كيفية الإنتساب إلى الموقع

عودة   مصريون ضد التمييز الديني > الساحات العامة > قضايا خلافية

رد
 
LinkBack (7) أدوات الحوار
  #11  
قديم 3rd August 2008
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 124
الوضع الإفتراضي

وصلتني المقالة التالية من الأستاذ مجدي خليل وهي منشورة على موقع إيلاف وأظن أنها تحتاج لمناقشة وتعليق أرجو أن يتاح لي الوقت كي أفعل هذا، وإلى هذا الحين أعرض المقالة راجيا أن يتناولها الزملاء والزميلات بالدراسة والتعليق:
***

معاقبة الأقباط على وطنيتهم

GMT 6:15:00 2008 الجمعة 1 أغسطس

مجدي خليل

بدعوة من معهد هادسون الشهير بواشنطن، وفى حضور حوالى 60 باحثا وناشطا امريكيا من المهتمين بالشرق الأوسط وعدد 8 من المصريين، تحدث نيافة الأنبا توماس أسقف القوصية يوم 18 يوليو 2008 عن خبرات الأقباط تحت مناخ الاصولية الإسلامية. كانت الدعوة للأنبا توماس بصفته الشخصية ولم يذكر مطلقا فى محاضرته إنه يتحدث نيابة عن الكنيسة القبطية، ولم يتحدث من نص مكتوب وإنما عبر خواطر مرسلة ومع هذا كانت الكلمة واضحة ومركزة وقيمة.

فى محاضرته حاول الأنبا توماس أن يلقى الضوء بصورة أوسع على أزمة الدولة القومية فى مصر عبر قراءة تاريخية وحاضرة للواقع المصرى. سلك نيافة الأنبا توماس نفس الطريق الذى سلكه أستاذنا طه حسين فى كتابه القيم " مستقبل الثقافة فى مصر"، حيث استهل عميد الأدب العربى كتابه بفصل بعنوان " مستقبل الثقافة فى مصر مرتبط بماضيها البعيد"، وذكر ذلك صراحة طه حسين بقوله " ومن أجل هذا لا أحب ان نفكر فى مستقبل الثقافة فى مصر إلا على ضوء ماضيها البعيد وحاضرها القريب".

يمكن تلخيص رسالة كتاب أستاذنا العظيم طه حسين بأنه لا أمل فى تقدم مصر ورفعتها ونهضتها سوى بقطع الصلة بمصادر التخلف تراثيا وجغرافيا، وأن نتجه ونتفاعل مع مصادر التقدم المتمثل وقتها فى الحداثة الآوروبية. وكما يلخص ذلك طه حسين بقوله " نتعلم كما يتعلم الأوروبى، لنشعر كما يشعر الأوروبى، ولنحكم كما يحكم الأوروبى، ثم لنعمل كما يعمل الأوروبى ونصرف الحياة كما يصرفها" (مستقبل الثقافة فى مصر،طبعة دار المعارف،ص41)..بل أن الدكتورحسين فوزى المعروف بسندباد مصر لم يكن فقط من أكثر الدعاة للقومية المصرية ولتحديث مصر عبر إرتباطها بالحضارة الغربية بل كان يقول صراحة أن معظم ما يأتى لمصر من الشرق العربى رديئ للغاية.

لخص نيافة الأنبا توماس مشاكل الدولة القومية فى مصر فى أزمة الهوية حيث يترتب على مسألة الهوية أشياء أخرى كثيرة من الثقافة إلى السياسة إلى التسامح الدينى إلى التعاون الدولى، أما المشكلة الأخرى التى تواجه الأقباط على وجه الخصوص فهى مشكلة الأسلمة، وهناك أرتباط بين قضية الهوية وقضية الأسلمة، فإذا استعادت مصر هويتها المصرية وعادت لها شخصيتها القومية،فإن دور الدين سيتراجع ليصبح علاقة شخصية بين الإنسان وربه،أما فى حالة الهوية الحالية التى تجمع بين العروبة والإسلام وتجعل الدين هوية للدولة وتخلط بين الدين والمواطنة فإن ذلك حتما يوثر بالسلب على وضع الأقلية الدينية غير المسلمة فى مصر.

دعاة القومية المصرية متواجدون منذ عصر النهضة الليبرالية من لطفى السيد إلى طه حسين وسلامة موسى وحسين فوزى(سندباد مصر) إلى لويس عوض ومراد وهبة وفرج فودة ووسيم السيسى إلى العبد الفقير إلى الله.وبالتالى ما قاله نيافة الأنبا توماس قاله من قبله مفكرون مصريون مرموقون سواء كانوا مسلمين أو اقباط.. لماذا إذن حالة الهياج على الرجل من إصدار بيانات إلى إنذارات للبابا شنودة على يد محضر إلى إتهامات إعلامية سخيفة وكاذبة.

