كيفية الإنتساب إلى الموقع

عودة   مصريون ضد التمييز الديني > الساحات العامة > قضايا خلافية

رد
 
LinkBack (7) أدوات الحوار
  #21  
قديم 12th August 2008
الصورة الرمزية لـ باسم الجنوبي
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: May 2008
المداخلات: 73
الوضع الإفتراضي

دائماً ما يدهشني كم الاتفاق في الأفكار بيننا يا عزيزي حسن،
فقط أحب أن أوضّح رؤية قد تبدو هامشية لكنها تبين لماذا اختلفت الآراء حول هذا الموضوع.

يبدو أن مصطلح "الهويّة" نتناوله جميعاً بشكل مختلف. فعلى سبيل المثال فالهوية بالنسبة للزميل "حسن خليل" يراها بنظرة إبستمولوجية (إنتماء في الوعي المعرفي). بينما يراها د. "سامر سليمان" بنظرة عرقية (إنتماء لجذر عرقي). في الوقت الذي يراها فيه د. "منير مجاهد" بنظرة قومية (إنتماء شعبوي).

طبعاً الإبستمولوجيا تكسب. وهذا ليس لأنها أحدث نظرة معرفية، بل لأنها تقدم تفسيرات تصمد للنقد في الوقت الذي تتخلخل فيه التفسيرات الأخرى. فهي تقدم "الهوية" ليس ككيان أحادي، بل تقدمه كإنتماء وسط إنتماءات متعددة متداخلة ومتشابكة بدرجة معقدة، وهي بشكلها العام تعلمنا قراءة الفرد وليست قراءة الجماعة. فمثلاً لو لدينا إثنان من البوذيين (كمثال على الهوية دينية) أو إثنان من الأكراد (كمثال على الهوية العرقية) أو إثنان من اليساريين (كمثال على الهوية الأيديولوجية) فلن يمكننا أبداً الجزم بأن ردود فعل كل إثنية من الإثنيات سيتساوى في مواجهة قضية ما لمجرد كونهما بوذيان أو كرديان أو يساريان. فالهويات الغير متعارضة يمكن أن تتشابك وتتمازج فما المشكلة أن يكون هناك كردي يساري مثلاً؟ أو مصري عروبي كقياس؟

إن أخطر ما في هذا السياق (سواء من الأنبا توماس أو من معارضيه) هو التأصيل لأحادية الهوية. لهذا فإن وجدت في كلمة الأنبا توماس ما يستوجب النقد، إلا أنه يتبقى دائماً نقد لجزئيات في سياق المعارضين نراها تنطلق أيضاُ من فرضية الهوية الأحادية. الهوية هي وعاء الإنتماء الذي يؤثر في إدراكنا للعالم حولنا لأنها ببساطة تؤثر في رؤيتنا لجماعات بشرية نرى أننا ننتمي إليها أو لا ننتمي.

درج الإنسان بشكل عفوي ولا عقلاني أحياناً على تصنيف ذاته وقولبتها في إطار أحادي. ومع التطوّر في الوعي الإنساني يتخذ المرء لذاته نطاقات أكثر إتساعاً وإنفتاحاً على التجمعات المحيطة لكنها قد تخفي بداخلها نفس الإنسان الغرائزي القديم. فمن القولبة في إطار الذات بكل أنانية، إلى القولبة في إطار أسري ضيق، ثم إطار أكثر إتساعاً ليشمل العائلة، ثم ساد بعدها الإنتماء للقبيلة بحكم المصلحة المشتركة.
بعدها بحقب زمنية أدرك الإنسان أن مصالحه تتشعب أكثر مع القبائل المجاورة، فاجتمع على الإنتماء العرقي وساد ذلك الإنتماء الأحادي لفترة وكان سبباً في حروب كثيرة.
بعدها بحقب زمنية إتسع أدراك الإنسان أكثر، فاجتمعت عدة أعراق معا على الإنتماء الديني الذي وفق بينها بالهوية الدينية الأحادية. يمكن أن نلمس ذلك بوضوح بداية من حروب اليهود التوراتية وإثنية "يهودي" / "أممي"، ومروراً برؤية "ابن تيمية" وإثنية فسطاط الإيمان وفسطاط الكفر.
بعدها بحقب زمنية إتسع أدراك الإنسان أكثر وإحتاج لوعاء أكبر يضم عدة أديان معاً، فنشأ مفهوم الدولة والحدود الجغرافية وأصبح الإنتماء وقتها قائم على الجنسية ويدور في فلك الإنتماء لوطن، ثم تطور الإدراك أكثر فبدأت تظهر القوميات التي تجمع عدة دول في إطار أكبر من المصالح، ثم صرنا إلى إتحادات فيدرالية ذات رئيس واحد وعملة موحدة. في ظل كل هذا التطور السريع يبدو الحديث عن "هوية" والمحافظة على الـ"هوية" بالنظام الأحادي العتيق نوع من العبث الإصطلاحي الموقظ للإنسان البدائي بداخلنا بأكثر منه طرحاً يقدم حلولاً براجماتية.


سؤال على الهامش:
هل يشاركني أحد في الإعتقاد بأن النقاش متركز على جزئية "قبطي / مصري" ولم يلقى أي ضوء على جزئية "اسلامي / عربي"؟ أرى أن المقال - بمعنى من المعاني - يخلط بينهما أيضاً. فالجزء الساخن في النقاش حول كلمة الأنبا توماس يعني بالنسبة لي العنوان التالي:

"يتوجه - الأنبا توماس - باللوم على المصري في تحوله الديني من المسيحية إلى الإسلام، فهو لا يري الأمر تحولاً في الهوية الدينية فقط، بل ينتابه تحولاً في الإنتماء من الإنتماء الوطني لمصر إلى الإنتماء القومي للعرب"

العنوان السابق - وهو فهمي الشخصي لهذه الجزئية وقد أكون مخطئاً - بالفعل يمكن بيان هشاشة منطقه بالفك للإشتباك والتداخل الإصطلاحي الحادث فيه. لكني بصراحة لا أعتقد أن الطرح بهذه الركاكة الظاهرة، بل أعتقد أنه أسلوب ديبلوماسي يتسم بالكياسة للتعرض لنقطة وردت فعلاً في التراث الإسلامي ومنتشرة بين الأصوليين والسلفيين والوهابيين إلخ مفادها أن الإنتماء للدين الإسلامي لا يتشارك مع شبكة إنتماءات أخرى ولا يتقاطع معها، بل يعتبر أى هوية نوع من "عصب الجاهلية الأولى".

إن هويتنا - أياً كانت - يمكن أن تكون عظيمة الأهمية وأن تلعب دورا إيجابيا مؤثرا في تطورنا ومستقبلنا، شريطة ألا تحتكر الوعي والإنتماء وألا تقف في عناد معزولة عن التفاعل مع غيرها من الإنتماءات الأخرى التي تؤثر هي أيضاً على تفكيرنا وأسبقياتنا، فالثقافة السائدة والصانعة للهوية لا تقف ساكنة ولكنها تتحرك وتتغير وتتأثر بالعناصر الأخرى حولها، أما افتراض الثبات في الهوية الأحادية سواء تصريحا أو تلميحا فهو نوع من الخداع، ومن يروج لمقولة الثبات والعصمة لثقافة ما دون غيرها، هو مخادع يحاول التهرب من أن يدخل السباق بزورق ممتلئ بالثقوب.

إحترامي..
__________________
نحن نثق فيمن لا نعرفهم، لأنهم لم يخدعونا من قبل..
الرد مع إقتباس
  #22  
قديم 12th August 2008
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 124
الوضع الإفتراضي

عزيزي باسم
مرفق أدناه مقال للأستاذ سمير مرقس يعالج بعض القضايا التي تناولتها في ردك

***
المصري اليوم – 12 أغسطس 2008


حديث الهوية (٢): التديين والتسييس

بقلم سمير مرقس
(١)
«من نحن؟»، هو السؤال الأساسي في حديث الهوية.. ويتفق كل من تناول هذه القضية من القدماء والمحدثين أن الهوية تعكس السمات العامة التي تميز شعبا أو أمة أو فردا.. بيد أن النظريات الحديثة للهوية تحذر من إشكاليتين هما:

التعامل مع الهوية باعتبارها ساكنة أو ثابتة لا يطرأ عليها أي تغيير عبر التاريخ.. فالهوية نسق مفتوح يؤثر و يتأثر،يتفاعل، وفي الأصل يتكون ويتبلور ويصقل عبر الزمان... وعليه فإن الهوية لا تعبر عن حالة سكونية مستقرة وراسخة، بل هي حالة ديناميكية..

ربط الهوية بعنصر وحيد مثل الدين أو العرق...، أو ما يعرف بالهوية ذات «الارتباط الأحادي»singular affiliation ، التي تفترض ـ باختزالية شديدة وبتضليل قد يكون متعمد ـ الارتباط المفرد إلي هوية واحدة، ـ حصراً.. فالهوية في الواقع تحمل الدين والثقافة واللغة والطبقة.. إلخ.

بلغة أخري.. فمن يتحدث عن الهوية المصرية القديمة ـ مثلا أو أي هوية أخري ـ ويحاول أن يستدعيها في الواقع المعاصر،انطلاقا من تصور أنه يمكن استحضارها بنقائها الأول، كما هي، يكون تصوره غير دقيق.. فهوية الشعوب تعكس، كالأفراد، تاريخها وتجاربها ـ بنجاحاتها وإخفاقاتها ـ وطموحاتها المستقبلية..

في نفس الوقت، فإن حصر الهوية في عنصر منفرد كالدين مثلا (أو اللغة.. الخ).. دون باقي العناصر باعتبار «هوية منفردة»، علي اعتبار أن الدين وحدة جامعة للجميع بشكل ميكانيكي أمر تثبت الأيام في الواقع أنه غير صحيح.. فمتى افترقت المصالح، بغض النظر عن الوحدة في الدين أو العرق أو.. الخ، تؤدي إلي اختلاف المواقف.

(٢)

أمران عكستهما السجالات الأخيرة حول الهوية والانتماء.. الأول هو أن الهوية حصرا دينية ومن ثم تتميز بما يعرف «بالهوية المتفردة»..unique identity فيشعر كل طرف عندئذ بالتميز والاستعلاء علي الآخر.. ولا بأس أن يدعم كل طرف موقفه باللغة والقومية.. وهكذا نجد الإسلام العربي في مواجهة المسيحية القبطية.. إنها فكرة الكتلة في مواجهة الكتلة، وهكذا في البدء كان «السجال الديني» وتبعه «سجال الهوية».

