوذو بهويتهم الوطنية ، ويتمسكو بجذورهم ( القبطيه ) في مقاومة لاتعرف الهواده ضد محاولات رئيس الدوله تهميشهم ومعاملتهم كسكان أو لاجئين أو جالية أجنبيه . هنا نستطيع أن ندرك الأسباب الكامنة وراء التفاخر المصري المسيحي بالقبطيه وترديد القول بأنهم السكان المصريون الأصلاء ، إنه رد الفعل التلقائي والحاسم في مواجهة الإستبعاد . فهل يحق للبعض توجيه اللوم للمصريين المسيحيين لتفاخرهم بهويتهم الوطنيه ؟؟ . إذن المشكله ليست في رؤية الأقباط أنمصر بلدهم ، لكن المشكله في سلوك النظام بكل مؤسساته ، فإذا أتينا لموضوع التمييز أو الإضطهاد – غير المتفق عليه - لنري مدي مايتعرضون له من غبن وقسوة ، فالمشكلةممتده في التزوير في قيد مواليدهم - إن قصدا أو إهمالا – بإثبات إسلامهم في الوثائق والمحررات الرسميه ، وفي إخضاع أبنائهم وبناتهم لدراسة الدين الإسلامي عبر مناهجاللغة العربيه ، وفي تحقير عقيدتهم عبر كتابات البعض في الصحافة أو الكتب أوعبر أجهزة الإعلام ، وفي حرمانهم من تبوء ماهم مؤهلين له علميا في وظائف وتخصصات بعينها ، وإستبعادهم من العمل في بعض المؤسسات السياديه أو بنسب ضئيلة ذرا للرماد في العيون ، وفي إذاقتهم كل المرارة عندمايرغبون في إقامة أحدي دور العبادة - د. سليم العوا صرح في برنامج تلفزيونيأن منظر الصليب يستفز المسلمين - وهو تحريض يعرضهم لتدمير ممتلكاتهم وإحراق منازلهم، وإقتلاع زراعاتهم ، وترويعهم وترويع أطفالهم ونسائهم ، وسلب ونهب كلموجوداتهم بل وقتلهم في بعض الأحيان وهناك أمثلة عديدة لذلك سواء في ايامحكم السادات أو الحكم الحالي ، إذن المشكله – كما أسلفت - ليست في رؤية الأقباط أنمصر بلدهم ، لكن المشكله في سلوك النظام بكل مؤسساته ، وفي سلوك العديد منالمواطنين المسلمين البسطاء ممن يتم شحنهم للتدمير والتخريب والحرق والنهبوالقتل في أحيان كثيره فبماذا نصف كل هذا ؟؟ . مع الشكر
عياد بشاره
( نقلاً عن مصريون ضد التمييز الدينى يوم 23/6/2009 )