القضية تتلخص بالفعل فى مناخ التعصب الدينى المرتبط بالاصولية الإسلامية منذ سبعينات القرن الماضى وحتى الآن والذى يتفاقم يوما بعد يوم ويضع الأقباط بين إضطهادين، التهميش والعزل الإجبارى على يد النظام ومؤسساته واجهزته،ومحاولة التذويب فى المشروع الإسلامى على يد التيارات الإسلامية التى صنعها النظام واستخدمها ضد الأقباط، وكلاهما متداخل وكلاهما مرفوض من قبل الأقباط، وكلاهما يمثل خيارا مدمرا لمستقبل مصر ولمستقبل التعايش الدينى فيها.

ولهذا لم أستغرب أن يسارع إسلاميون بجمع توقيعات لإدانة الأنبا توماس ولكن أثار استغرابى وجود اسم الأخ العزيز أسامة الغزالى حرب مع أمثال جمال أسعد وفهمى هويدى ومحمد عبد القدوس ضمن بيان يعد إرهابا فكريا لأسقف قال رأيه الشخصى وقراءته الخاصة للتاريخ فى محاضرة علمية يتفق معه فيها الكثيرون من المهموميين بتأكل الهوية المصرية لصالح هوية أممية دينية وأفدة تقزم مصر وتسلخ جلدها . أما الأغرب فهو الانذار الذى وجهه المحامون عادل بدوى ومحمود ثابت ومحمد جمعة، كما جاء فى المصرى اليوم بتاريخ 31 يوليو، لقداسة البابا شنودة بمعاقبة الأنبا توماس لأنه متمسك بوطنيته ويدافع عن هوية بلده وتاريخها وحضارتها العظيمة ومجدها الخالد، ولأنه قال إنه يشعر بالإساءة إذا قال له شخص إنه عربى.... فهل التمسك بالوطنية المصرية يستوجب العقاب؟؟؟!!!.

الأنبا توماس لم ينف عن اخواننا وشركاءنا فى الوطن عرقهم ولا مصريتهم ولا آصالتهم الوطنية ولا تجانس مكونات النسيج الوطنى، ولكنه يعتب على بعضهم تخليه وتفريطه فى هوية بلده لصالح هوية وأفدة... فهل هذا شئ يلآم عليه؟.

نحن قلنا مرارا ونعود ونكرر بأن الأقباط حراس للهوية المصرية ومعهم الكثير من اخواننا المسلمين، لأن الوطن بتاريخه ومجده وهويته ومستقبله هو وطننا جمعيا حتى ولو وضع البعض عليه طبقة سميكة تحاول طمس هويته وروحه وتزيف تاريخه.
نحن مصريون ولسنا عربا مع احترامنا لكل العرب، نعيش العروبة الثقافية ونتحدث العربية ولكننا لسنا عربا عرقيا. هذه حقيقة تاريخية ..شاء البعض أو آبى.

الأقباط فى الداخل والخارج يشتمون ويتهمون بشتى التهم لأنهم يصرون على التمسك والإعتزاز بهويتهم الوطنية المصرية وليس لهم إنتماء أممى عابر للحدود،وإنتماءهم يتركز فى حدود مصر الجغرافية الضارب فى أعماق التاريخ . لقد وصل السخف برئيس تحرير صحيفة حكومية أمنية بأن يفرد مقالا مخصصا للهجوم على مقولة قداسة البابا شنودة " مصر ليست وطنا نعيش فيه، بل وطن يعيش فينا"، معتبرا هذه المقولة الخالدة سببا فى الإغتراب القبطى داخل الذات وتعطى المشروعية لأقباط المهجر لما يقومون به!!!.

أما موضوع الاصولية المتأسلمة فلم يعد مشكلة الأقباط فحسب وإنما مشكلة مصر ذاتها ومشكلة العالم كله،فهذه الاصولية المتطرفة دمرت مفهوم المواطنة وحاولت أن تخلق حقوقا لغير المسلمين مصدرها الدين وليس الوطن وبعثرت الإنتماء أمميا وحاربت الهوية المصرية الاصيلة،كما إنها فى النهاية هى المفرزة لتيار الإرهاب الذى يجتاح العالم منذ عقود.

نحن مصرون على أن حقوقنا تنبع من الوطن وليس الدين، ومصرون على التمسك بهويتنا المصرية، ومصرون على التعايش المشترك والمحبة لاخواننا وشركاءنا فى الوطن، ومصرون على إنتماءنا المصرى الأصيل ولو كره الكارهون.