الأمر الذي يمنع أعضاء كل طرف من إدراك أن هناك ارتباطات أخري (طبقية أو مهنية أو سياسية.. الخ) تجمعهم بآخرين من أعضاء الطرف الآخر، فقد يكون هناك مسيحي طبقيا ومهنيا ومن حيث الذوق الفني، ومتوافقا مع مسلم في نفس هذه الأمور.. والإذعان إلي مثيري التوتر والعنف الاجتماعي علي أيدي النشطاء الطائفيين sectarian activists وكل من له مصلحة في إحداث التوتر لتصديق فكرة الهويات المنفردة والمتفردة.. وإعادة تقسيم الوطن إلي أسس دينية وعنصرية... وعليه نجد «تديين الهوية» علي الرغم من تفنيده علمياً فإنه يحظي بالدعم من خلال التعبئة السياسية..

وبدلاً من أن نري نصوصاً ترصد وتفسر وتحلل وتخرج بنتائج مفيدة تمثل تراكما علي ما أنجزه العقل المصري.. نجد قفزاً علي الحقائق وبعداً عن فهم السياقات المنتجة للظواهر وخطفاً انتقائياً لوقائع تاريخية بما يخدم الواقع السياسي المعاصر (أعمال المونتاج للتاريخ) وأخيراً تعبئة سياسية من خلال تحالفات غريبة وشاذة لتدافع بالقوة عن الأفكار المطروحة البعيدة كل البعد عن العلم والمعرفة.. (هذه هي خطورة عدم التمييز بين الفكر والسياسة فيما يتعلق بحديث الهوية أخذا في الاعتبار أن العلاقة قائمة..وهذا ردي علي رسالة مواطنة بلا حقوق التي علقت علي مقال الأسبوع الماضي).

(٣)

المفارقة أن الدكتور إسماعيل صبري عبد الله في دراسته الرائدة «نظرة مصرية علي تاريخنا الحضاري» (نشرت بمجلة الطليعة عام ١٩٧٠ وأعيد نشرها في سلسلة المواطنة ١٩٩٨)..قد نبه إلي ضرورة إعادة النظر في دراسة تاريخ مصر بعيداً عن التقسيم الكلاسيكي.. والأخذ في الاعتبار: «حركة الشعب وعناصر حضارته المادية والفكرية»، عندئذ سوف تختلف النظرة تماما.. فالتحولات الثقافية أو الدينية أو اللغوية هي نتاج عوامل مركبة ولا يمكن الإحالة إلي عنصر وحيد.. لماذا وكيف ؟ هذا ما سنتناوله الأسبوع المقبل

حُرّر بواسطة محمد منير مجاهد : 12th August 2008 في الساعة 03:18 PM.
الرد مع إقتباس
  #23  
قديم 17th August 2008
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 60
الوضع الإفتراضي محاولة لفض الاشتباك حول محاضرة الأسقف

مقال للاستاذ عادل جندى فى موقع ايلاف حول الموضوع

محاولة لفض الاشتباك حول محاضرة الأسقف



GMT 17:30:00 2008 السبت 16 أغسطس


عادل جندي


أثارت محاضرة الأنبا توماس أمام معهد هدسون (١٨ يوليو) عددا من ردود الأفعال، تميز أقلها بالعقلانية وأكثرها بالتشنج العصابي، أو بعدائية وعدوانية غير مبررة وغير مفهومة ـ أو بالأحرى مفهومة إذا أخذنا في الاعتبار أن المحاضرة (بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معها) قد اقتربت أكثر من اللازم من بعض التابوهات المحظورة.
وقبل أن نناقش الموضوع بالتفصيل، هناك مجموعة من الملاحظات أولية:


١- لا يمكن لأحد إعادة عجلة التاريخ للوراء أو صنعه أو تشكيله من جديد؛ فما حدث قد حدث. وما نحن فيه هو نتيجة للماضي بحلوه ومره، بانتصاراته وهزائمه، بعرقه ودمائه، بزهوره وأشواكه. كما لا يمكن اتهام الأحفاد وأخذهم بجريرة أجدادهم. وإذا أخذنا بالأسلوب "الجيولوجي" فالتاريخ طبقات متتالية متراكمة تستند الواحدة للأخرى ولا تلغيها أو تنفيها.

٢ـ التاريخ عند الشعوب الناضجة ليس مجال تقديس، بل يخضع لعملية مستمرة من البحث: أولا لتدقيق الأحداث بناء على مصادر ومعلومات جديدة أو لغربلة ومقابلة ما هو معروف طبقا لدرجة الثقة؛ وثانيا لإعادة تحليل المادة التاريخية من زوايا مختلفة. والهدف ليس فقط فهم الماضي من منطلق بحثي أكاديمي، بل معرفة أثره على الحاضر والمستقبل. ولا مانع إطلاقا من الاعتراف بأخطاء الأقدمين وجرائمهم بل والاعتذار عنها؛ ليس فقط لتطهير الضمير الجمعي بل، وهو الأهم، إعلان العزم على عدم التكرار!
أما عندنا فللأسف لم نصل بعد إلي الحد الأدنى الذي يسمح لنا بالتعامل مع التاريخ بهذه الطريقة، فهو ملئ ليس فقط بالأساطير والأكاذيب بل بالأوثان التي يتحتم عبادتها والتبخير لها؛ والويل الويل لمن يقترب منها متسائلا. أما ثقافة الاعتراف فهي غريبة عن حضارتنا التي لا تعرف للفخر والهجاء بديلا.

٣ـ لعل جزءا كبيرا من ردود الأفعال للمحاضرة المذكورة يرجع لكون المتحدث أسقفا. وبغض النظر عما في ذلك من تغيير للصورة النمطية لدور رجل الدين (الوعظ وتقبيل اللحى أثناء موائد "الوحدة الوطنية")، فإنها ترتبط، باللاوعي، بفهموم "قداسة التاريخ" حيث تزداد درجة القداسة مع صفة ومقام المتحدث، ولذا يؤخذ على الأسقف مجرد الكلام في موضوعات معينة خشية أن يعني ذلك صعود وجهة نظر "مقدسة" جديدة في مقابل التاريخ المقدس الحالي.

٤ـ كثير من ردود الأفعال للمحاضرة تدل قدر كبير من "انعدام المعرفة" فيما يتعلق بمعلومات مبدئية إن لم تكن بدائية خاصة بتاريخ مصر، وهو يرجع إلى الأسلوب التزويري الذي يقدم به إعلاميا وتعليميا ويدرس لأطفالنا في المدارس. ومن ناحية أخرى، فإن الكثير من مقولات الأسقف لا يمكن فهمها إلا في سياق اعتبارها ردودا على معلومات شائعة وخاطئة ـ بل أحيانا متعمدة الخطأ باعتبارها جزءا من منظومة من الكذب المتكامل التي لا يُسمح فيها بمناقشة أو تحدي إحدى جزئياتها خشية انهيار البنية كلها.

٥ـ قضية التمييز الديني في مصر ليست منبتة الصلة بالتاريخ، بل إن العكس أصح لأن التمييز لم يهبط علينا من كوكب آخر وهو ليس من فعل الجان والشياطين أو مجرد ممارسات بعض "ذوي النفوس الضعيفة"، ولا حتى مجرد نتيجة مجموعة من القوانين السخيفة التي تحتاج لتعديل؛ بل له جذور عقائدية وتاريخية وثقافية تغذيه لدى الحكام والمحكومين، المتعلمين والجهلة؛ وهي تبرر له، هذا إن لم تجعله يبدو طبيعيا تماما بل حتميا. ولعل المقاومة التي تتعرض لها مبادرات مقاومة التمييز الديني أكبر دليل على عمق المشكلة وأهمية التعرض لها من كافة جوانبها وتطهير قروحها وتجفيف منابعها.
ونضيف أن توكيد المساواة في المواطنة والقضاء على التمييز ليس منحة ولا منة من أحد، والذين يساندون هذه القضية ـ مشكورين ـ لا يفعلون ذلك (ولا يجب) حبا في سواد عيون الأقباط، بل سعيا لكي تتخلص مصر من هذا العار المشين الذي مازالت تتمسك به في وسط عالم القرن الحادي والعشرين الذي يعلي الإنسان وحقوقه وقيمه. وإذا كانت هناك رغبة في تحسين مستقبل (وصورة!) مصر فلن يحدث هذا إلا بعد نفض قيم التخلف، وعلى رأسها التمييز وخلط الدين بالدولة.

