كيفية الإنتساب إلى الموقع

عودة   مصريون ضد التمييز الديني > MARED Group > البيانات الصادرة عن المجموعة

الإنسان الآلي MARED ينبهك بالتالي:

رد
 
LinkBack (1) أدوات الحوار تقييم الحوار
  1 links from elsewhere to this Post. Click to view. #1  
قديم 25th April 2009
الصورة الرمزية لـ MARED
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: May 2008
المداخلات: 37
الوضع الإفتراضي البيان الختامي والتوصيات للمؤتمر الوطني الثاني - التعليم والمواطنة


البيان الختامي والتوصيات
للمؤتمر الوطني الثاني لمناهضة التمييز الديني
"التعليم والمواطنة"
24-25 إبريل 2009

انعقد المؤتمر الوطني الثاني لمناهضة التمييز الديني تحت عنوان "التعليم والمواطنة" بالمقر الرئيسي لحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي بالقاهرة على مدار يومي 24 و25 أبريل 2009 لمناقشة الجوانب المختلفة للتمييز الديني في التعليم، وقد شارك في المؤتمر نخبة من التربويين المتخصصين والمفكرين والمثقفين والكتاب، والسياسيين الذين يؤمنون بالمساواة وبحرية الاعتقاد لكل المصريين، إضافة إلى حضور كثيف للجمهور، حيث ناقشوا هذه المسألة وتبادلوا الرأي حول أفضل الطرق للقضاء على التمييز الديني في التعليم.

واتفق المشاركون علي أن المدرسة الوطنية التي ظهرت مع بدايات تبلور الدولة القومية المصرية في عصر محمد علي بهدف خلق انتماء وطني عام ولغة مشتركة بين جميع أفراد الوطن، والتي ساهمت في تأسيس ثقافة مصرية وطنية حديثة تتفاعل مع المجتمع والعالم في الفترة ما بين ثورتي 1919 و1952 تتعرض حاليا للتآكل وتحولت إلى أداة لنشر التمييز الديني والتعصب والفرز الطائفي.

كما اتفق المشاركون على أن تحول منظومة التعليم لتصبح أداة للحشد الإيديولوجي القومي خلف النظام السياسي بعد ثورة يوليو1952، يعد أحد أهم أسباب التطرف الديني في التعليم. فقد فوجئ المصريون بهزيمة 1967، وانهيار الحلم القومي مما أدى لفراغ فكري وثقافي وعدم وجود أي قوة مؤهلة لملء هذا الفراغ، مما ساعد أصحاب الاتجاهات الدينية المتطرفة في السيطرة علي التعليم وتوجيهه بما يتفق وأهدافهم في تفريخ أجيال من المتطرفين دينيا.

باستعراض الأوراق والمناقشات والشهادات الحية المقدمة بالمؤتمر حول كافة جوانب التمييز الديني في التعليم، تركزت استخلاصات المؤتمر في التالي:

• المواطنة هي باختصار المساواة في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الأصول الدينية أو المذهبية أو القبلية أو العرقية أو الجنسية، ولهذا فإن تحول الإنسان المصري المعاصر من فرد إلى مواطن في حاجة إلى نسق تربوي وبيئة تعليمية مغايرة.

• أن تعدد أنظمة التعليم من أخطر المؤثرات على مبدأ المواطنة، حيث توجد عدة أنظمة متوازية في التعليم قبل الجامعي في مصر، فلدينا تعليم ديني في مقابل تعليم مدني، وتعليم للفقراء في مقابل تعليم الأغنياء، الخ. وتقف وراء هذه الفوضى منظومة قانونية كاملة تتمثل في "قانون التعليم" وهو القانون رقم 139 لسنة 1983 بتعديلاته، والقوانين الصادرة مؤخرا كالقانون رقم 82 لسنة 2006 بإنشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم، ومجمل القرارات الوزارية المتعلقة بشأن المدارس بأنواعها المختلفة وكذلك القانون الخاص بالتعليم الأزهري وقانون نقابة المهن التعليمية، وهذه الازدواجيات تقوم أساسا علي التمييز وتوظفه من أجل تغذية الإحساس الزائف بالتفوق والتميز.

• إن أهم ما ساعد على انتشار ثقافة وممارسات التمييز الديني في مجتمعنا ارتباطها بالمشروع السياسي لجماعات الإسلام السياسي، وهى جماعات لا تعترف بمفهوم المواطنة، وترى في التميز والاستعلاء بالدين والتدين وبتوظيف الرموز ذات الدلالة الدينية احد أهم آليات بناء نفوذها السياسي وسطوتها الفكرية، وقد خرج أهم نشطاء هذه الجماعات تاريخيا من بين صفوف العاملين بالمؤسسة التعليمية، ويتواجد المعلمون والعاملون بالمؤسسة التعليمية من المنتمين لتيارات العنف الإسلامي بشكل رئيسي في المحافظات التي تسكنها نسبة عالية من أبناء مصر من المسيحيين، وهى أيضا نفس المحافظات التي تتوالى فيها التوترات والاحتقانات الطائفية.