أما الدين فكما يقول أستاذنا الراحل سعيد النجار فهو عاجز عن الإرتقاء بمستوى الحقوق إلى المستوى الدولى " أما القول المأثور أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا فهو ينصرف فقط إلى القضايا التى لم يرد فيها نص قرآنى أو حديث نبوى ينطوى على تمييز. ومن ثم فهو قول لا يغير كثيرا أو قليلا من واقع الأمور. والمسألة الآن هى كيف نعمل على التوافق مع المعايير الدولية دون أن ينطوى ذلك على مخالفة للدين أو الشريعة الإسلامية" ( د.سعيد النجار: مفهوم المواطنة فى الدولة الحديثة: رسائل النداء الجديد رقم 64).

الدولة المصرية هى المسئولة بشكل رئيسى ومباشر عن حالة الأسلمة والهوس الدينى والعنف المصاحب له منذ عقود. فقد شكل الرئيس السادات الجماعات الإسلامية إثر اقتراح اصدقاءه عثمان احمد عثمان ويوسف مكاوى ومحمد عثمان إسماعيل، ووصل الامر بمحمد عثمان إسماعيل محافظ اسيوط بأنه كان يوزع الأسلحة على الجماعات الأسلامية وجماعة الأخوان المسلمين كما جاء فى مجلة النيوزوييك بتاريخ 26 اكتوبر 1981. ورغم ذلك القى الرئيس السادات خطابا عدوانيا فى 14 مايو 1980 حمل الكنيسة القبطية مسئولية ما أسماه الفتن الطائفية،وفى 5 سبتمبر 1981 قال الرئيس السادات فى خطاب عام " إنه رئيس مسلم لدولة مسلمة".وفى عصر السادات كتب شيخ الأزهر الأسبق الدكتور عبد الحليم محمود عام 1972 كتابه " الايمان بالله"، طالبا العمل على تحويل الأقباط إلى الإسلام أو عزلهم كمرض خبيث وكافأه الرئيس السادات بالتجديد له فى رئاسة مشيخة الأزهر.

وتفاقمت الأمور أكثر فى عهد الرئيس مبارك، ووفقا لتقارير متعددة لمنظمات حقوقية مصرية محترمة :الدولة المصرية وأجهزتها متورطة بشكل أو بآخر فى معظم حوادث العنف ضد الأقباط وفى حركة الأسلمة والهوس الدينى الواسع المنتشر فى مصر.

إن الحملة المدارة والمنظمة فى الصحف ووسائل الإعلام المصرية هذه الأيام ضد الكنيسة وقداسة البابا ولأنبا توماس وأقباط الخارج، تحمل فى طياتها مخاطر تحريضية وربما الدفع بحوادث عنف هنا وهناك ضد الأقباط وممتلكاتهم، وها نحن ننبه ونحذر ونحمل الدولة المصرية وأجهزتها المسئولية الكاملة، وكذلك المسئولية الكاملة عن السلامة الشخصية لنيافة الأنبا توماس وعن أبروشيته.

إن القصور فى الرؤية والوطنية والمسئولية عند الكثير من صناع القرار وحاشيتهم وإعلامهم يصور لهم بأن الأقباط ضعفاء ولا يملكون من أدوات القوة شيئا،وهذه نظرة بائسة تفتقر للوطنية ولروح المسئولية. الأقباط أقوياء بتمسكهم بوطنهم وبانتماءهم المصرى الأصيل وبقوتهم الكامنة غير المستغلة وبصبرهم وجلدهم وسعيهم للتعايش المشترك، وكما قال الزعيم الخالد سعد باشا زغلول " الحق فوق القوة"،وأيضا ما قاله الأنبا توماس فى محاضرته " الحق قوى، المحبة قوية، الرجاء قوى المحبة فينا أقوى من الكراهية... وبقوة المحبة سنبقى ونعمل ونندمج مع المجتمع ونسعى من آجل خيره وسنتواصل مع اخوننا فى الوطن".


مدير منتدى الشرق الأوسط للحريات
Magdi.khalil@yahoo.com
الرد مع إقتباس
  #12  
قديم 3rd August 2008
الصورة الرمزية لـ باسم الجنوبي
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: May 2008
المداخلات: 73
الوضع الإفتراضي

الموضوع تشعّب بشدة ويصعب الأن تأطيره في هدف محدد،
هل نناقش إصدار بيان عن "مصريون ضد التمييز" وموقفهم من هذه الواقعة؟ أم نناقش بيان الإستنكار؟ أم نناقش كلمة أحد الأساقفة؟ أم نناقش أنفسنا وإختلافات الرؤية بيننا فيما يحدث؟

سأحاول أن أبسط رأيي في فقرات قابلة للنقاش لمن يشاء:

- أتحفّز وأصاب بالقلق من اشتراك أي رجل دين في المناخ السياسي. ومحاور خوفي ترتكز على محورين.
أولهما من رجل الدين ذاته وخشية أن يتسلق على الأدوات الدينية التي يعتبرها المؤمنين مفصحة عن المشيئة الإلهية (مطلق) لعرض رأيه الشخصي (نسبي)، وذلك إن حدث - وهو فعلاً يحدث - فهو كارثة ضد حق الإختلاف الطبيعي في الأمور السياسية، وأعتبره إستغلالاً وسوء طوية ينبغي التصدي له.
وثانيهما هو عدم قدرة المستمع في مصر على التفرقة بين سلطان أو قيمة رأى أو إحترام أو طاعة رجل الدين في الشؤون الدينية، والمقابل لذلك كله في الشؤون السياسية. ولو كان أغلب المجتمع المصري عالمانياً يستطيع الفصل بين الدين والسياسة، لرحبت برأي رجل الدين الحر باعتباره مواطناً صاحب رأي والذي قوته تتساوى مع قوة أى مواطن مصري بالنسبة للمجتمع.

- بمراجعتي لخطاب الأنبا توماس بمعهد هادسون - بترجمتيه - أراه بريئاً أمامي من محاولات التسلق على جدار الدين لعرض وجهة نظره الشخصية. فلم أرى حشراً لآيات مقدّسة أو خطاباً ظاهره ديني أو كهنوتي، بل عرضاً لوجهة نظر شخصية وتصوّر فردي دون أى إرتكازات تمثّل أي قدسية من نوع ما.
كما أن ظرفية الكلمة التي القاها لا تنطبق عليها مخاوفي، فهو يتحدث في "جامعة" مفتوحة والمستمعين في أمريكا لا أتصورهم من جمهور الخاشغين بغباء الذي أخشاهم، أتصوّر أن يملك أي منهم فرصة متكافئة لحق الإختلاف والمعارضة.

للأسباب السابقة، أسقطت من حساباتي - بخلاف المعتاد - طبيعة وظيفته أو تأثيره على المستمع. كل ما شغلني هو أطروحته ذاتها بما أصاب وأخطأ وإتفق وإختلف. (لا يعني هذا أن غيري مجبر على خطى خطواتي وإسقاط ذلك من حساباته، أنا فقط أوضّح رؤيتي وعلام بنيت تاركاً عقل غيري حراً)


- البيان الإستنكاري أزعم أنه يفصح عن إنتقائية لدى كاتبيه. وربما يكون هذا متوقّع من بعض الأسماء المعروفة بذلك، لكن يدهشني فعلاً البعض المثقّف التنويري والذي قام بالتوقيع. ويغالبني الظن بأن إستقراءهم للكلمة كان متعجلاً أو عبر وسيط أثر في صناعة القرار إن كانوا فعلاً من متخذيه.
فالصياغة القصيرة للبيان هي صياغة لا تخلو من التحريض الطائفي. هي صياغة عمدت للشخصنة وإظهار المتكلم بأنه "أحد أساقفة الكنيسة، واحد أعضاء مجمعها المقدس" يروّج لأفكار ملتبسة وغير حقيقية في أحد المراكز الحقوقية. دون أن يخبرنا البيان ما هي هذه الأفكار؟ أو كيف يصير معهد هادسون أحد المراكز الحقوقية؟ أو معنى ديباجة "صد المستعمر وحماية الأمن المصري"؟

ألمس في ديباجة "صد المستعمر والأمن المصري" أن كاتب البيان ينظر للأمر بمجمله بأنه: "محاولة إستقواء بالخارج تهدف لدخول الجيوش الأمريكية لتحويل مصر إلى عراق جديد" إلى آخر تلك الأسطوانة المشروخة المحفوظة المتهالكة والمصممة في أستوديوهات الطرشان عن الإصغاء لهموم الأقليات بالداخل ومعاقبتهم إن تكلموا بالخارج! فإن كان استقرائي صحيحاً إذن فلدينا مشكلة أكبر.

- أختلف مع العزيز د."سامر سليمان" في قراءته للكلمة على أنها "عنصرية"، فالرجل قد كتب صراحة:
إقتباس:
فقد غير هؤلاء هويتهم من كونهم مصريين إلى أن يصبحوا عرباً، مع أن هذا الشخص عرقياً هو نفس الشخص.
أى أنه يدرك معنى العرق ومعنى الهويّة ويفرّق بينهما إصطلاحياً بطريقة سليمة. وما وصلني من الأطروحة هو عرض - سطحي نوعاً إن رغبت بذلك - لتهويمات الهوية المصرية ومحاولات تقزيمها أو صهرها لصالح الهوية العربية.