٦ـ وصف معهد هدسون بأنه "مؤسسة معروفة بانحيازها لإسرائيل وعدائها لكل من هو عربي أو يتحدث العربية" هو، في أقل القليل، كلام يفتقر إلي الحد الأدنى من المصداقية، أو ربما كان إسقاطا مبنيا على الطريقة التي تدار بها معاهد "البحوث" عندنا حيث دورها غالبا هو تبرير ما نفعل وشجب وتفنيد ما لا نحب. فالمعهد المذكور مؤسسة محترمة بالمقاييس العالمية، ولم يسمع أحد بعدائه "لكل من يتحدث بالعربية" (!!)، وبه ما لا يقل عن ٤٦ مجالا بحثيا يهتم بها؛ من البيئة إلى حقوق الإنسان ومن الدراسات الكورية إلى أوروبا، ومن الاقتصاد العالمي إلي التكنولوجيا البيولوجية. ولا يحتل الشرق الأوسط بأكمله إلا عنوانا واحدا منها. فهل أصبح تمحورنا الذاتي يلاحقنا في كل شيء؛ وما لم يشاركنا الآخرون التبخير لقضايانا، فهم أعداء ومتحيزون ضدنا؟
***
والآن إلى بعض القضايا المثارة، بدءا بمن هم القبط؟
يؤخذ على الأسقف أنه استهل محاضرته بتعريف معنى كلمة "قبط". ومثلا يقول الصديق الفاضل د. منير مجاهد {(...) أن اسم 'إجيبتوس' هو الاسم اليوناني لمصر ولم تكن مصر دائما تدعى 'إجيبتوس' كما قال نيافته، ويعتقد البعض أن هذا الاسم تحريف للاسم الذي عرف به المصريون موطنهم في اللغة المصرية القديمة وهو "كِمِت" (...)}. ويضيف، فيما يبدو ـ لشديد الأسف ـ كمحاولة للتفتيش في الضمائر: {والسؤال هنا لماذا تجاهل الأسقف تاريخ مصر واسمها الذي استمر لآلاف السنين وانطلق من الاسم اليوناني باعتباره الاسم الذي كانت تعرف به مصر دائما؟ أظن أن السبب هو محاولة إيجاد أرضية مشتركة مع المستمعين المنحدرين من الحضارة الأوروبية والذين يعتبرون أنفسهم امتداد للحضارتين اليونانية والرومانية وكلاهما لم يعرف مصر إلا باعتباره إجيبتوس}.
والصحيح أن المصريين عرفوا بلادهم باسم "كيميت" أثناء المملكة القديمة، ثم أصبحوا يشيرون إليها بــ "هت ـ كا ـ بتاح"، أي "بيت (معبد) ـ روح ـ بتاح"، حيث "بتاح" هو رب الخلق، ورب كل الصناعات والفنون والمعبود الرئيسي في منف. ومع مجئ الإغريق، تحور الإسم إلى "هيجيبتوس" ثم "آيجبتوس" (Aigyptus) الذي أصبحت معروفة به في كل مكان في العالم القديم. وقد دخل الإسم في الأساطير الإغريقية وذكره هومير في ملحمة "الأوديسا".
ولعلنا نضيف هنا أن مصر كانت تحت الحكم الروماني "ولاية" واحدة تخضع مباشرة لروما وأحيانا للإدارة الشرقية. ولكن في سنة ٥٥٤ أي قبل قرن من الغزو العربي، غيّر الإمبراطور البيزنطي جستنيان التنظيم وقُسّمت مصر إلى ولايات أربع تحت إشراف الحاكم العام للشرق: وهي "آيجيبتوس" (أي مصر) وتشمل (غرب) الدلتا والإسكندرية، و"أغسطامنيكا" وتشمل شرقي الدلتا حتى العريش، و "أركاديا" وتشمل مصر الوسطى حتى البهنسا، و "طيبة" من الأشمونين حتى أقصى الجنوب. (وغني عن الذكر أن هذا التقسيم كان من أسباب الهزائم أمام الغزو الفارسي ثم العربي نظرا لتفتت المسئولية الخ).
علي أي حال، فمثل التحوير الذي حل بإسم مصر (آيجيبتوس) مع الإغريق، نطقته الشعوب الأخرى بصور تتفق مع صوتيات (فونيطيقيات) لغاتها. وهكذا أطلق العرب على أهل مصر "جبت" (جيم غير معطشة) أو "قبط"، وكان ذلك بلا شك قبل الغزو.
إذن، فكل ما كان الأسقف يحاول شرحه (باستخدام كلام معروف، تكرر كثيرا فيما قبل، حتى لو جهله البعض) هو توضيح أن تعبيرات "أقباط" و "قبط" (أو "كوبت" باللغات الأجنبية) تشترك مع "إيجبت" (وهو إسم مصر في اللغات الأجنبية قاطبة حتى اليابانية والصينية) في كونها من جذر واحد هو "آيجبتوس"، الذي هو من جذر مصري حقيقي يختلف عن جذر "كيميت". ما هي المشكلة؟ وما هي دواعي القفز إلى التخوين والظنون (التي بعضها إثم) بأن الرجل يحاول إيجاد "أرضية مشتركة" مع الخواجات؟؟؟
***
وهنا يثور سؤال (تقليدي): من قال أن القبط (الأقباط) تعبيرٌ اقتصر أو يقتصر على المسيحيين المصريين؟
كان العرب بعد دخول مصر يطلقون اسم "قبط" على أهل البلاد الأصليين، آخذين في الاعتبار أن مصر كان بها في ذلك الوقت جالية يونانية، وأخرى يهودية كبيرة، وبغض النظر عن الذين اندمجوا في المصريين وأصبحوا جزءا من "القبط". وفي "تاريخ البطاركة" الذي كتبه "ساوري" (الشهير بـ "أبي البِشر ساويرس بن المقفع") في القرن العاشر، بناء على حوليات وروزنامات محفوظة بالأديرة، والذي حقق ونشر مخطوطاته الباحث عبد العزيز جمال الدين في ٢٠٠٦، نجد ما يطلق على المصريين. فهو يشير أحيانا إلي المسيحيين "الأرثوذوكسيين" (بالمقابلة مع "الخلقدونيين" من أتباع المذهب البيزنطي)، وفيما بعد باستخدام التعبير العربي الجديد "النصارى" الذي كان يطلق بغض النظر عن الطائفة. ومن تحولوا إلى الإسلام، كان يُطلق عليهم ببساطه "مسلمون"، حيث أن تعبير "العرب" كان حكرا على الغزاة. ويلاحظ القارئ المدقق أن تعبير "القبط" يظهر لأول مرة حوالي سنة ٧٥٠ أي بعد أكثر من قرن من الغزو، ليطلق على المسيحيين من أهل البلاد على وجه الحصر.
إذن فإنهم العرب الحكام الذين ابتدعوا هذا التخصيص وليس "القبط" أنفسهم.
أما عن عروبة القبط والمصريين أم عدمها، فقد تعرضنا للموضوع بقدر من الاستفاضة في فصل بعنوان "مصر ومشكلة العرب مع الجينات" من كتاب "الحرية في الأسر"، قلنا فيه أنه {لا يشرف المصريين، كما لا يشينهم، أن يكونوا عرب العنصر. فالعنصرية، في كلتا الحالتين، دعوة مقيتة تفترض أن مجموعات بعينها من البشر تتمتع بتميز في الجينات التي تسكن خلاياها. وبالإضافة إلى فساد تلك الفكرة علميا، فالمهم هو الجينات الحضارية والثقافية (..)}.
ونقلنا عن جمال حمدان قوله أن المصريين القدماء شعب أصيل (autochtonous) لم يفد من مكان آخر وإن كانت قد حدثت اختلاطات، لكن مع وجود استمرارية جنسية عبر العصور ومنذ ما قبل الأسرات. وخلصنا إلى كون المصريين الحاليين هم (بغض النظر عن اختلاف الدين) من سلالة المصريين الأقدمين مع وجود قطرات من دماء عربية وسامية وقوقازية وأوروبية الخ ذابت فيها.
باختصار فالمصريون اليوم، ليسوا فقط "مصريين" قانونيا، أي كونهم ممن يحملون جنسية البلاد؛ ولكنهم، شاء البعض أم أبى، يمثلون ـ أو ينبغي ـ"سبيكة" واحدة. وبحكم التعريف فالسبيكة تتكون من أكثر من عنصر، ولكن يستحيل إعادتها لعناصرها الأولية إلا عن طريق "فصل كيميائي" (أو كهروكيميائي) ـ وهي في هذا تختلف عن "الخليط" الذي يمكن استخراج مكوناته عبر عملية "غربلة" أو فصل سهلة نسبيا.
وربما تشي ردود أفعال المحاضرة، دون قصد، بحالة من الشك العميق في الذات يعاني المصريون منها، إذ أصبحوا لا يعرفون من هم بالضبط وما هويتهم وماذا يجمعهم، وهل ما يُقرّب بين البعض منهم وبين أهل ماليزيا أكثر وأعمق وأهم مما يجمعهم بباقي مواطنيهم... فالمشكلة الحقيقية التي تواجه "السبيكة" اليوم هي هي "هويتها"؛ والأخطر من ذلك هو عمليات "الفصل الكيميائي" التي تجري بلا هوادة لتفكيك السبيكة.

***
وللحديث بقية لتناول تساؤلات أخرى عديدة...
الرد مع إقتباس
  #24  
قديم 19th August 2008
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 60
الوضع الإفتراضي اعتذار عن خطاء و جهل

الزملاء الاعزاء
كتبت فى هذا الموضوع و ذكرت تجربة النوبيين. و من ضمنها ذكرت ان النوبيين تحولوا من ديانتهم القديمة للاسلام. و هذا خطاء و جهل اعتذر عنة و ها هو السيد تاج السر عثمان (سودانى ) يكتب عن تاريخ النوبة فى العصور الوسيطة نقلا عن موقع الحوار المتمدن
نشأة الدولة في السودان الوسيط(550- 1821)(1)