• تعتمد هذه الجماعات على عدد من الآليات لمحاصرة واختراق المؤسسة التعليمية، منها السعي لإعداد معلمين ينتمون لتيارات الإسلام السياسي بتوجيه عناصرهم الطلابية للالتحاق بكليات التربية ومعاهد المعلمين، واختراق التنظيم النقابي لحماية عناصرهم من أي ملاحقة إدارية، واختراق المؤسسات التي تقوم على وضع السياسات التعليمية أو مراقبتها لمواجهة أي توجه جاد لإحداث تطوير حقيقي في المؤسسة التعليمية، وقد وظفت هذه الجماعات مؤخرا تنامي الاتجاه إلى خصخصة التعليم في إنشاء المدارس الخاصة التي يقتصر الالتحاق بها على أبناء المسلمين

• يعتمد نظامنا التعليمي على التلقين، وترتبط الثقافة التلقينية بثقافة التمييز بل تعد هي مصدرها الأساسي من حيث استنادها على الفكر الأحادي وأحادية النتائج وبالتالي رفضها للتعددية والتحليل والمراجعة والاختلاف، و من ثم فإن أحد أهم نتائجها هو وجود التمييز الديني حيث أنها تحرم متلقي التعليم من استخدام المناقشات العقلانية والموضوعية وتجعلهم يستسلمون إلى ما هو كائن على أنه حتمي ويقيني.

• وترتبط الثقافة التلقينية بنفي الآخر الأقل عدداً أو قوة ويتضح ذلك في الممارسات داخل الحجرات الدراسية حيث يتحدث طرف واحد غالباً ما يكون الأقوى ولا يسمح للفئات الأخرى بالمشاركة في الحوار ويتضح ذلك في خروج الأقل عدداً من حصص الدين وما يترتب على ذلك من مشاعر الاغتراب والعزلة والقهر، أو لإجبارهم على المشاركة في أنشطة دينية تعكس غلبة دين على دين من خلال الإذاعة المدرسية على سبيل المثال التي تكثف وتركز على الأنشطة الدينية للأغلبية المسلمة ومن هنا تشعر الأقلية بالاغتراب الناتج عن المناخ الذي يسود فيه التمييز الديني.

• يلعب ما يسمى بالمنهج الخفي - أي ما ينقله المعلم من ثقافته وقناعاته وتوجهاته وقيمه وممارساته إلى المتعلم بحيث تصبح جزء من العملية التعليمية – دورا هاما في نشر ثقافة وممارسات التمييز الديني، حيث أصبح المناخ السائد في الفصول المدرسية يفتقد لمبادئ المواطنة وحقوق الإنسان وغابت ثقافة التعددية لصالح ثقافة تستند على التمييز والتغريب ، فالخطاب الديني الذي يستند على التمييز أصبح سانداً داخل حجرات الدراسة وغابت الثقافة الحوارية والتعددية لصالح ثقافة جامدة أحادية،.

• تتشكل في مرحلة التعليم الابتدائي بذرة المواطن التي ستحدد مصيره فيما بعد، وتعد مادة التاريخ أحد دعائم ترسيخ الانتماء للوطن ه والعمل من أجل رفعته، إلا أن وما تبثه مناهج المرحلة الابتدائية في مصر، خاصة في مادة فائقة الحساسية مثل مادة التاريخ لا علاقة له بقيم الانتماء ولا بالمواطنة التي يفترض أن ترسخها، ولا يتعلق الأمر فقط بسطحية العرض وفراغ المضمون، ولكن يتعلق بانتقائية مقصودة تهدف إلى عدم الإشارة إلى فترات معينة من تاريخنا وإلى شخصيات محددة في مساره.

• وقد أكدت الدراسات المقدمة لهذا المؤتمر ما خلص إليه مؤتمرنا الأول من اتساع ظاهرة تحول مقررات اللغة العربية في كل مراحل التعليم إلى دروس إجبارية في الدين الإسلامي يدرسها المسلم وغير المسلم، وتعمد اختيار نصوص تخالف عقائد غير المسلمين بدلا من تلك التي تؤكد على القيم الإنسانية المشتركة التي تتفق عليها جميع الأديان فكانت النتيجة أن الأجيال الجديدة من المصريين قد أصبحت أكثر تعصبا وتطرفا من الأجيال السابقة،

• يعد المناخ المدرسي أحد العناصر الهامة في مجالنا هذا لأنه يؤثر بالإيجاب أو السلب على المحيط المجتمعي القريب منه ويتأثر به، ويلاحظ تغلب الخطاب الديني على كل جوانب العملية التعليمية بالمدرسة بداية من طريقة تنظيم العمل وتوجيهه من قبل الإدارة المدرسية وحتى الأنشطة المدرسية، فالمسابقات التي تجرى بالمدرسة تدور معظم أسئلتها حول معلومات عن الدين الإسلامي مما يقف عقبه أمام الطلاب أصحاب الديانات الأخرى، كما تمارس ضغوط على الطالبات بل والمدرسات المسلمات اللاتي لا ترتدين الحجاب لإجبارهن على ارتداء الحجاب، ويتسم المناخ المدرسي أيضا بتوتر العلاقة بين المعلم والتلميذ نتيجة لتعامل المعلم مع التلميذ على أنه مصدر للرزق لابد من السيطرة على عقله ويتم هذا من قبل بعض المعلمين عن طريق تعميق علاقتهم بالتلاميذ على أساس ديني، وهو ما ساهم في نمو أجيال لا تنتمي للوطن الذي نحيا على أرضه وإلى نشوء انتماءات جديدة أساسها العقيدة الدينية.