- أتفق مع غالبية الآراء التي سبقتني في أن هناك تسطيحاً وخلطاً في خطاب الرجل لمصطلح "القبطي" من الناحية الأكاديمية، لكن هذا الخلط لا أستطيع أن ألوم المتحدث أو رجل الشارع عليه وكأنه ابتكر هذا أو كان سبباً فيه. ولنكن أكثر جرأة ونقول أنه منتشر بشدة في الأدبيات التاريخية الإسلامية وكتب التراث التي تصنع حاجزاً لغوياً بين "مصري" / "قبطي" ولا تستخدمهما كمترادفات كما نفعل نحن الآن.
أذكر أني في ندوة "مصريون ضد التمييز الديني" الخاصة بعرض "عقيدتي أم وطني" تطرّق الناقد لهذه القضية، وقال ما معناه أن مسمى "مصر" / "مصري" هى مسميات تم استحداثها لتمييز المعتنقين للإسلام من أهل القطر، عن أهل القطر الغير معتنقين للإسلام (الأقباط)
الآن بعد مرور مئات السنين نتعامل كعقلاء متحضرين من الناحية الإصطلاحية وحدها فنرى أن قبطي / مصري كلاهما مترادفات متساوية، هذا صحيح تماماً في التعبير عن الإنتماء الوطني الذي نلتف جميعاً حوله. لكن هل يستطيع أحدنا - ونحن الزاعمين بتساويهما - الزعم بالتساوي الإصطلاحي من الناحية العقائدية؟
بطريقة أخرى هل يمكننا أن نفهم من كل من يقول "أنا لست قبطياً" بأنه ينفي جنسيته المصريه؟
لنكن أكثر واقعية يا زملاء، فمهما إختلفنا مع المرشد العام للأخوان مثلاً إلا أنه مواطن مصري. ولو قال يوماً "لست قبطياً" فلن نفهم أنه يقصد "لست مصرياً"، أليس كذلك؟

- هناك سقطة سيئة في كلمة الأنبا توماس تعكس طائفية تاريخية غير موضوعية. فهو قد أوّل كل التحولات التاريخية إلى الإسلام على أنها تمت دائماً تحت ضغوط أو وصولية وطموح شخصي، هذا الزعم لا يمكن إثباته ولا أرى فيه إلا سقطة طائفية متقيحة.
يجب على جناب الأسقف أن يدرك أن البشر لا يمتلك أدوات فحص الصدور والقناعات ولا يمكنهم الحكم على أن تحول إنسان ما من ديانة إلى أخرى هو "وصولية" أو "طموح شخصي"، (أو "بروباجاندا إعلامية" كما قالوا عن محمد حجازي أو "إغواء عاطفي" كما نسمع عقب قصة كل فتاة أسلمت) أو أيه أمور داخلة في نطاق الضمير والوجدان. كونوا بشراً واتركوا ضمير ووجدان البشر لخالق البشر الذي يستطيع رؤية الضمير والوجدان.

- أختلف قليلاً مع الزميل "سعيد عبد الفتاح" في تصوّره للأمر على أنه سياسة مغلفة بالدين أو العكس. الأمر برأيي في أسوء أحواله حقوق مغلفة بالطائفية أو قصر النظر. فهذا الخطاب بهذه الصورة صادر بوجهة نظر شخصية وليس بتمثيل رسمي أو بمراجعة كنسية أو أية نوع من الترشيحات أو الإختيارات التي تكسب الرأي صفة الحديث المؤسساتي أو التمثيل المعبّر عن رأي جماعي. لذا ألوم على البيان الإستنكاري تصويب سهامه تجاه المنصب المؤسساتي، فهنا - وهنا فقط - يتحول الأمر لخلط بين وجهة نظر رجل الدين الشخصية وبين موقف المؤسسة أو مجموعة الأفراد تجاه قضية ما.
وللعلم يا زملاء،
هناك قرار من البابا شنودة على جميع الكهنة والأساقفة يقضي بألا يعبّر أحدهم عن رأيه في السياسة - حتى ولو كان شخصياً - سواء في الصحف أو غيرها من منابر التعبير دون أن يعرض النص المكتوب أمام المجمع المقدس ويحظى بالموافقة.
هناك من يرى بأن هذا القرار ضد حرية الرأي والتعبير، وهناك من يرى أن هذا القرار ضروري للفصل بين الدين والسياسة، وهناك من يراه قرار موفق لمنع تفاقم أية مناخات هستيرية مستقبلية. وبغض النظر عن كل هذا لكن لا يراودني مجرد شك أن السيد الأسقف ستنصب له المشانق على كلمته هذه من داخل الكنيسة فور عودته - إن عاد - والغريق لا يحتاج مزيداً من رش الماء على وجهه لإفاقته.

إحترامي..
__________________
نحن نثق فيمن لا نعرفهم، لأنهم لم يخدعونا من قبل..
الرد مع إقتباس
  #13  
قديم 4th August 2008
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 124
الوضع الإفتراضي

تراث العرب ومحاضرة الأنبا توماس: أين الخطأ ؟!!