الدولة في حضارة النوبة المسيحية
(550م - 1500م)
كانت حضارة النوبة المسيحية التي نشأت علي ضفاف النيل الخالد راقية ومتطورة : اقتصادياً وثقافياً ، وهي من الحضارات التي شهدت لحظات الاذهار والاضمحلال والزوال ، ولكنها تبقي في مجري التاريخ السوداني العام مكوناً من مكونات الحضارة والثقافة السودانية.
1/ وفي كنف دويلات النوبة المسيحية ، كان النشاط الاقتصادي يتكون من الزراعة حيث كانوا يزرعون القمح والشعير والحبوب والنخل والقطن والبصل والموز والبقول ....الخ .كما استخدموا تقنية الساقية ، كما عرفوا السماد بروث البهائم ، وعرفوا ثلاث دورات للزراعة بعد استخدام السماد .
- كما كانت القبائل البعيدة من النيل تمارس حرفة الرعي ، فقد كانت ثروتهم تتكون من الماشية والأغنام والإبل . كما مارسوا حرفة الصيد حيث كانوا يصطادون السمك ، والحيوانات المتوحشة مثل : السلاحف والزراف والقرود والفهود التي كانوا يصدرونها للبلاد المجاورة .
هذا إضافة للعمل في الخارج ، حيث اعتاد أهل النوبة آن يذهبوا إلى مصر للعمل ويعودوا إلى بلادهم بعد أن جمعوا الأموال التي كانوا يحتاجونها - كما عرف النوبة التجارة مع مصر وغيرها ، حيث كانوا
19
يصدرون إلى مصر كميات من ريش النعام،وسن الفيل والآبنوس والصندل والرقيق ، وغيرها من الأخشاب والتبر الذي يستخرج منه الذهب من رمال الأنهار، أو من جبال كردفان أو البحر الأحمر وبعض المعادن في صحراء العتمور . وكانوا يقايضون المصريين بالأنسجة والأقوات، وكان للنوبة تجارة مع القبائل الاستوائية تسمي (التجارة الصامتة) حيث كانوا يحملون إليهم الملح وقطعاً من المنسوجات والحديد ،وكانوا يجلبون منهم الذهب والبخور ، أما الشعوب الأفريقية الأخرى فكان النوبة يستوردون منهم : سن الفيل والأسود والزرافات والطيور النادرة والسموم القوية . إضافة للتبادل والمقايضة ، فقد عرف النوبة النقد واستخدموا الدينار والدرهم في تعاملهم مع التجار المسلمين في بلاد مريس (النوبة السفلي).
- كما عرف النوبة صناعة الحديد الذي كانوا يستخرجونه ويصنعونه في مروي الواقعة بالقرب من كبوشية ، والتي كانت من اكبر مراكز صناعة الحديد ، تصدره إلى كل الجهات في القارة شرقاً وغرباً وجنوباً ،كما عرفوا صناعة النسيج من القطن ، وصناعة الخمور من الذرة والبلح،وعرفوا صناعة السواقي والمراكب ،وصناعة الفخار التي كانوا بارعين فيها ، كما توضح الآثار من الفخار الموجودة في متحف السودان . إضافة إلى الحديد،عرفوا استخراج الذهب والفضه هذا إضافة لصناعه أدوات الإنتاج الزراعي من الخشب والحديد وصناعة السلال والأطباق من سعف النخيل والدوم ،وصناعه أدوات القتال
20
(درق ، الأقواس ، نشاب ) ، وكانوا بارعين في استخدام النشاب والأقواس حتى أطلق عليهم المؤرخون العرب (رماه الحدق ) أبان قتالهم لجيش عبد الله بن آبى السرح .
- كما عرف النوبة المدن الصناعية والتجارية والثقافية مثل : فرس ، دنقلا ، سوبا ، ابريم ، وادي العلاقي ..الخ ، وكنتاج طبيعي لتطور النشاط الاقتصادي من زراعة ورعي ، وتجارة وصناعة حرفية .
2/وبعد حروب النوبة والمسلمين دخلت دوله النوبة في معاهدة مع الدولة الإسلامية ، التي كان يمتلكها والي مصر، أطلق عليها اتفاقية البقط ، والتي كانت نتيجة الهدنه والمصلحة التي تمت بين الدولتين ، وهي عبارة عن اتفاق تجاري - سياسي .
3/ كانت التشكيلة الاقتصادية - الاجتماعية تتميز بنظام إقطاعي بخصائص معينه تختلف عن نظام الإقطاع الأوربي أو الشرقي حيث كان المالك الفعلي للأرض هو الملك أو من ينوب عنه والعاملين عبارة عن اقنان وفقاً لعلاقات الإنتاج العبودية أما عن سمات نظام الرق . فقد كان الرقيق يصدر للخارج إضافة إنه كان عنصراً هاماً وأساسيا في اتفاقية البقط وكان وسيلة تبادل (عملة) كما كان يستخدم في استخراج الذهب والزمرد في وادي العلاقي.
كانت التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية للنوبة تتكون من أنماط إنتاج متداخلة ومترابطة في شمولها وعمقها ويمكن تلخيصها في الأتي :ـ
أ/ نمط إنتاج إقطاعي كانت الأراضي فيه ملكاً للحكام النوبة ، وكان
21
الفلاحون بمثابة عبيد لأولئك الحكام.
ب/ نمط الإنتاج العبودي ، وبالوظائف التي حددناها سابقاً للرقيق في بلاد النوبة .
ج) نمط الإنتاج السلعي حيث عرف النوبة اقتصاد السلعة ـ النقد، في بلاد مريس التي كانوا يستخدمون فيها الدينار والدرهم ، إضافة إلى المقايضة جنوب بلاد مريس ، كما كان للنوبة تجارة مع بلاد مصر والحجاز وغيرهما ، وقامت مدن تجارية وثقافية ودينيه ، كما ازدهرت الصناعة الحرفيه . وهكذا نري الخصوصيات والمميزات التي كانت تتم بها تشكيلة النوبة ، ونلاحظ تميزها عن النماذج ألا وربيه والشرقية ، وقد تحمل تشكيلة النوبة بعض السمات من هذه أو تلك ، ولكنها تتميز عن كل منها بخصوصياتها ومميزاتها المتفردة .
4/ ورثت الدولة النوبية عن المملكة المروية تقاليد نظام الحكم الإقطاعي المركزي مع اختلاف الظروف والشروط التاريخية ، كما ورثوا تقاليد الملكة آلام في تسيير شئون الدولة، والواقع أن حدود ممالك النوبة المسيحي هي نفسها حدود المملكة المروية القديمة التي بلغ نفوذها ساحل الجبال الأثيوبية شرقاً ، وسهل دارفورغرباً ، والجزيرة بين النيلين جنوباً. وكان لملوك النوبة سلطه مطلقه علي رعاياهم ،وكان الملك هو صاحب الأمر والشعب كله عبيده، لا يخالفون له أمراً ولا يعصونه ، كما كان ملوك النوبة يتمتعون بسلطة سياسية ودينيه في الوقت نفسه . وهذا هو الاختلاف عن مملكتي نبته
22
ومروي حيث كان فيها الكهنة ينتخبون الملوك ويعزلونهم إذا شاءوا، أي آن السلطة الفعلية كانت في يد الكهنة . أما في ممالك النوبة فقد جمع الملك بين السلطة الدينية والدنيوية ، وهذا في حد ذاته تطور ملحوظ، في هذا الجانب ،أي الانتقال من حكم الكهنة المطلق الذي يؤله الملك إلى نظام يجمع فيه الملك بين السلطة الدينية والدنيوية . وبعد اتفاقية البقط تأثر النظام السياسي والاجتماعي في دوله المقرة بعوامل داخليه وخارجية جعلته في حاله عدم استقرار ، ونتيجة لذلك استمر في تدهور واضمحلال حتى سقوط دوله المقرة نهائياً. ، والحال نفسه ينطبق علي دولة علوة.
5/ تفاعلت المسيحية مع الأعراف المحلية ،وادي ذلك إلى تشكيل المسيحية السودانية. بخصوصياتها التي كانت تتميز بالتسامح ، فكلا الطائفتين اليعقوبية والرومية كانتا موجودتين في بلاد النوبة، كما واجهت المسيحية صعوبات في انتشارها مثل حاجز اللغة وعدم انتشار التعليم الشعبي الواسع لها.
6/ من ظواهر ازدهار الثقافة النوبية التوصل إلى تأليف أبجدية من الحروف القبطية واليونانية ، تم استخدامها في كتابة اللغة النوبية وتطورت هذه اللغة لتكون لغة القراءة والكتابة ولغة الأدب والتجارة والعبادة كما ازدهرت الثقافة النوبية والفن النوبي كما يظهر في التحف الأثرية القيمة من التصوير وتصميم الكنائس وصناعه الأواني الفخارية.
23

7/ بعد انتشار الإسلام في بلاد النوبة حدثت تحولات في البنية الثقافية يمكن تلخيـــصها في الأتي :-
أ) حل الدين الإسلامي محل الديانة المسيحية .
ب) حدث تغيير في علاقة الحكام بالمحكومين ،وزال النظام السياسي الذي يعتبر المواطنين رعايا أو عبيداً لملك النوبة .
ج) تغير نظام العائلة من نظام الأمومة إلى نظام الابوه كما حدث تنظيم الزواج والطلاق بشكل جديد حسب الشريعة الإسلامية والأعراف المحلية.
د) فيما يختص بعلاقة الدين بالدولة زال الوضع الذي كان يجمع فيه ملك النوبة بين السلطتين الدينية والدنيوية وتم شبه انفصال بين الدين والدولة أو بين الدولة ورجال الدين فمثلاً كان شيوخ الصوفية بعيدين عن الدولة الإسلامية في سنار رغم تأثيرهم الروحي علي الناس والحكام ورغم أن الدولة كانت تقوم علي الشريعة والأعراف المحلية .
هـ) حلت اللغة العربية محل اللغة النوبية كلغة تجارة وعباده ودولة وادب ولغة دواوين الدولة ورغم زوال الدولة النوبية ألا أن الثقافة النوبية ظلت من المكونات العضوية الهامة للثقافة السودانية.




24
أهم المصادر:ـ
1/ الشاطر بصيلي عبد الجليل : معالم تاريخ سودان وادي النيل (القاهرة 1955م)
2/ تاج السر عثمان الحاج : تاريخ النوبة الاقتصادي - الاجتماعي (دارعزة 2003م)
3/ د . الأب .ج . فانتيني : تاريخ المسيحية في ممالك النوبة القديمة والسودان الحديث (الخرطوم 1978م)
4/ د. مصطفي محمد مسعد : المكتبة السودانية العربية ( القاهرة 1972م)
5/ د. مصطفي محمد مسعد : الإسلام والنوبة في العصور الوسطي (القاهرة1960م)
6/ د. محمد إبراهيم أبو سليم : الساقية ( معهد الدراسات الافرواسيوية 1980م).
7/ د. يوسف فضل : دراسات في تاريخ السودان ( دار جامعة الخرطوم 1972م )
الرد مع إقتباس
  #25  
قديم 20th August 2008
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 124
الوضع الإفتراضي

الأصدقاء الأعزاء

أرسلت هذه المقالة الطويلة لجريدة البديل يوم الخميسالماضي للرد على ما نشره دكتور منير مجاهد بها، وقد قسمت المقالة للبديل لثلاثة أجزاء تسهيلاللنشر، وها هي المقالة كاملة وأرحب بمن يختلف أو يتفق مع ماأقوله والاختلاف في الرأي لا يفسد للودقضية

مجدي خليل
***
رد على منير مجاهد
محنة الهوية المصرية
مجدي خليل

على مدى يومي 9 و10 أغسطس 2008 كتب السيد الفاضل دكتور محمد منير مجاهد مقالين بجريدة البديل علق خلالهما على محاضرة نيافة الأنبا توماس أسقف القوصية في معهد هادسون بواشنطن، وقد حمل المحاضرة بأكثر مما تحتمل وكذلك علق على مقالة لي بعنوان "معاقبة الأقباط على وطنيتهم" بطريقة مغلوطة أيضا. وحول ما كتب لي عدد من الملاحظات:

أولا: يستهل د. مجاهد مقالته بتحفظه من الأساس على أن يحاضر الأسقف في معهد هادسون المعروف بانحيازه إلى إسرائيل على حد قوله، وهى تهمة محفوظة ومكررة، وهو هنا يكرر ما ذكره موقع عربي معدوم المصداقية يبث من واشنطن، وهى معلومات غير صحيحة حيث أن معهد هادسون مؤسسة محترمة يأتي ضمن أهم مركز الدراسات السياسية في أمريكا، وهو معهد يميني يميل أكثر إلى أجندة الحزب الجمهوري مثله مثل مؤسسة هاريتج وأمريكان انتربرايز وغيرها من المعاهد ذات التوجه اليميني. وهذه المؤسسات علاوة على تبنيها لأجندة اليمين الاقتصادية فهي أيضا تتبنى أجندة محافظة أخلاقيا يرفضها اغلب اليهود في أمريكا الذين يميلون للمؤسسات المنحازة للحزب الديمقراطي ذات التوجهات الليبرالية. وهناك من المعاهد اليهودية الكثير والتي تعمل وفقا لأجندة واضحة منحازة لإسرائيل مثل منظمة أيباك ومعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى والمعهد اليهودي لشئون الأمن القومي ومنتدى الشرق الأوسط...الخ.

