![]() | ![]() | ![]() | |||
| #1 | |||
| |||
| في معني التمييز كثير من المسكوت عنه. اولها ان هناك احساس باستعلاء طرف علي طرف يسعي لتمميز نفسه عنه. فجميع المجتمعات – عبر التاريخ - عرفت التمييز ومارسته. بل كانت هناك فئات تعيش علي دماء فئات اخري بسبب استعلاء وتمييز عرقي او ديني علي بعضهم. ولاننا مهتمون بالتمييز الديني فانه تمييز زائف ومضلل لانه لا توجد اي اصول معرفية مادية يمكن لها ان تجعل للتمييز ايه استحقاقات او شرعية. فكل مجتمع أو جماعة بشرية ملتزمة بوطن يلزمها مجموعة قواعد تنظم العلاقات فيما بينهم؛ وكذلك بين غيرهم من المجتمعات. وهي قواعد ناتجة عن معرفة البشر ببعضهم البعض عبر خبرتهم الحياتية بهذا تصبح قواعد التعامل هي وضعية بالضرورة، بغض النظر عن عدالتها ومساواتها. أما حين يعلن طرف عن رغبته في إقامة أحكام ذات مصدر ديني لا يؤمن به باقي الاطراف فهذه تكون بذرة التمييز الديني. بمعني استعلاء طرف وتمييز نفسه علي الباقيين بسبب الدين. فتعدد الاديان في مجتمع واحد يلزم افراده باستبعاد ما يفرقهم والالتزام بما يجمعهم. لهذا كان الدستور اهم وثيقة ضامنة لحقوق الجميع وعلي مجموعة مصريون ضد التمييز ان يبذلوا قصاري جهدهم لجعل الدستور خاليا من اي بنود تمييز طرفا علي طرف وان يكون متجانسا لا لبس في قراءته. ولان الدستور هو المصدر الاول للقوانين فان القوانين لن تكون عادلة الا لان الدستور في اساسه عادل، لا يميز طرفا علي طرف. فالغرض من التشريع القانوني هو إقامة العدل بين أفراد المجتمع، وبما يضمن المصلحة للمجميع وهو أمر بديهي لا يختلف فيه أحد؛ فما الذي يضير طرفا يسعي للتمييز والاستعلاء علي طرف آخر يصبح مظلوما رغم الادعاء بالعدل. عدم التمييز هو موقف اخلاقي في الاساس تقتضيه المصالح العامة والخاصة. وهو موقف يؤكد ان حرمة النفس والمال والعرض لا يختلف فيها العقلاء، ولم تختلف عليها الشرائع، والمفترض أن القانون المطلوب منه حفظ هذه الأمور وقمع المعتدي عليها بغض النظر عن انتمائه. فقانون تصيغه مجموعة من البشر سوف يخلو من التمييز إذا ما شاركت الاطراف كلها علي قدم المساواه في صياغته. بعكس ان ينفرد طرف به علي باقي الاطراف. اي انه اصبح موقفا ديموقراطيا اضافة لكونه اخلاقيا. ففي وسع اي فئة أن تصوغ للظلم قواعد، وتنسج من الباطل قوانين، حين ترى انها ليست علي قدم المساواه مع باقي الاطراف. همها الاول صياغة القانون لصالحها دون صالح الباقيين. بمعني ان هناك طرف اعلم بالمصلحة من باقي الاطراف وهنا يمكن ان نستنبط المسكوت عنه من ان هناك اطراف فاقدة الاهلية وهناك بشر آخرون اعلم منهم جميعا. فما المسكوت عنه هنا؟ انها الدونية التي يصدرها طرف الي باقي الاطراف. فهل الدونية كامنة عند المستعلي المميز لذاته؟ محمد البدري حُرّر بواسطة محمد البدري : 12th June 2008 في الساعة 01:08 PM. |
![]() |
| أدوات الحوار | |
| |