محمود الزهيري

أردت قبل أن أرد علي كلمة الأنبا توماس أن أزيح الستار عن أمر أراد له رجال الدين الإسلامي , وعلماؤه, أن يكون حقيقة واقعة يتوجب علي المؤمنين بالإسلام أن يؤمنوا بها, وهي ما تم ذكره عن مصر وأهلها ونسائها في كتب التراث الإسلامي , أقصد تراث المسلمين , وليس تراث الإسلام لأنه هناك فارق بين تراث الإسلام , وتراث المسلمين يتوجب التنويه عنه , فهذا ما جاء في بعض كتب التراث ومنها كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار في الجزء الأول لأحمد بن علي بن عبد القادر، الحسيني، العبيدي، المقريزي، تقي الدين، أبو العباس, والذي جاء به عن أخلاق أهل مصر: قلة الغيرة وكفاك ما قصه الله سبحانه وتعالى من خبر يوسف عليه السلام ومراودة امرأة العزيز له عن نفسه وشهادة شاهد من أهلها عليها بما بيّن لزوجها منها السوء فلم يعاقبها على ذلك سوى بقوله‏:‏ ‏"استغفري لذنبك إنك كنت منالخاطئين‏"‏ يوسف 29‏.‏

وقال ابن عبد الحكم‏:‏ وكان نساء أهل مصر حين غرق من غرق منهم مع فرعون ولم يبق إلا العبيد والأجراء لم يصبروا عن الرجال فطفقت المرأة تعتق عبدها وتتزوّجه‏، وتتزوّج الأخرى أجيرها وشرطن على الرجال أن لا يفعلوا شيئًا إلا بإذنهنّ فأجابوهنّ إلى ذلك‏، فكان أمر النساء على الرجال‏.‏
فحدثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب‏:‏ أن نساء القبط على ذلك إلى اليوم إتباعًا لمن مضى منهم لا يبيع أحدهم ولا يشتري إلا قال:‏ أستأمر امرأتي.‏

وقال‏:‏ إن فرعون لما غرق ومعه أشراف مصر لم يبق من الرجال من يصلح للمملكة فعدّ الناس في مراتبهم بنت الملك ملكةً وبنت الوزير وزيرةً وبنت الوالي وبنت الحاكم على هذا الحكم وكذلك بنات القوّاد والأجناد فاستولت النساء على المملكة مدة سنين وتزوّجن بالعبيد واشترطن عليهم أن الحكم والتصرف لهنّ‏، فاستمرّ ذلك مدة من الزمان ولهذا صارت ألوان أهل مصر سمرًا من أجل أنهم أولاد العبيد السود الذين نكحوا نساء القبط بعد الغرق واستولدوهنّ‏.‏

وأخبرني الأمير الفاضل الثقة ناصر الدين محمد بن محمد بن الغرابيلي الكري رحمه اللّه تعالى‏:‏ أنه مذ سكن مصر يجد من نفسه رياضة في أخلاقه وترخصًا لأهله ولينًا ورقةً طبع من قلة الغيرة ومما لم نزل نسمعه دائمًا بين الناس إن شرب ماء النيل ينسي الغريب وطنه‏.‏

ومن أخلاق أهل مصر الإعراض عن النظر في العواقب فلا تجدهم يدّخرون عندهم زادًا كما هي عادة غيرهم من سكان البلدان بل يتناولون أغذية كل يوم من الأسواق بكرةً وعشيًا‏.‏

ومن أخلاقهم‏:‏ الانهماك في الشهوات والإمعان من الملاذ وكثرة الاستهتار وعدم المبالاة قال لي شيخنا الأستاذ أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون رحمه الله تعالى‏: ‏ أهل مصر كأنما فرغوا من الحساب‏.‏
وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ‏:‏ أنه سأل كعب الأحبار عن طبائع البلدان وأخلاق سكانها فقال: ‏ إن اللّه تعالى لما خلق الأشياء - جعل كل شيء لشيء فقال العقل‏:‏ أنا لاحق بالشام فقالت الفتنة ‏: وأنا معك وقال الخصب‏: أنا لاحق بمصر فقال الذل:‏ وأنا معك وقال الشقاء:‏ أنا لاحق بالبادية فقالت الصحة‏:‏ وأنا معك ‏.‏

ويقال‏:‏ لما خلق اللّه الخلق خلق معهم عشرة أخلاق ‏:‏ الإيمان والحياء والنجدة والفتنة والكبر والنفاق والغنى والفقر والذل والشقاء فقال الإيمان‏:‏ أنا لاحق باليمن فقال الحياء‏:‏ وأنا معك‏، وقالت النجدة‏:‏ أنا لاحقة بالشام فقالت الفتنة‏:‏ وأنا معك‏، وقال الكبر‏:‏ أنا لاحق بالعراق فقال النفاق‏:‏ وأنا معك‏، وقال الغنى‏:‏ أنا لاحق.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ المكر عشرةأجزاء، تسعة منها في القبط وواحد في سائر الناس‏.‏
ويقال‏:‏ أربعة لا تعرف في أربعة‏:‏ السخاء في الروم والوفاء في الترك والشجاعة في القبط والعمر في الزنج‏.