أما إذا وسعنا القياس فسنتهم الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان الدولية ومؤسسات العدالة الدولية ومعظم المؤسسات والمعاهد الغربية بالانحياز لإسرائيل والنتيجة المنطقية هي مقاطعة الغرب والعداء للعالم. أما أخطر ما في هذا الطرح فهو اتخاذ الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي كمعيار لتقييم كل شيء ومعيار نقيم من خلاله الصالح والطالح، وهذا توجه خطير ومضر جدا بمصالح مصر ، وقضية فلسطين ليست هي القضية الوحيدة العادلة في العالم وأنا مؤمن بعدالتها،ولكن للأسف جزء كبير من التدهور الذي تعيشه مصر حاليا ناتج عن توظيف قضية فلسطين لصالح دعم الاستبداد وإطالة عمر الأنظمة الفاسدة ونشر ثقافة الهوس والكراهية وإلهاء الشعوب وتحويل اتجاه الغضب الشعبي بعيدا عن توظيفه في تغيير الداخل.

علاوة على ذلك فأن كبار المسئولين والكثير من الشخصيات العامة المصرية غير الحكومية تتحدث أمام أكثر المعاهد المنحازة لإسرائيل، بل والعلاقة تتجاوز الحديث إلى التنسيق والتعاون في ملفات محددة، واستطيع أن أسمي عشرات الشخصيات المصرية التي تحدثت أو زارت أو وسطت هذه المعاهد في السنوات العشر الأخيرة كما تابعتها في واشنطن، فلماذا فقط عندما يتحدث قبطي أمام معهد مستقل معروف تقوم القيامة في حين لم نسمع صوتا للاعتراض على كل هذه الشخصيات المصرية التي تتعاون مع معاهد يهودية بل وإسرائيلية في واشنطن وغير واشنطن؟.

ثانيا: يعلق الدكتور مجاهد على عنوان مقالتي "معاقبة الأقباط على وطنيتهم" بقوله "هو عنوان كما نرى يحصر الوطنية وحب مصر أساسا في الأقباط، ويتضمن أن التمييز الديني الحادث اليوم - والذي نناهضه - لا يعود لأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية يمكن مقاومتها وتصحيحها، ولكن يعود لعقاب ينزله الخونة بالقابضين على جمر الوطنية"، أم قراءة خاطئة للمقالة وللعنوان وتربص لا مبرر له، من قال لك يا ترى أن معنى ذلك نفى الوطنية عن المسلمين، هل لهذه الدرجة لغتي العربية غير مفهومة، أم إنك تتخيل ذلك وتفترضه؟، أم تتنبأ بأن هذا ما اقصده بالفعل؟. لا يا سيدي تحليلك خطأ والمعنى واضح ولا يحتاج إلى قراءة أخرى. لا أحد يحتكر الوطنية التي هي ميراث كل المصريين ونتاج نضالهم المشترك.ومن العبث أن يقول أحد أن المصريين المسلمين الحاليين هم من جاءوا من الجزيرة العربية مع الغزو العربي، فهذا ضد المنطق وضد العلم وضد التاريخ الصحيح، وأنا شخصيا لا يمكن أن أقول ذلك ولم اقله أبدا. وحتى ولو وصفنا أقباط مصر بالمواطنين الأصلاء والمصريين الحقيقيين فنحن لا ننفى ذلك عن غيرهم وإنما نؤكده بالنسبة لهم، وهو دفاع ذاتي لتشجيعهم على تحمل ما هم فيه من تمييز واضطهاد نتيجة تمسكهم بدينهم وبهويتهم المصرية.

ولكن هناك هجوم وعقاب للأقباط على وطنيتهم من أناس جهلة ومتطرفين وليس من شخصيات وطنية مثلك ومثل الكثير من المسلمين المنصفين المؤمنين بوطنهم، وأنا اربأ بك أن تدافع عن هؤلاء المتطرفين والغوغاء.
أما تحليلك للتمييز الديني الذي نقاومه فهو مبنى على القراءة الخاطئة السابقة، وأنا أتفق معك في أسبابه ولكنك نسيت أهم سبب للتمييز الديني، وهو السبب الديني الناشئ عن الاختلاف في الدين، وإعلاء الدين على الوطن، وغياب القوانين التي تنتصر للمواطنة، والتخطيط المنظم من الحكومة ومؤسسات الدولة لنشر هذا التمييز، بل وانتصار الدولة ومؤسساتها للدين على حساب الوطن...وكل هذا يصب في معاقبة الأقباط على وطنيتهم من هؤلاء الذين لا يعرفون معنى للوطن وللوطنية، ولهذا تراجع التمييز الديني في فترات المد الليبرالي وفى فترة إحياء الوطنية المصرية وفى فترات مقاومة العدو الخارجي، بل ونجد رواد القومية المصرية من لطفي السيد إلى فرج فودة كلهم كانوا ضد التمييز الديني وعملوا على محاربته، رأيت كيف أن إحياء الوطنية المصرية يصب في مقاومة التمييز الذي هو أساسا استعلاء ديني في مواجهة الآخر المختلف دينيا وإبراز ورقة الدين للحصول على ميزة لا يستحقها في مواجهة الآخر الديني.

ثالثا: يقول الدكتور مجاهد أن أطروحات الأسقف تجد صداها في كتابات بعض الأمريكيين من أصل قبطي ومنهم كاتب هذه السطور على حد قوله، أذا تصوري أن التوفيق خانك تماما في هذه العبارة ولا اعرف ماذا تعنى بأمريكي من أصل قبطي، هل تقصد أمريكي من أصل مسيحي، إذا كنت تقصد هذا فالجملة لا معنى لها تقريبا.أما إذا كنت تقصد من أصل مصري فنحن أقباط مصريون، وهذه الجملة في هذه الحالة لا تصلح هكذا ولا تليق في حديث مصري على أرضية مصرية وفى صحيفة مصرية. يقال أمريكي من أصل مصري هنا في أمريكا باعتبار الجنسية مكتسبة أما في بلادهم الأصلية فلا يقال لهم هكذا ولا يليق.

هل تقول عن رئيس الوزراء المصري الكندي أنه من أصل مصري مثلا، وهل تقول عن وزير الإسكان المصري – السعودي أنه من أصل مصري( ويقال أنه قد كان تخلى حتى عن جنسيته المصرية)، ونصف مجلس الوزراء تقريبا يحملون جنسيات غربية،والكثير من رجال الأعمال يحملون جنسيات كندية، والغالبية العظمى من أولاد المبعوثين لأمريكا ولدوا هنا وحصلوا على الجنسية الأمريكية، وأبناء وأحفاد الكثير من كبار المسئولين في مصر يحملون الجنسيات الغربية وخاصة الأمريكية، وحتى منى ابنة عبد الناصر ،الذي هيج العداوة ضد الغرب وضد أمريكا أتضح إنها تحمل الجنسيتين البريطانية والكندية علاوة على جنسيتها المصرية، نحن نحمل جنسيات أجنبية ومصر تعيش في أعماقنا وفى نفس الوقت نحترم ونقدر البلد الذي منحنا جنسيته ونحترم ثقافته ونلتزم بقوانينه، وغيرنا يحمل جنسيات هذه البلاد ويكن لها الكراهية وبعضهم يتآمر عليها وفى نفس الوقت ليس لهم انتماء حتى لبلدهم الأصلي فهم مشتتو الانتماء، هؤلاء هم الذين يعلون الدين على الأوطان.

رابعا: قلت في مقالتي أن محاضرة الأنبا توماس تمثل قراءته الشخصية للتاريخ ولا تعبر عن رأى الكنيسة ولا عن رأى أحد سواه وهناك من يتفق معه فيها وهناك من يختلف، المسألة تتعلق بالإرهاب الفكري الذي مورس عليه والسبب معلوم وهو إخراس أي صوت قبطي حتى لا يتجرأ على الثوابت الإجبارية المزيفة والتي فرضت على المصريين كلهم خلال قرون طويلة تحت ظل دولة الخلافة، ودول المرتزقة الذين جاءوا إلى مصر من كل حدب وصوب وكان همهم الأول السلب والنهب والغنائم والفيء وجمع السبايا والغلمان، والتي تجرأ عليها المصريون من دعاة القومية المصرية خلال عصر النهضة المصرية وعلى رأسهم أساتذتنا لطفي السيد وطه حسين وعلى عبد الرازق وسلامة موسى وحسين فوزي ولويس عوض وغيرهم الكثيرين .يقول ألبرت حوراني في كتابه القيم " الفكر العربي في عصر النهضة"، "كان التيار الرئيسي للقومية المصرية في عصر النهضة فرعونيا أو متوسطيا ولم يكن عربيا" (ص321). وعن احمد لطفي السيد كتب ألبرت حوراني" لا يحدد لطفي السيد الأمة على أساس اللغة أو الدين ، بل على أساس الأرض. وهو لم يفكر بأمة عربية أو إسلامية بل بأمة مصرية... وقد ذهب إلى أن الأمة الإسلامية ليست قومية حقيقيةالعربية"(ص 184قائلة بأن أرض الإسلام هي وطن كل مسلم إنما هي فكرة استعمارية تنتفع بها كل أمة استعمارية حريصة على توسيع رقعة أراضيها ونشر نفوذها... ولم يكن لطفي السيد يعتبر المصريين جزءا من الأمة العربية"(ص 184،185،186).

وهناك سجالات منشورة بين السوري ساطع الحصري وطه حسين حول القومية العربية والقومية المصرية..واستطيع أن انقل عشرات الصفحات في هجاء العروبة دونها دعاة القومية المصرية من المسلمين والمسيحيين، ولهذا نحن نسير على هدى أساتذتنا رواد عصر النهضة وما قاله الأنبا توماس لا يمثل سوء جزء يسير مما تركوه من تراث بالغ الوطنية.

المشكلة الأساسية كما يقول ألبرت حوراني "العرب لم يكن بإمكانهم فصل القومية عن الإسلام بالقدر الذي فعله الأتراك،فالإسلام كان من فعل العرب في التاريخ، وهو الذي بمعنى من المعاني، قد صنعهم ووحدهم وأعطاهم شريعتهم وثقافتهم".

والمشكلة الأخرى أن كثير من المستعربين فشلوا في هذا الفصل بين الدين والعروبة كما فعل الفرانكفونيون والكومنولثيون، فنحن أرابفون،أي متحدثون بالعربية، ولسنا عربا ... مثلنا مثل المستعمرات الفرنسية والإنجليزية السابقة المتحدثة بالفرنسية والانجليزية.

وللأسف عاد الإرهاب مرة أخرى من خلال الفاشية العسكرية والدينية التي اجتاحت مصر منذ عام 1952 وحتى الآن ليكمموا الأفواه وليؤسسوا لعودة الدولة الدينية العسكرية الفاشية الأمنية، وخبت القومية المصرية، وعاد المجتمع مرة أخرى لاجترار أفكار عصر الانحطاط.