• كما أدى تحويل الأزهر من جامع إلى جامعة بالقرار رقم 103 الصادر بتاريخ 5 يوليو 1961 إلى انتشار المعاهد الأزهرية في كل مدن وقرى وكفور مصر، وأصبحت ملاذًا للفقراء بسبب المزايا التي يحصل عليها التلاميذ، والتي ترفع الكثير من الأعباء عن أهاليهم، إلا أن نظرة سريعة في مناهج تعليم هذه المعاهد توضح أنها تعمق الإحساس بالاغتراب عن روح العصر الحديث وتنتمي إلى العصور الوسطى، فالموضوعات الدينية التي يدرسها الطلاب - باستثناء العبادات – تنتمي إلى واقع موغل القدم، وتعبر عن بيئة وثقافة مجتمع مختلف عن بيئتنا وثقافتنا، ومن ثم فهي تؤدي إلى تعميق الاغتراب اللغوي، ورفض مفردات الحاضر، والاغتراب المؤسس على افتراضات ذهنية لا علاقة لها بالواقع.

• لم تكن مصر في حاجة إلى ثورة في التعليم كما هي الآن، إنها المعركة الأخيرة، إذا كسبناها نكسب كل شيء وإذا خسرناها فلن تقوم لنا قائمة بعدها، وفي وقت تُجرى فيه على قدم وساق الأبحاث عن الاستنساخ والخلايا الجذعية والتكنولوجيا الحيوية والأمراض الوراثية، وتتم كل لحظة اكتشافات جديدة لأدوية وأمصال ومحاليل وتركيبات كيميائية وحيوية، وتوضع فيه مناهج دراسية تسود فيها العلوم والرياضيات ويرتفع فيها شأن العلوم الإنسانية، يرسخ تعليمنا الخرافة ومعاداة العلم والانسحاب من الحياة العامة، ويعمل على غسيل الأدمغة وإعادة برمجة العقول، فنظامنا التعليمي يحفز أولا وأخيرا على الحفظ والتلقين ويعتبر أن درجة الحفظ هي عنوان المتفوق، ويحفز الطالب على عدم استعمال عقله لا نقدا ولا إبداعا، ويشجعه على منطق الفكرة الواحدة التي لا سبيل لغيرها.

• إننا نحتاج إلى "نمط جديد من التربية والتعليم والتعلم يتأسس على أربعة أركان هي:
1 - تعلمُّ المعرفة للتمييز بين الواقعي والوهمي.
2 - تعلم الفعل، أي تحصيل مهنة قادرة على التواصل مع المهن الأخرى، أو بعبارة أخرى تعلم "الإبداع".
3 - تعلُّم الحياة السوية، الأمر الذي يعني الانفتاح والاحترام والتسامح.
4 - تعلم الوجود باكتشاف التناغم والبعد عن التنافر بين حياتنا الفردية والاجتماعية.

• باختصار نريد تعليما يساعد على التفرّد، ويناهض القولبة، تعليما خالقا للمعرفة، يحض على التفكير والابتكار، ويحارب التبعية النمطية والتلقين، تعليم يستفيد من دخول الأجيال إلى كل منابع المعلومات والمعارف، بلا قيود أو وصاية، تعليما يحترم الفروق بين الأفراد، ولا يضع قيدا على العقيدة، ويحترم التنوّع في عقائد البشر وتوجّهاتهم، ويحضّ الفرد على الإيمان بأن اختلافه عن الآخرين، هو مصدر ثراء له وللآخرين

• يكثر حديث الدولة في هذه الأيام عن إصلاح التعليم ولكننا نتطلع إلى تغيير جذري شامل وليس إلى مجرد إصلاح سطحي وشكلي. إن الأوضاع المأسوية القائمة والجاثمة على أنفاسنا، أوضاع غير قابلة أبدا لأية إصلاحات أو ترقيعات جزئية، إن هذه الأوضاع أشبه بالبناء المتداعي المنهار الذي يحتاج لإعادة البناء.
الرد مع إقتباس
  #2  
قديم 26th April 2009
الصورة الرمزية لـ MARED
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: May 2008
المداخلات: 37
الوضع الإفتراضي توصيات المؤتمر الوطني الثاني لمناهضة التمييز الديني


توصيات المؤتمر الوطني الثاني لمناهضة التمييز الديني
"التعليم والمواطنة"
24-25 إبريل 2009


1- إعمال حزمة من التدخلات الإدارية الصارمة لاستئصال التخلف والتعصب الديني من مؤسسات التعليم عن طريق:
• تطبيق معايير صارمة لتقييم أداء المعلمين ومدى التزامهم بقواعد واضحة ومعلنة للتدريس والسلوكيات في الفصول المدرسية وفي تعاملهم مع الطلاب، ويتعهد المعلمون بالالتزام بها.
• التأكد من اجتياز المعلمين والمعلمات عدد من الدورات المؤهلة تربويا بما في ذلك دورات في حقوق الإنسان ومعاييرها العالمية.
• إعادة تأهيل العاملين بالوظائف التدريسية بعقد دورات تدريبية مناسبة وضمان اجتيازها بنجاح.