‏ووصف ابن العربيةأهل مصر فقال‏: عبيد لمن كلب.‏ أكيس الناس صغارًا وأجلهم كبارًا‏.‏

وقال المسعودي‏:‏ لما فتح عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه البلاد على المسلمين من العراق والشام ومصر وغير ذلك كتب إلى حكيم من حكماء العصر‏:‏ إنا لَناس عرب قد فتح اللّه علينا البلاد ونريد أن نتبوأ الأرض ونسكن البلاد والأمصار فصف لي المدن وأهويتها ومساكنها وما تؤثره الترب والأهوية في سكانها‏، فكتب إليه‏:‏ وأما أرض مصر فأرض قوراء غوراء ديار الفراعنة ومساكن الجبابرة ذمّها أكثر من مدحها هواؤها كدر وحرّها زائد وشرّها مائد تكدر الألوان والفطن وتركب الإحن وهي معدن الذهب والجوهر ومغارس الغلات، غير أنها تسمن الأبدان وتسودّ الإنسان وتنمو فيها الأعمار وفي أهلها مكر ورياء وخبث ودهاء وخديعة‏، وهي بلدة مكسب ليست بلدة مسكن لترادف فتنها واتصال شرورها‏.‏

وقال عمر بن شبه‏:‏ ذكر ابن عبيدة في كتاب أخبار البصرة عن كعب الأحبار‏:‏ خير نساء على وجه الأرض‏:‏ نساء أهل البصرة إلا ما ذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم من نساء قريش وشرّ نساء على وجه الأرض‏:‏ نساء أهل مصر‏.‏

وقال عبد اللّه بن عمرو‏:‏ لما أهبط إبليس وضع قدمه بالبصرة وفرخ بمصر‏.‏

وقال كعب الأحبار‏:‏ ومصر أرض نجسة كالمرأة العاذل يطهرها النيل كل عام‏.‏

وقال معاوية بن أبي سفيان‏: ‏ وجدت أهل مصر ثلاثة أصناف‏:‏ فثلث ناس وثلث يشبه الناس وثلث لا ناس، فأما الثلث الذين هم الناس‏:‏ فالعرب والثلث الذين يشبهون الناس:‏ فالموالي والثلث الذين لا ناس:‏ المسالمة يعني القبط‏.‏

وأترك الحديث عن الجهاد والغزو والفتوحات لأنه حديث ذو شجون ولا يحتمل الموضوع الحديث عنه, ولن أتحدث عن عقيدة الولاء والبراء, وعقيدة الاستحلال, والتي يخشي العديد من الخوض في غمار الحديث عنها, ولكن سأبدأ بتساؤل مؤداه:

لماذا الاعتراض علي كلمة الأنبا توماس إذاً ؟!!

في البدء أود أن أذهب إلي نتيجة مؤداها إلي أنني لست في حاجة إلي رجل دين لكي أتعرف علي الله, وأتعرف علي أحكامه المتضمنة الترهيب من محرماته والترغيب في مباحاته, لأن الحرام والحلال أمران منوطان بالفطرة البشرية السوية التي جبلت علي التعرف علي الحرام والحلال بالمفهوم الديني, والخطأ والصواب بالمفهوم المدني أو ما وافق القانون وخالفه, وهذه الأمور من إطلاقات الإرادة البشرية العارفة بالصحيح والخاطئ, والموافق للقانون والمخالف له, ومن ثم فإن رجال الدين أو بتعريف لطيف ظريف علماء الدين , كان تعرفهم علي الدين بإرادة فردية واجتهاد فردي هم وحدهم يثابون عليه, والثواب لا يتعدي حدود الفرد علي الإطلاق, وكذلك الخطأ بالتعبير المدني أو الخطيئة أو الخطية بالتعبير الديني, ومن ثم فإن لست بحاجة إلي رجل دين أو عالم لديني ليدلني علي طريق الله !!

ولكن المؤسف له أنه وردتني رسالة تضامن مع آخرين ضد الأنبا توماس وبالتحديد ضد الكلمة التي ألقاها بمعهد هدسن بواشنطن بالولايات المتحدة الأميركية , وكدت أن أتبوأ كغيري مكانة بين الموقعين علي وثيقة الاعتراض علي هذه الكلمة , إلا أنني وقد علمت أن الأمر يتعلق بالآخر الديني ومن ثم فقد آثرت قراءة الكلمة قبل التوقيع علي هذا البيان من عدمه , ومن ثم فقد قرأت الكلمة وتعجبت من الذين وقعوا عليها بالرفض , بل لقد دهشت من الذين طالبوا بتقديم الأنبا توماس أسقف القوصية , للمحاكمة الجنائية بتهمة أو بجريمة ازدراء الأديان , وهذا ما جعلني أحتار في الأمر وأتساءل لماذا هذا الاعتراض علي هذه الكلمة , بل والمحير في الأمر لماذا نادي بعض المثقفين والكاريزما بضرورة تقديمه للمحاكمة الجنائية بتهمة ازدراء الأديان وتحقيرها ؟!!