خامسا:عندما ندرس تاريخ الغزو العربي لمصر وللمنطقة وما رافقه من قتل وسلب ونهب وإذلال واكتمل في تاريخ ما سمى بالخلافة الإسلامية علينا أن نختار بين أمرين، إما أن نقول أن هذا هو الإسلام كما تقول بعض الجماعات الإسلامية الإرهابية حتى اليوم في تبريرها للعنف أو نقول أن الدين استخدم في تحقيق أغراض سياسية ليس لها علاقة البتة برسالته كما قال عشرات المفكرون، ومن هذا المنطلق ليس مقبولا أن نجاح العرب في تغيير اللغة القومية بالبطش والقوة وفرض ثقافتهم ودينهم على المصريين أن المصريين أصبحوا عربا، أو نقول نحن عرب وننسى ما فعله العرب فينا...هذا طرح غير مقبول وغير منطقي ولن نقبل به حتى ولو استمر مئات السنيين والزمن في صف الحقيقة، فالخطأ خطأ ولو كرره ألف شخص كما قال سقراط.

يقول جاك تاجر في دراسته المتميزة "أقباط ومسلمون منذ الفتح العربي إلى عام 1922"، " أن العرب لم يكتفوا بفتح مصر بل أرادوا احتلالها واستعمارها" (ص302). ويلخص جاك تاجر مأساة الأقباط واستغلال الدين في اضطهادهم بقوله " لم يتذكر الولاة الشريعة والفقه إلا إذا أرادوا البطش بالأقباط سواء برغبة منهم أو بتحريض من الرأي العام". وبعد مئات السنيين من الاضطهاد والقتل يواصل جاك تاجر تقييمه للوضع بقوله " أن الحكام يمكنهم ابتزاز أموال الأقلية بسهولة دون أن يخشوا قيامها بأية حركة ثورية جديدة ،فرتبوا مصير الأقباط حسب هواهم أو هوى الشعب"، وهو الوضع المستمر حتى الآن.

يقول بن عبد الحكم أن المقوقس قال للمصريين "أطيعوني وأجيبوا القوم إلى خصلة واحدة من الثلاثة،فقالوا وأي خصلة نجيبهم عليها، فقال تدفعون الجزية، فقالوا فنكون عبيدا لهم، فقال خير من أن تموتوا عن أخركم وتكونوا عبيدا تباعوا وتمزقوا في البلاد مستعبدين أنتم وذريتكم"(ابن عبد الحكم ص100).. ويقص ابن عبد الحكم علينا " كتب حيان إلى عمر بن عبد العزيز يسأله أن يجعل جزية موتى القبط على أحيائهم. فسأل عمر عراك بن مالك، فقال عراك ما سمعت لهم بعهد ولا عقد وإنما أخذوا عنوة بمنزلة العبيد". ويقول بن النقاش عن تعليمات الخليفة عمر بن عبد العزيز " لا أود أن يخبرني أحد بأن واليا ترك في ولايته عاملا يدين بعقيدة غير العقيدة الإسلامية،وإني سأقيل هذا الوالي في الحال ،وأنه من الواجب علينا أن نبعد الذميين من الوظائف كما أنه من الواجب علينا أن نقضى على دينهم، فليخبرني كل وال عما فعله في ولايته".(ص106).
ولهذا يقول احمد صبحي منصور في بحث له بعنوان" اضطهاد الأقباط في مصر بعد الفتح الإسلامي: رؤية إسلامية"، "خلال اثني عشر قرنا من الزمان كان اضطهاد الأقباط فيها سمة بارزة تحتاج إلى مجلدات لرصدها".

هذا جزءا يسيرا مما فعله العرب بأجدادنا المصريين فهل قاوم الأقباط العرب؟

على مدى قرن كامل لم تهدأ ثورات الأقباط ضد الغزو العربي وقد قامت خمسة ثورات مصرية كبرى ضد الغزاة ما بين سنة 739 ميلادية و 773 ميلادية، ونشبت أكبر ثورة مصرية عام 831 أيام خلافة المأمون والتي سميت بثورة البشموريين وخرج فيها الكثير من المصريين مسلمين ومسيحيين كما يصف ذلك المقريزي ذاته في خططه بقوله "ولما كان جمادى الأولى سنة 216 هجرية، انتفض أسفل الأرض بأسره عرب البلاد وقبطها وأخرجوا العمال وخلعوا الطاعة لسوء سيرة عمال السلطان فيها فكانت بينهم وبين عساكر السلطان حروب"( ص79-89).وجاء المأمون على رأس جيش كبير وقتل من المصريين عشرات الآلاف ورحل حوالي ثلاثة آلاف من البشموريين إلى العراق مات أغلبهم في الطريق وما بقى منهم بيعوا كعبيد ويعلق المقريزي على ذلك "ومن حينئذ أذل الله القبط في جميع أراضى مصر وخذل شوكتهم فلم يقدر أحد منهم على الخروج ولا القيام على السلطان".

ومن يريد أن يعرف أكثر عن ما فعله العرب والخلفاء بالمصريين أحيله إلى المراجع الإسلامية الكبرى مثل كتاب فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم،النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة لابن تغرى بردى،كتاب فتوح البلدان للبلاذري،الكامل في التاريخ لابن الأثير،كتاب صبح الأعشى للقلقشندى،البداية والنهاية لابن كثير،كتاب الولاة وكتاب القاضي للكندي،تاريخ الأمم والملوك للطبري، كتاب الخراج لأبى يوسف،مروج الذهب للمسعودي،ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي، تبر المسبوك في ذيل السلوك للسخاوي، تاريخ مصر لابن إياس،تاريخ مرعى بن يوسف الحنبلي، المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار للمقريزي،السلوك في معرفة الملوك للمقريزي،مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل الله العمري،الرسائل لابن الصرفي،مقدمة بن خلدون،سيرة احمد بن طولون للبلوى ،وزاد المعادن لابن قيم الجوزية، وأحكام آهل الذمة لابن قيم الجوزية، سراج الملوك للطرطوشي،تاريخ دمشق لابن عساكر،كتاب الإتقان للسيوطي،.... هذا بالإضافة إلى مئات الكتب الأجنبية والمسيحية التي تناولت بالتفصيل معاناة المصريين تحت الحكم العربي وحكم الخلافة.

إن التاريخ المصري الحالي المزيف الذي يمجد الغزو العربي لم يذكر لنا شيئا عن تضحيات المصريين هذه، وبدوري أتساءل ما هو الوصف لهؤلاء المصريين الذين قتلوا أو ذبحوا وهم يدافعون عن وطنهم؟ هل هم شهداء للوطن أم خونة؟. وهل يليق أن نسمى أحد أهم شوارع القاهرة باسم الخليفة المأمون؟ هل يتخيل أحد أن يسمى شارع هام في غزة باسم أريل شارون؟، وهل مجرد قبول الإسلام يعنى محو الذاكرة الوطنية المصرية أو تزييفها؟.

إن الخلافة الإسلامية والتي عانى منها المصريون جميعا كانت قمة الفساد والاستبداد فلماذا يدافع عنها الكثيرون حتى الآن ويقدموها على مصريتهم وتاريخهم القديم المجيد؟، ولماذا لم تحدث مقاومة تذكر للغزاة على مر التاريخ طالما هم مسلمون في حين يفتخر كتبة التاريخ المصري بمقاومة الصليبيين والفرنسيين والانجليز؟.

يقول سعيد العشماوي عن الخلافة الإسلامية "هي الخلافة التي أطارت من رؤوس المسلمين أضعاف أضعاف ما أطارت من رؤوس أعدائهم، هي الخلافة التي قُتِلَ فيها ثلاثة من الخلفاء الراشدين وعُذّبَ فيها الأئمة الأربعة، هي الخلافة التي حدثت فيها الفتنة الكبرى، وموقعة الجمل، وواقعة كربلاء، وموقعة الحرة، ومظالم الأمويين وغير الأمويين، وضرب الكعبة بالمنجنيق مرتين، واستباحة دماء وأموال وأعراض المسلمين، والصراع بين الأمويين والهاشميين، ومحنة خلق القرآن، والحروب بين طلاب السلطة، وهدم قبر الحسين، ومذهب الخوارج، والمذهب الحربي، وأعمال الحشاشين، وآراء القدرية، وأفعال القرامطة، وتفسيرات الباحثة.

هي الخلافة التي انتشر فيها شرب الخمر والتشبيب بالنساء حتى في موسم الحج واللهو واللعب، والغناء والرقص، والتخنيث واللواط. وامتلأت بغداد بالمواخير وبيوت الدعارة وأماكن الفسق ومحال القمار ودور الغناء. وامتلأت مكة أرض الحرمين بالمغنيين والمغنيات بما صاحب ذلك ولزم عنه من حواشي الفساد. وكان للرشيد زهاء ألف جارية وللمتوكّل أربعة آلاف جارية وكانت الجواري تُفضّل على الحرائر، ووصل الأمر أن جارية مخمورة تصلي بالمسلمين وأن يجاهر الخلفاء بالفسق والزندقة والفجور" (راجع سعيد العشماوي الخلافة الإسلامية).

وبصراحة أكثر لو نجح بن لادن في احتلال السعودية منطلقا من أفغانستان ومن بعدها احتلال المنطقة وإعادة الخلافة الإسلامية لرفعه كثير من المسلمين لمرتبة القداسة وسموه أمير المؤمنين خليفة المسلمين. الم يصف الشعراوي الملك فهد بأنه ظل الله في الأرض؟ الم يصف القرضاوي مرارا الطالبان بالإمارة الإسلامية؟ الم يصف صلاح أبو إسماعيل ومحمد الغزالي جعفر النميري بأمير المؤمنين وهللوا لتطبيق الشريعة هناك؟ الم يهلل الكثيرون لولاية الفقيه في إيران؟.

سادسا: المشكلة الأخرى إننا نتناول تاريخ مزيف كتبه المنتصر ليس فقط في التاريخ القديم ولكن في وقائعه الحديثة، فحتى الآن يدرس التلاميذ "الفتح العثماني لمصر"!!، مغلفين العربدة العثمانية بمسحة دينية، ودرسنا أيضا في كتب التاريخ أن نابليون سلط مدافعه تجاه انف أبو الهول فكسره، رغم أن المقريزي يصف لنا بالتفصيل أن هذا الفعل قام به الشيخ صائم الدهر حيث قام بتحطيم سرية أبو الهول وإزالتها وتكسير انف أبو الهول، ونخون الجنرال يعقوب الذي حاول أن يحمى الأقباط من الفتك بهم من الغوغاء وكان لديه خطة لاستقلال مصر كما كتب المؤرخ المصري شفيق غربال وفى نفس الوقت نبجل مصطفى كامل الذي كان يدعو للجامعة الإسلامية وبقاء مصر محتلة من العثمانيين وكان يقول" إن بقاء الإمبراطورية العثمانية أمر ضروري للجنس البشرى، وأن على المسلمين أن يلتفوا حول عرش السلطان ،وأن هذا الالتفاف مهم لمصر بنوع خاص"( ألبرت حوراني ص 210).