2- وأن يتم دمج المعاهد الأزهرية ضمن منظومة التعليم المدني تحت إشـــــراف وزارة التربية والتعليم، وأن تعود جامعة الأزهر لتصبح جامعة دراسات دينية إسلامية يلتحق بها الراغبين بعد انتهائهم من التعليم الجامعي، مع تطوير الدراسات الدينية بحيث تعالج مشاكل وقضايا الحاضر والمستقبل بدلا من حبسها في إطار الماضي السحيق.

3- تعزيز سلطة الدولة – بمعناها الواسع – في فرض القوانين على كافة المنظومات التعليمية لضمان الجودة التعليمية في التطبيق العملي، والتأكد من عدم تحول المدارس إلى مشروعات تجارية استغلالية فاحشة، وبما يكفل التنوع في برامج التعليم مع ضمانة توافرها للجميع بحسب الرغبة والكفاءة، وعلي أساس التعليم الوطني الذي يدعم الهوية المصرية.

4- مراجعة كافة المواد الدراسية لتنقيتها من كل ما يعمق التقسيم والفرز الطائفي بين المواطنين المصريين، والتأكد من أن تدريس الأديان يتم فقط في المقررات الدينية وفي إطار أخلاقي مشترك، وتدريس ما يساعد على التسامح وقبول التعددية والتنوع واحترام حقوق الإنسان والحرية الدينية.

5- الاستفادة من خبرات وتجارب البلدان المتقدمة في القضاء على كافة أنواع التمييز وخاصة التمييز الديني في المدارس والجامعات، عن طريق تطوير المناهج، ومحتوى ومضمون المقررات التعليمية، ونظم التقييم والامتحانات، وأساليب التعلم، وتعديل كافة التشريعات بما يضمن المساواة وتكافؤ الفرص ومنع كافة أشكال التمييز في المؤسسات التعليمية.

6- تعديل النظرة الرسمية والمجتمعية للتعليم إلي كونه احتياجا مجتمعيا وضامنا لكافة حقوق الإنسان الأخرى, وكفالة استقلال الاستراتيجيات الخاصة بالتعليم عن التوجه السياسي والاقتصادي لمؤسسة الحكم.

7- رفع الميزانية الخاصة بالتعليم لتصل بنصيب الطالب إلي3000 آلاف جنيه مصري في العام كحد أدني في مقابل النصيب الحالي المقدر بحوالي 800 جنيه مصري، مع ربطها بنسبة ثابتة من الدخل القومي، ومنح المعلمين والعاملين بالتعليم كافة حقوقهم المتعلقة بالأجور وبمجمل مناخ العملية التعليمية.

8- تعديل الفقرة الثانية من المادة السادسة لقانون التعليم رقم 139لسنة 1983 والتي تنص على "عمل مسابقة دراسية لحفظ القرآن الكريم بجميع المراحل، وتخصيص مكافآت لها تحدد من قبل المجلس الأعلى للتعليم" بما يتلاءم مع شروط المواطنة الصحيحة.
الرد مع إقتباس
  #3  
قديم 2nd May 2009
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 124
الوضع الإفتراضي

ثقافة التمييز في تغطية مؤتمر ضد التمييز

جورج إسحق
igeorgeus@yahoo.com


تابعت التغطية الصحفية للمؤتمر الثاني لجماعة مصريون ضد التمييز الديني، وكذلك ردود الأفعال التي جاءت على شبكة الانترنت سواء على المؤتمر ذاته بتوصياته أو على مداخلتي التي قدمتها أثناء المؤتمر، والحقيقة أن هذه المتابعة تشير إلى حقيقة عمق الأزمة التي يعيشها مجتمعنا المصري وهو ما يمكن أن نؤكده عبر الملاحظات التالية:

- عكست التغطية الصحفية التي تمت للمؤتمر وخصوصا على مداخلاتي، محاولة التوظيف السياسي المتعسف للعديد من الكلمات، ولا اقصد هنا التحليل السياسي للأفكار التي طرحت من قبل المشاركين في المؤتمر والتي لم تتناولها أي تغطية صحفية بقدر من الرصانة والعلمية.

- ما أشارت له بعض التغطيات الصحفية من أنني هاجمت المؤتمر وأسمعت المشاركين فيه ما لا يحبون سماعه، وعدم القدرة على التمييز بين الهجوم ونقد بعض جوانب النقص وهى واردة في أي عمل تطوعي أو مبادرة شعبية سعيا وراء إنضاجها، هو تعبير عن عدم قدرتنا على دعم أو التسامح مع الاختلاف والأنشطة المستقلة والحوار المجتمعي الواسع، ويعكس أيضا رغبتنا في التشفي والهدم والانتقاص من أي جهد.