وهناك آلاف الأحداث القديمة والحديثة المزيفة لصالح الغزاة أو لصالح دين الأغلبية وما يقال حاليا عن الأقباط في الخارج وشيطنتهم وتخوينهم ما هو إلا حلقة في هذه السلسلة الجهنمية من التزييف المتعمد والاغتيال المعنوي..

سابعا: للأسف هناك علاقة بين تشابك اللغة والدين والهوية والانتماء للعروبة وبين وضع غير المسلمين وحقوقهم. وبصراحة أكثر كل من يؤمن بأن مصر دولة إسلامية وأن الإسلام دين ودولة هو يقف حتما ضد حقوق غير المسلمين، ببساطة لاستحالة تحقيق المساواة بين المسلمين والأقباط على أرضية الدولة الإسلامية، وأي كلام خلاف ذلك هو لغو لا قيمة له.

الهوية المصرية في محنة وأتذكر حديث بيني وبين الصديق مأمون فندى منذ عدة سنوات حيث ذكر لي فحوى حديث دار بينه وبين مسئول مصري كبير من مستشاري مبارك حيث ذكر له فندى أن مصر مثل قطعة القماش المتعددة الألوان فيها الفرعوني واليوناني والقبطي والإسلامي وعلينا أن نظهر هذا الثراء الحضاري فكان رد المسئول إنهم يريدون إبراز اللون الإسلامي فقط، الم يقل الرئيس السادات نفسه في خطاب عام أنه رئيس مسلم لدولة مسلمة.

الهوية المصرية تعانى من محنة حقيقية.محنة الخلط بين الدين والمواطنة، وبين الأمن القومي والدين، وبين العروبة والإسلام، وبين النظام العام والشريعة، وإذ لم يوافق الأقباط على هذا العبث يتهمون بأنهم ضد الدين وضد العروبة أو يقفون وحيدين يمتصون قلق الأغلبية المسيطرة وإحباطاتها، إن موافقة الأقباط على هذه الهوية الملتبسة والمصبوغة بدين الأغلبية معناه الانتحار بالذوبان في الهوية الإسلامية.

ولكن إدوارد واكين في كتابه " أقلية معزولة" يصف الأقباط عن حق بقوله:الأقباط في نضالهم للبقاء في الحياة يرجعون في أصلهم إلى الفراعنة القدماء، وبذلك فهم يتمتعون بقوة احتمال وصلابة الأهرام، وإرادتهم وعزيمتهم في أن يحتفظوا بشخصيتهم القبطية تتكرر بشكل لا نهائي خلال تاريخهم القديم وفى موقفهم المعاصر...إنه فصل في قصة شعب طويلة، إنهم هناك في مصر، وهناك سيبقون على أنهم "المصريون الحقيقيون"،"والمسيحيون الأصليون" أقباط وادي النيل، تلك الأقلية المهمومة الصابرة المنعزلة.

مدير منتدى الشرق الأوسط للحريات
Magdi.khalil@yahoo.com
الرد مع إقتباس
  #26  
قديم 21st August 2008
الصورة الرمزية لـ باسم الجنوبي
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: May 2008
المداخلات: 73
الوضع الإفتراضي

مقالة الأستاذ "سمير مرقس" رائعة حقاً. يسعدني أن أرى هذا المستوى من العمق في تخطي الأشخاص والأحداث والغوص لموطن الخطورة. وأشكرك كثيراً لأنك أرشدتني إليها.


إقتباس:
توثيقاً لما قيل بواسطة باسم الصياد
- البيان الإستنكاري أزعم أنه يفصح عن إنتقائية لدى كاتبيه. وربما يكون هذا متوقّع من بعض الأسماء المعروفة بذلك، لكن يدهشني فعلاً البعض المثقّف التنويري والذي قام بالتوقيع. ويغالبني الظن بأن إستقراءهم للكلمة كان متعجلاً أو عبر وسيط أثر في صناعة القرار إن كانوا فعلاً من متخذيه.
وصلني أن د. "أسامة الغزالي حرب" قد نفى أي علاقة له بالبيان الإستنكاري، ووضح أنه قد تم الزج بأسمه فى غير موضعه.

السؤال الذي يراودني الآن، هل يمكن أن نتتبع المصادر للوقوف على من كتب هذا البيان الإستنكاري بهذه الصياغة وهذه الأسماء في التوقيعات؟ أود فقط من هذا الشخص أن يتعلم أن عالم الإنترنت ليس مغلقاً كصناديق الانتخابات المزوّرة.

إحترامي..
__________________
نحن نثق فيمن لا نعرفهم، لأنهم لم يخدعونا من قبل..
الرد مع إقتباس
  #27  
قديم 21st August 2008
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 124
الوضع الإفتراضي

قرأت مقالة الأستاذ مجدي خليل التي يرد فيها على ما جاء بملاحظاتي على محاضرة الأنبا توماس، وكررت القراءة عدة مرات رغم طول المقالة (أكثر من 2800 كلمة)، وفي الحقيقة وجدت القليل جدا مما يمكن أن يكون له علاقة بملاحظاتي، وسوف أرد عليها لا بهدف السجال ولكن على أمل أن نلتقي حول مفهوم واضح لمناهضة التمييز الديني، ولكنني استميحكم عذرا أن تمنحوني بعض الوقت لأنني ولأول مرة منذ ثلاث سنوات سوف آخذ إجازة مع العائلة لمدة أسبوع اعتبارا من فجر الجمعة.

تبقى نقطة وحيدة لا أظنها تحتمل تأجيل وهي إنني أحسست أن الأستاذ مجدي قد تأذى من بعض ما جاء في مقالي بخصوصه، وهو ما أعتذر عنه بلا قيد أو شرط فرغم اختلافي الكبير معه ومع منهجه إلا إن شخصه موضع تقديري واحترامي، وسوف أوضح في ردي ما قصدته بعباراتي التي آلمته، وحتى ذلك الحين أرجو أن يتأكد إنني في حواراتي مع أي شخص أبتعد عن أي هجوم شخصي، ولكن الحرص على المودة لا يعني أن أقبل بأفكار وممارسات لا أعتقد بصحتها أو اعتقد أنها ضارة بالقضية التي تعنيني الآن أكثر من غيرها وأعنى بهذا "مناهضة التمييز الديني" وتوسيع دائرة القوى التي تشارك في نصرتها.

تحياتي للجميع
الرد مع إقتباس
  #28  
قديم 21st August 2008
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 124
الوضع الإفتراضي حول هوية مصر

أثار ما ورد في محاضرة الأنبا توماس عن "عروبة مصر" نقاشات عديدة حول هذا الموضوع على المجموعة البريدية لـ "مصريون ضد التمييز الديني" ووردت عشرا الرسائل التي تؤيد أو تعارض عروبة مصر، وقد رأت إدارة المجموعة البريدية نقل الحوار هنا كي تكون الآراء كلها في مكان واحد وفي هذا الإطار ننقل الرسائل الواردة إلينا في السابق كي تكون الصورة مكتملة لمن يرغب في المشاركة.
الرد مع إقتباس
  #29  
قديم 21st August 2008
لا يملك العضوية
Guest
 
المداخلات: n/a
الوضع الإفتراضي شادي أنسي حليم عجوة

لقد كتبت هذه المقالة منذ حوالي عامين تقريبا و شاءت الأقدار ألا تنشر في وقتها ثم ضاعت في غياهب النسيان و بينما كنت أبحث في أرشيف مقالاتي وجدتها و تذكرت أنها لم تنشر بعد منذ عامين فوجدت الفرصة سانحة لنشرها الآن خاصة في ظل السجال الدائر حول كلمة الأنبا توماس أسقف القوصية و التي أثارت جدلاً كبيراً و أعتبر أن هذه المقالة مشاركة متواضعة في النقاش القائم وأنى أعتقد أن نيافة الأنبا توماس لن يجد ما يخالف وجه نظره في مقالي من رؤية تهدف بالأساس لتوضيح التاريخ و بناء وحدة الشعب المصري الأصيل بمختلف أديانه و توجهاته. و قد رأيت أنه من الأنسب تغيير عنوان المقالة من أمتنا مصرية إلى عنوان يناسب ظروف الوقت الحالي فغيرت العنوان إلى: مسلموا مصر أحفاد الفراعنة


مسلموا مصر أحفاد الفراعنة : أمتنا مصرية

إن أهم الانجازات التي قدمتها مصر إلى البشرية في فجر تاريخها هي الوحدة التي حققها الملك المصري نعرمر الشهير بمينا هذه الوحدة التي غيرت مجرى التاريخ و وضعت البشرية على الطريق الصحيح نحو الحداثة التي شكلت أول إرهاصات التقدم و النمو على طريق المدنية و التحضر و لما كانت هذه الوحدة مبنية بالأساس على وحدة الشعب المصري الذي أرتضى أن يتجانس و يتداخل بمختلف أديانه و انتماءاته الجغرافية لتكوين أول دولة مركزية في تاريخ البشرية و كم كان ملوك الأسرة الأولى حكماء في توفيقهم بين الشمال و الجنوب و بين أتباع حور و أتباع ست حتى لا يشعر فريق بعداء لهذه الوحدة. و ما أشبه اليوم بالبارحة لقد صار أساس التقدم في عصرنا هذا هو وحدة الشعوب و انتماءها لدولها و نحن في مصر لدينا من مقومات الوحدة ما يجعلنا نحتل مركزا مرموقا بين شعوب الأرض.فالمصريون على اختلاف أديانهم هم الامتداد الطبيعي لتلك الأمة التي عاشت في هذا الوادي منذ ألاف السنين و حققت ما لم تحققه أي أمة أخرى على طريق الحضارة و هذا ما يجعلنا ننادى بكل فخر بالانتماء لهويتنا المصرية و لأصولنا الممتدة إلى أجدادنا الفراعنة وأشد ما يزعج المرء هو خروج دعوى من هنا أو هناك تنكر على المصريين المسلمين انتسابهم لأجدادهم الفراعنة سواء خرجت هذه الدعوة بدافع التحقير من بعض الأقباط المسيحيين أو حتى بدافع الافتخار من بعض الأقباط المسلمين و الخطأ كل الخطأ هو حصر النسل الفرعوني في المسيحيين دون المسلمين أو في طائفة دون أخرى و هذا ما يخالف الواقع و التاريخ و يؤدى إلى تفكك الأمة المصرية التي ظلت متحدة أكثر من خمسة ألاف عام محققة بذلك رقما قياسيا جديدا في تاريخ البشرية.