- عكست أيضا التغطيات التي تمت سواء في الصحافة المكتوبة أو الالكترونية بالأساس الثقافة والمفاهيم الطائفية لدى قطاعات متزايدة من النخبة المصرية، لعل أبرز دلالاتها وصفى بالناشط القبطي البارز، أو أنني احد الرموز المشرقة للمشهد القبطي، وهو توصيف اقل ما يقال عنه انه اتهام مبطن بعدم الوطنية والطائفية، فشرف الانتماء العام الذي احمله ويجمعني مع كل أبناء الوطن هو كوني مصريا أما كوني قبطيا (بمعنى مسيحيا) فهو شيء يخص علاقتي بربي، كما أنني لم ولن أكون في يوم من الأيام مجرد مدافع عن أقباط مصر، فتقديري أن كل أشكال العنت والتمييز التي يعانى منها الأقباط حلها يرتبط بشكل أساسي ببناء مجتمع العدل والحرية لكل المصريين.

- ما نشر كذلك عن اتهامي للمؤتمر بأنه"أصبح حائط مبكى للأقباط" لم يكن اتهاما موجها للمؤتمر بقدر ما كان نقدا موجها لأبناء وطني من المسيحيين المشاركين في أعمال المؤتمر والذين يتوجب عليهم تجاوز مرحلة الشكوى والبكاء من أي انتهاكات تمارس ضدهم وتحويلها بشكل آلي إلى انتهاكات تتم على خلفية دينية (حتى ولم تكن كذلك) بضرورة مشاركتهم في النضال الديمقراطي والعمل السياسي العام من على أرضية أنهم مواطنون مصريون ودافعي ضرائب، جزء من مسئوليتهم مواجهة كافة أشكال الظلم والفساد وسوء الإدارة وكل ألوان التمييز وليس التمييز الديني فقط.

- أيضا ما نشر عن أنني دافعت عن إدماج آيات وسور القرآن في مقررات اللغة العربية، لم يستكمل باقي وجهة نظري التي قيلت في المؤتمر وأكد عليها آخرون من أن النص القرآني يدرس في تلك الحالة كنص أدبي محكم لغويا، كجزء من عملية تعليم لغتنا الوطنية، وليس كنص الهدف منه تدريس العقيدة الإسلامية ،وهى المهمة التي لا يمكن فيها الاستعانة ببعض نصوص الإنجيل لأن الطبعات العربية منه مترجمة عن لغات أخرى، كما أكدت على ضرورة انه عند الاستعانة بنصوص قرآنية كنصوص أدبية لتعلم اللغة يجب أن يراعى اختيار النصوص التي لا تناقش العقيدة أو القضايا الخلافية مع أصحاب الديانات الأخرى، لأن الإشكالية الحقيقية التي نعانى منها والتي أثيرت خلال المؤتمر، ولم نجد لها صدى في أي تغطية صحفية أو حوارات على شبكة الانترنت هي في من يقوم بتدريس هذه النصوص، فاستخدام آيات القران الكريم في تعلم اللغة العربية أو حتى في حواراتنا اليومية هو جزء من ثقافتنا المصرية ولم يكن يثير أي مشكلة على مدى عشرات السنين منذ ظهر التعليم الحديث في مصر، لكن منذ اخترقت جماعات الإسلام السياسي المؤسسة التعليمية وعلى وجه الخصوص في العقود الثلاث الأخيرة وفرضت هيمنتها الثقافية على المجتمع، اختلف الأمر فنفس النص القرآني الذي كان يدرس كنص أدبي أصبح يدرس كنص له مدلولاته السياسية والطائفية المباشرة وكجزء من عملية التعبئة والتجييش لصالح أفكار هذا التيار السياسي كأحد آليات فرض هيمنته ورؤيته الفكرية والسياسية على المجتمع، وهى رؤية طائفية لأنها تقوم على مشروع الدولة الدينية، وهنا يظهر جوهر المشكلة وأساسها وهى عدم القدرة على عزل أفكار ومواقف المدرس في توظيفه للنصوص التعليمية عن مشروعه السياسي الطائفي، وهى المشكلة التي سوف تتضاعف إذا اعتقد البعض أن حلها في إضافة نصوص من الإنجيل لأن المدرسة حينها سوف تتحول إلى ساحة احتراب طائفي حقيقية، لهذا فالموضوع يستحق المناقشة والجدل والحوار المجتمعي الذي يسعى للفصل بين هدف تعلم اللغة، وتوظيف النصوص التي يتم تعلم اللغة من خلالها توظيفا سياسيا هو بالأساس ضد مصلحة الوطن.

- أيضا تناولت بعض التغطيات بالغمز واللمز ما طرحته من ضرورة وجود أطراف أخرى من الأزهر أو الحزب الوطني أو الأوقاف..الخ، بما يوحى أن مؤتمرا ضد الطائفية تحول إلى مؤتمر طائفي، هنا أؤكد وبشكل صريح وبناء على حوارات مع المنظمين أن الدعوة وجهت لكل الأطراف بما فيهم صناع القرار بوزارة التربية والتعليم، لكن لا يخفى على الجميع أن مجتمعنا يعانى أيضا من مشكلة الصمت والتواطؤ التي تخشى البوح والمواجهة بالإضافة إلى حملة التشهير والحصار التي واجهت المؤتمر منذ محاولة انعقاد دورته الأولى في نقابة الصحفيين، وهو الشيء الذي لم تشر إليه أي تغطية صحفية.