ويقول كتاب معجم الحضارة المصرية القديمة لجورج بوزنر و مؤلفين آخرين في صفحة 13:
ليس التمييز بين "الجنس المسلم" و "الجنس القبطي" و هو ما ينكره علماء الأجناس سوى تعصب سخيف يكفى أن تنظر إلى شخص مصري من العصر الحديث لكي تعرف منظر بشرة قدماء المصريين . و يذكر نفس الكتاب أن نسبة الدماء العربية في مصر 7% على أقصى تقدير. إن تمثال "كا عبر" الخشبي الذي أطلق عليه فيما بعد تمثال شيخ البلد هو دليل حي على ذلك حيث أكتشفه أهالي سقارة و إذ به مطابق في شكله لشيخ بلدهم الذي يعرفونه جيدا و هو مسلم حمل في جيناته و بعد حوالي أربع ألاف سنة نفس ملامح جده "كا عبر" الفرعوني. إن عادات المصريين جميعا تكاد تكون متطابقة و هي العادات التي ورثها المسلمون و المسيحيون معا و لم تختلف إلا الديانة فعادات الميلاد و الختان و الزواج والموت والاحتفال بالأعياد و تقدير الأولياء و القديسين و الشهداء وحتى الحج كلها عادات تكاد تكون متطابقة عند جميع المصريين لان الأصل واحد . عندما جاءت الجيوش العربية في القرن السابع لغزو مصر كان عددها لا يتجاوز بأي حال من الأحوال عشرين ألفا و كان تعداد المصريين آنذاك يتراوح من عشرين إلى خمس و عشرين مليون نسمة و رغم الهجرات المتكررة للقبائل العربية في مختلف العصور إلا أن هذه القبائل كانت ترفض الاختلاط بالمصريين حتى المسلمين منهم حيث تشكلت ما نستطيع أن نطلق عليه طبقة النبلاء من القبائل العربية الموجودة في مصر و جاء بعدها المصريون المسلمون و كان يطلق عليهم القبط الموالى ثم جاء في زيل القائمة القبط المسيحيون . و بينما كان يتعرض المسيحيون في عصور كثيرة لاضطهاد الحكام نتيجة كونهم مصريين و مسيحيين كان المسلمون أيضا يتعرضون لاضطهاد كونهم مصريين و كتابات العرب في مصر شاهد على التحقير الذي ناله المصريون بكل طوائفهم و أديانهم و لعل عصر الأيوبيين مثل محورا فاصلا في تاريخ التعريب لكل المصريين حيث أشتد الحكام و مماليكهم على المصريين فأضطر المصريون بصفة عامة و مسيحيو الصعيد بصفة خاصة على أن يدخلوا في حماية الأعراب أو القبائل العربية المتواجدة في مصر في مقابل مبلغ من المال يدفعونه كإتاوة و لما كان اختلاف الدين بين المسيحيين و العرب يمنعهم من الانتماء لقبائلهم كانت العلاقة تتم في صورة استعباد مشروط بين "النصراني" و " البدوي" أما المصريون المسلمون فقد أضطر الأثرياء منهم لشراء صكوك نسب لقبائل العرب كل حسب مقدرته المالية و ذلك لحماية أنفسهم فأستطاع المسلمون المصريون شراء عروبتهم لتوحدهم في الديانة بينما صعب على المسيحيين شراء العروبة لاختلاف الديانة . فالعرب المصريون في مصر الآن معروفون وقراهم معروفة وهناك الكثير من القرى التي تحمل أسماء عربية لقبائل عربية و لا يقطنها عرب و المعروف عن العرب حتى الآن هو عدم اختلاطهم بالمصريين العاديين حتى المسلمين منهم و يطلقون عليهم "فلاحين " و المثل يقول " أديها للتمساح و لا أديها للفلاح" حيث يرفض العربي تزويج بناته للمصريين و المعروف عن العرب أنهم لا يتزوجون إلا من القبائل العربية فقط و قد يكون هذا هو أحد أسباب قلة عددهم في مصر و السبب الآخر هو كثرة ثوراتهم على المماليك و العثمانيين و الفرنسيين مما أضطر كل من هؤلاء لاستخدام العنف و القمع ضد العرب و محاولة تحجيم دورهم مما أدى إلى تناقص أعدادهم بشكل ملحوظ. لذلك فأن المنطق والتاريخ يؤكد لنا أن المسلمين حالهم كحال المسيحيين في مصر امتداد للشعب الأصيل الذي بني الحضارة العظيمة في وادي النيل و محاولات البعض للتنصل من مصريته افتخارا بعروبته أو محاولات البعض الآخر لقصر المصرية على مسيحيي مصر فقط لن تصب في مصلحة المصريين لأنها تصب في اتجاه الشقاق و الخلاف و التمزق, و تهديد وحدة مصر هي تهديد لكل المصريين فلا يمكن لطرف من الأطراف أن ينتزع مصر من الآخر ووحدة شعب مصر هي الضامن الأساسي لوحدة أرضها و وحدة أرض مصر هي صمام الأمان و سبيل التقدم للجميع لا نستطيع أن نقسم مصر إلى وجه قبلي و وجه بحري لان أهل الصعيد يحتاجون إلى المصيف في الإسكندرية كما يحتاج أهل الدلتا للمشتى في الأقصر و أسوان و المسيحيون يحتاجون لدير المحرق و دير العذراء بأسيوط و يحتاجون لكنائس مصر القديمة والكاتدرائية بالعباسية و أديرة وادي النطرون و مسلمو مصر يحتاجون إلى الأزهر في القاهرة و السيد البدوي في طنطا و عبد الرحيم القناوي في قنا و الفرغل بأسيوط و كل المصريين يحتاجون إلى أهرام الجيزة و معبد الكرنك و معبد أبو سمبل وآثار بررعمسيس. كل المصريين يحتاجون إلى كل بقعة على أرض مصر ويحتاجون إلى كل مصري أيا كان دينه لبناء هذا الوطن مصريتنا نابعة من حبنا لمصر و انتماءنا لها حتى لو لم نكن من أصول فرعونية أو كنا وافدين على هذه الأرض فان انتماءنا و وجودنا عليها يجعلنا مصريين ولدنا مصريين لنموت مصريين .نوبيون مصريون عرب بدو ليبيون مسلمون مسيحيون يهود أو حتى غير مؤمنون كلنا لمصر لأن مصر لنا كلنا هي أساس وحدتنا و نحن أساس وحدتها فدعونا نختلف على أي شأ لكن فلنتفق أننا جميعا مصريون.

أسيوط سبتمبر 2006 ��" توت 6248
الرد مع إقتباس
  #30  
قديم 21st August 2008
لا يملك العضوية
Guest
 
المداخلات: n/a
الوضع الإفتراضي نصري جرجس نسر

كلام جميل وأتفق معه تماما ومضمون كلام الأنبا توماس لا يختلف عن ما ذكرته وإذا حاولنا أن نتصور تسلسل الأحداث فعندما تحول المصري المسيحي أي القبطي إلى الإسلام وهو ما بدأ من مئات السنين ولأي سبب كان سواء عن اقتناع أو اضطرار وكما ذكرت في مقالتك بحث عن حماية فاشترى صكوك انتسابه إلى أحد القبائل العربية وقد يكون في نيته أو لم يشغل باله موضوع الهوية ولكنه في الحقيقة غير هويته فما معنى ذلك سوى أنه هو الذي ترك هويته الأصلية وهو الذي اختار هوية أخرى فهو الذي أخرج نفسه من الهوية القبطية وليس الأنبا توماس وهو المضمون الذي تغافل عنه سواء بحسن نية أو بسوءها كثيرين من الذين هاجموا هذه الجزئية في كلمة الأنبا توماس زد على ذلك أنه بتعاقب الأجيال فمن الطبيعي أن يتصور أو يوقن أحفاد الأحفاد أنهم فعلا ليسوا مصريين ولكنهم عرب ومن هنا تظهر أهمية الرجوع إلى التاريخ فليس الهدف هو تسوية حسابات أو تسجيل نقاط لطرف على حساب الطرف الآخر ولكنها لتوضيح ما حدث وأن ما حدث بالأمس هو الذي وضع الأساس لما يحدث اليوم فلا يمكننا تحليل أحداث اليوم دون معرفة التاريخ كما أن لها تأثير نفسي ومعنوي على جميع الأطراف حيث تهيؤ لهم الفرصة لمراجعة قناعاتهم والتفكير في أنها قد تكون غير سليمة مما يساعد على جسر الهوة بينهم
الرد مع إقتباس
رد

أدوات الحوار

شروط الكِتابة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is مُتاح
إستخدام الوجوه التعبيريّة مُتاح
كود الـ [IMG] مُتاح
كود الـ HTML غير مُتاح
Trackbacks are مُتاح
Pingbacks are مُتاح
Refbacks are مُتاح


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: http://forum.maredgroup.org/t156.html
بواسطة For Type بتاريخ
Untitled document This thread Refback 19th September 2009 05:23 PM
Wall | Facebook This thread Refback 25th September 2008 05:43 AM
ط¹ظ… ظ…ظٹظ†ط§ ظˆ ط´ظٹط® ط§ظ…ظٹظ† | Facebook This thread Refback 31st August 2008 09:09 AM
ط¬ط¨ظ‡ط© ط§ظ„طھظ‡ظٹظٹط³ ط§ظ„ط´ط¹ط¨ظٹط©: ظ†طµ ط®ط·ط§ط¨ ط§ظ„ط§ظ†ط¨ط§ طھظˆظ…ط§ط³ ط§ظ„ظ„ظٹ ظƒط§ظ† ط±ط§ظٹط­ ظٹط´ط­طھ ط§ط­طھظ„ط§ظ„ ظ…ظ† ط§ظ…ط±ظٹظƒط§ This thread Refback 26th August 2008 01:49 AM
Why say muslim or christian.Let it be Egyptian! | Facebook This thread Refback 17th August 2008 08:33 PM
ط¬ط¨ظ‡ط© ط§ظ„طھظ‡ظٹظٹط³ ط§ظ„ط´ط¹ط¨ظٹط© This thread Refback 17th August 2008 06:02 AM
ط¢ط®ط± ط§ظ„ط­ط§ط±ط©: ط§ظ„ط¨ط­ط« ط¹ظ† ط§ظ„ظ‡ظˆظٹط© ط§ظ„ظ…طµط±ظٹط© This thread Refback 14th August 2008 12:41 PM


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2. الساعةُ الآن 02:10 AM.


Misryon Against Religious Discrimination
Powered by vBSEO over vBulletin® 3.8.4
Developed by 'Sons Of Egypt' Network
يسمح بالنقل خارج الموقع دعماً لمجّانية المعرفة - شكراً لمن أشار للمصدر

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21