هذه الملاحظات الأولية على تغطية مؤتمر التمييز الديني في التعليم لا تمنعني في الحقيقة من توجيه قدر من النقد للأصدقاء والزملاء المسئولين عن إعداد المؤتمر والتي ترتبط كلها بعمليات التحضير والتنظيم ولا تنصب على الموقف من ضرورة مواجهة قضية التمييز الديني داخل مؤسستنا التعليمية.
الرد مع إقتباس
  #4  
قديم 9th May 2009
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 124
الوضع الإفتراضي السباحة ضد التيار

السباحة ضد التيار[1]
سعد هجرس


مصريون ضد التمييز


عقدت جماعة "مصريون ضد التمييز الديني" مؤتمرها الثاني يوم الجمعة والسبت الماضيين، وخصصته لمناقشة التمييز الديني في التعليم.

وفي تقديري أن هذا الحدث مهم، لكن رغم أهميته فإنه لم يحظ بالاهتمام الإعلامي اللازم.

وأهمية هذا المؤتمر تنبع من عدة اعتبارات:

الاعتبار الأول هو أن نجاح هذه الجماعة في الاستمرار "علي قيد الحياة" أي الاستمرار في الوجود، وعقد مؤتمر في العام الماضي ثم مؤتمر ثان هذا العام يعد في حد ذاته حدثا مهمًا لأن السياق العام يصب في صالح تكريس التمييز، وبالتالي فإن هذه الجماعة تسبح عكس التيار، ومع ذلك فإن هذه الظروف المعاكسة لم تصبها بالإحباط ولم تكسر شوكتها.

الاعتبار الثاني انه إذا كانت هذه الجماعة قد نجحت في عقد مؤتمرها الأول العام الماضي رغم طردها من نقابة الصحفيين في مشهد مشين كانت البطولة المطلقة فيه للبلطجة والغوغائية فإنها نجحت في عقد مؤتمرها الثاني الأسبوع الماضي، رغم أن نقابة الصحفيين أغلقت أبوابها في وجهها للمرة الثانية لكن بـ"الديمقراطية" هذه المرة حيث رفض مجلس النقابة بأغلبية كاسحة استضافة هذا المؤتمر ولم يشذ عن هذا الموقف سوي النقيب الأستاذ مكرم محمد أحمد والزميل جمال فهمي عضو المجلس اللذين غردا وحدهما خارج السرب رغم أن المفترض أن نقابة الصحفيين هي حصن الدفاع عن الحريات بما فيها حرية العقيدة، لكن عشنا وشفنا نقابة الصحفيين ترفض فتح أبوابها لمؤتمر يناهض التمييز!!

الاعتبار الثالث أن هذه الجماعة واصلت رسالتها وأنشطتها خلال هذه الفترة وسط أجواء غير صديقة وصلت إلي حد الافتراء عليها ومحاولة تلويث سمعتها بالزعم تارة بوجود علاقة خفية بينها وبين إسرائيل "والعياذ بالله" وتارة أخري بالادعاء بأنها تتلقي تمويلاً أجنبيًا وبالتالي فإنها تخدم أهدافا أجنبية تتنوع مصادرها لكنها تتفق في غاية أساسية هي النيل من الإسلام!!

وهذه الاتهامات لم يتم ترديدها في مجالس خاصة أو الهمس بها في الأروقة وجلسات النميمة وإنها تم ترديدها كتابة في صحف قومية وغير قومية بثقة كبيرة دون أن يهتز جفن من يروجها.

وبالطبع.. فإنه ثبت أن هذه مزاعم كاذبة لا أصل لها ولا فصل.

وحسنا فعلت هذه الجماعة المحترمة عندما أعادت تقديم نفسها في مقدمة كتاب مهم صدر بالتزامن مع انعقاد المؤتمر الثاني عن "النشأة والأهداف والمواقف".

وردًا علي سؤال "من نحن" كانت الإجابة هي:

وحددت أهداف حركة "مصريون ضد التمييز الديني" فيما يلي:

1- الدعوة إلي إعلاء قيم حرية الفكر والاعتقاد وتعميق ثقافة حقوق المواطنة، والتصدي الفعال لكل أشكال التمييز الديني أيًا كان مصدره.

2- العمل بكل الوسائل الممكنة علي إلغاء كل أشكال التمييز بين المواطنين المصريين في القوانين والأوراق الرسمية والتعليم والإعلام.

3- الدفاع عن حقوق المواطنة الكاملة لجميع المصريين وتأكيد أنهم متساوون تماما في كل الحقوق والواجبات بما في ذلك حرية الاعتقاد والعبادة وإعلاء شأن المواطنة.

4- المطالبة بالتجريم القانوني لكل ممارسات التمييز بين المواطنين وعلي الأخص التمييز علي أساس الدين والملاحقة القضائية لكل من تثبت ممارسته التمييز ضد أي مواطن أو مواطنة بسبب الاعتقاد الديني.

5- العمل علي تحقيق المساواة الكاملة في جميع الإجراءات المتبعة عند إنشاء وترميم دور العبادة بدون تفرقة علي أساس الديانة والسعي لاستصدار القانون المعرض لدور العبادة.

6- السعي إلي القضاء علي التمييز من خلال تنمية الطابع المدني الديمقراطي للدولة المصرية وما يستتبع ذلك من إجراءات لدعمها وإنشاء مؤسسات عامة تضطلع بمهمة تلقي الشكاوي الخاصة بالتمييز والبت فيها.

هذه الأهداف ليست "اختراعات" ومع ذلك فإن حركة "مصريون ضد التمييز الديني" تعد "تجربة هامة في السياسة المصرية" وتأتي أهميتها كما يقول كتاب نشأتها من انه لأول مرة يتفق مجموعة من الناس من رؤى سياسية مختلفة بل ومتناقضة ومتناحرة غالبًا، علي العمل المشترك لتنفيذ نقطة وحيدة يتفقون عليها وهي مناهضة التمييز الديني دون الانجرار إلي الموقف التقليدي للسياسيين في مصر "كل شيء أو لا شيء" ولو نجحت هذه التجربة فيمكن أن تنتشر إلي مجالات أخري مشتركة وهو ما يؤدي لتقوية قوي التغيير في المجتمع.

وكان الظن أن حركة بهذه الرؤية وتلك الأهداف ستنمو بسرعة وتلتف حولها أوسع القطاعات من جميع الأديان، ومن غير المتدينين علي حد سواء لكن المفاجأة كانت التضييق عليها وإغلاق الأبواب أمام أنشطتها حتى من جهات كان يعتقد أنها في طليعة المؤيدين والمباركين.

مصريون "مع" التمييز!

ليس التجاهل الإعلامي للمؤتمر المهم الذي عقدته حركة "مصريون ضد التمييز الديني" هو علامة الاستفهام الوحيدة، خاصة وأن هذه الحركة التنويرية كرست مؤتمرها هذا العام لمناقشة قضية بالغة الخطورة، ألا وهي "التمييز في التعليم".

ورغم أن كل بيت في مصر، من الإسكندرية إلي أسوان، يلمس تفاقم واستفحال هذه الظاهرة السلبية، بحيث أصبحت المدارس ومعاهد التعليم، وحتي دور الحضانة ورياض الأطفال أماكن للفرز الطائفي وبؤرا لتفريخ التعصب والتزمت..

رغم ذلك كله لاذت الغالبية الساحقة من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية بالصمت المطبق، رغم أن كثيراً منها يبحث عن أي "حبة" ليصنع منها "قبة"، ويملأ الدنيا صخباً وضجيجا علي سفاسف الأمور.

ومن هنا .. فإن هذا الصمت الإعلامي المريب، والغريب، يثير تساؤلات كثيرة عن السبب الذي يشل يد كثير من الإعلاميين عن التناول "المهني" لهذا المؤتمر.

ألا يعني هذا أن التمييز قد تغلغل حتى في داخل المؤسسات الإعلامية بحيث أصبحت تغض الطرف عنه وتتجنب تسليط الأضواء علي المبادرات القليلة التي تحاول فضح صوره القبيحة، بما يقترب من "التواطؤ"؟!

التساؤل الثاني من نصيب الحكومة نفسها، وبالتحديد وزارة التضامن الاجتماعي التي ترفض الترخيص لحركة "مصريون ضد التمييز الديني" المعروفة اختصاراً باسم "مارد" والتي تشكلت في أغسطس 2006 - كما يقول أمينها العام وأحد مؤسسيها الرئيسيين الدكتور محمد منير مجاهد - "كتطوير لمقاصد بيان بعنوان "مسلمون ضد التمييز" صدر في أعقاب اعتداء مسلح علي ثلاث كنائس بالإسكندرية في أبريل من نفس العام، قام به شخص وصفته أجهزة الأمن بأنه مختل عقليا، وتحدد هدف المجموعة في مناهضة التمييز الديني والدفاع عن حقوق المواطنة الكاملة لكل المصريين.. واشتبكت مجموعة "مارد" منذ تأسيسها مع قضايا التمييز الديني في المجتمع وأصدرت عددا من بيانات التضامن مع ضحايا التمييز الديني، كما شاركت ببياناتها وبكتابات أعضائها في توضيح رأيها في التعديلات الدستورية ولتنقية القوانين من كل ما يميز بين المصريين علي أساس الدين، وقامت بتنظيم عدد من الندوات تعالج جوانب مختلفة للتمييز الديني، ورأي بعض أعضاء "مارد" أهمية تطوير العمل بإيجاد شكل مؤسسي، فتقدموا بطلب في 9 ديسمبر 2007 لمديرية التضامن الاجتماعي بالجيزة لإشهار مؤسسة أهلية باسم "مؤسسة مصريون في وطن واحد"، لكن وزارة التضامن الاجتماعي اعترضت، وجاء في الخطاب الذي وجهته الي وكيل المؤسسين بتاريخ 27 يناير 2008 "نحيط سيادتكم علما بأن المديرية تأسف لعدم قيد المؤسسة حيث توافر لها مقومات المادة 11 من القانون 84 لسنة 2002 ولائحته التنفيذية".

والسؤال الذي أتوجه به اليوم إلي الدكتور علي المصيلحي وزير التضامن الاجتماعي، وإلي حكومة الدكتور أحمد نظيف بأسرها، هو : لمصلحة من يتم رفض إشهار جمعية أهلية تناهض التمييز الديني؟

وألا يعطي هذا الرفض الحق للرأي العام في أن يستنتج - بمفهوم المخالفة- أن لهذه الحكومة مصلحة في تأجيج هذه النعرات الطائفية والتيارات المتعصبة تغطية لسياسات وحرفا للأنظار عن ممارسات سياسية واقتصادية بعينها؟

لقد كان من المفترض أن تقوم الحكومة بتشجيع مثل هذه المبادرات بعد أن وصل التمييز الديني والفرز الطائفي إلي مستويات خطيرة أشاعت مناخاً هستيرياً في البلاد عزز ثقافة الكراهية والتعصب والتزمت، وأصبحت تمثل تهديدا حقيقيا لأمن مصر القومي، في فترة حرجة تشهد تحولات دراماتيكية علي المستويين العالمي والإقليمي، وتتلمظ فيها قوي أجنبية كثيرة للتنطع علي شئوننا الداخلية باستخدام ذرائع الفتنة الطائفية وغيرها من الممارسات القبيحة التي تمثل انتهاكاً صريحاً لحقوق الإنسان.

لكن بدلا من أن تقدم الحكومة لهذه المبادرة الايجابية الشجاعة يد العون والدعم والمساندة قبلت لها ظهر المجن ووقفت جنبا إلي جنب مع أكثر العناصر والاتجاهات تعصبا وتخلفا ضد الترخيص بقيامها!

إذن نحن لسنا إزاء مواقف "فردية" تكرس التمييز الديني وغير الديني، وإنما نحن إزاء مواقف "مؤسسية" .. وهذا هو الخطير في المسألة برمتها.

فمؤسسة الحكم ترفض الترخيص لحركة أهلية تستهدف مناهضة التمييز الديني.

ومؤسسة التعليم - الرسمي وغير الرسمي - "ترعي" هذا التمييز جهاراً ونهاراً في المناهج والمدارس.

ومؤسسة الإعلام - الحكومي والحزبي والخاص - أصبحت جزءا من المشكلة كما رأينا حتى نقابة الصحفيين تورطت في هذا المستنقع، مرة بخضوعها للابتزاز والبلطجة من أجل إلغاء انعقاد المؤتمر الوطني الأول لمناهضة التمييز الديني يومي 11 و12 أبريل 2008 بمقرها، ومرة ثانية بتصويت مجلس النقابة بأغلبية كاسحة ضد استضافة المؤتمر الوطني الثاني مؤخرا، ولم يشذ عن هذا القرار المتناقض بصورة مطلقة مع تاريخ النقابة التي ظلت حصنا للحريات والدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان منذ إنشائها سوي النقيب الأستاذ مكرم محمد أحمد الذي وقف وحيداً هو والزميل الأستاذ جمال فهمي عضو المجلس بينما رفع الباقون أياديهم رفضا لاحتضان النقابة مؤتمرا مناهضا للتمييز الديني في التعليم!!

ويجب أن نعترف بهذه الأبعاد الكارثية التي وصلت إليها ظاهرة التمييز الديني في بلادنا، وألا نهون من شأنها، ونظل نجتر الشعارات المنافقة التي تزعم أن كل الأمور تمام وان الأمر لا يعدو أن يكون تصرفات فردية أو زوبعة في فنجان.

فالأمر جد خطير .. وما حدث مؤخرا بصدد مؤتمر مناهضة التمييز الديني درس ينبغي أن نتعلمه جيداً وان نستنتج منه الاستنتاجات الصحيحة دون لف أو دوران.


[1]نشر على جزأين بجريدة نهضة مصر
يوم الخميس 30 إبريل 2009
والخميس 7 مايو 2009
للأسف الموقع الإليكتروني لجريدة نهضة مصر لا يكتب أسماء المؤلفين.
وسوف أضع الجزأين معا على موقعنا
الرد مع إقتباس
رد
أدوات الحوار
قيّم هذا الحوار
قيّم هذا الحوار:

شروط الكِتابة
You may not post new threads
You may post replies
You may not post attachments
You may edit your posts

BB code is مُتاح
إستخدام الوجوه التعبيريّة مُتاح
كود الـ [IMG] مُتاح
كود الـ HTML غير مُتاح
Trackbacks are مُتاح
Pingbacks are مُتاح
Refbacks are مُتاح


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: http://forum.maredgroup.org/t431.html
بواسطة For Type بتاريخ
Untitled document This thread Refback 12th November 2009 12:04 PM

حوارات سابقة ذات صلة بموضوع:
الحوار الكاتب الساحة الردود آخر مداخلة
نقاش حول مؤتمر مناهضة التمييز الديني في التعليم حسن خليل التمييز الديني في التعليم 1 18th May 2009 06:08 PM
سياسة جديدة ضد الاقباط فى التعليم عزت ابراهيم التمييز الديني في التعليم 5 6th May 2009 10:46 AM
ساحة المؤتمر الثانى حسن خليل مقترحات وشكاوى 0 15th November 2008 04:29 PM


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2. الساعةُ الآن 05:46 AM.


Misryon Against Religious Discrimination
Powered by vBSEO over vBulletin® 3.8.4
Developed by 'Sons Of Egypt' Network
يسمح بالنقل خارج الموقع دعماً لمجّانية المعرفة - شكراً لمن أشار للمصدر

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21