وبالرغم من موقفي المعلن من رجال الدين بصفة عامة سواء الأديان السماوية أو الديانات الأرضية أو حتى المعتصمين بالإيديولوجيات السياسية, إلا أنني حين قرأت الكلمة لم أجد فيها أي خطأ من الممكن الاستناد إليه في مهاجمة الرجل سوي تقييمي للمسألة علي أنها تمييز بين المصريين بسبب اللغة, وهذا التمييز أمر مرفوض سواء كان بادراً من الأنبا توماس أو من غيره.

الأنبا توماس حاول التعريف بكلمة قبطي , علي مستوي الفرد وعلي مستوي الجمع , فالرجل قال في التعريف بالقبطي وبالأقباط: مصر كانت تدعى دائماً "إجيبتوس" وكان الجميع يعرفونها بهذا الاسم، وفي القرن السابع حدث تغيير في الاسم وفي البلاد ذاتها، حين جاء العرب لمصر أو بالأحرى حين قاموا بغزوها. لم يستطيعوا نطق كلمة "إجيبتوس" بسبب الفروق اللغوية فغيروها إلى "جبت" بعد أن اقتطعوا حرف "إ" و مقطع "أوس" وهكذا أصبحت إجيبتوس "جبت"، واستخدموا القاف فأصبحت (قبط).

وكان الاعتراض علي الأنبا توماس أنه ذكر جزءاً من الحقيقة التي قام بها المسلمين ونسبوها للإسلام, وكأن هناك خلطاً متعمداً ومقصوداً من جانب المسلمين في أمور يرتكبوها أو جرائم يفعلوها ومن ثم يدعوا أنها باسم الإسلام الذي هو في حقيقة الأمر منسوب لله ولرسول الإسلام في حالة من حالات استجلاب القداسة لأفعال بشرية حتى تتحول تلك الأفعال إلي أفعال مقدسة لا يجوز الاعتراض عليها وإلا وصم من يعترض أو يفسر أو يؤول بأنه من الكفار الملاحيد المحادين لله ولرسوله محمد, وكانت الفتوحات الإسلامية لمصر والتي يراها المسلمين ويؤصلوا لها علي أنها من باب الفتوحات الإسلامية بالتساوي مع الفتح الإسلامي لمكة, أو لغيرها من البلدان التي تم إضفاء ألوان من القداسة الدينية عليها حتى تتحول تلك الفتوحات وكأنها أوامر إلهية من لدن رب العالمين, أوحي بها إلي رسول الإسلام والذي يتبعه المسلمين بدورهم نفاذاً للأمر الإلهي المزعوم!!

وفي ذات الوقت يري المصريين أو بتفسير الأنبا توماس الأقباط, أن هذا لم يكن فتحاً دينياً لمصر أو "إجيبتوس" التي حرفت لتكون (قبط), أو(جبت), وإنما يرونه غزواً أو احتلالا لمصر من جانب المسلمين الذين أتوا إليهم من الجزيرة العربية بعاداتهم وأعرافهم وتقاليدهم التي سيروها وصيروها ديناً لا يمكن التفرقة بينهم وبين الدين في حالة خلط يصعب فيها تفسير ما هو ديني وما هو منسوب للعادات والأعراف والتقاليد التي كانت تخص شبه الجزيرة العربية وسكانها الذين كانوا يعتاشوا من الرعي والصيد والقنص, وأعمال التجارة, وأعمال الحج أو بالمفهوم العصري السياحة الدينية, وهذه المنطقة من العالم كانت تعيش علي الترحال حيث الماء والنار والكلأ, ومفهوم الوطن لديهم غير محدد الملامح حال كون الوطن مرتبط بالماء والنار والعشب والكلأ, فأينما وجدت هذه الأسباب التي تهيأ لقيام حياة كان مفهوم الوطن يتحدد لحين جدب الأرض, وغيض الماء, وجفاف العشب, وانعدام النار بالتبعية كجزء من أسباب الحياة وتواصلها, وهذه البقعة من الأرض يصعب عليه ويستحيل أن تكون منتجة لأسباب التحضر والتمدن بأي صورة من الصورة حيث الاستقرار مفقود من المعادلة الحضارية,

وهذا هو المقلق في الأمر حال كون المصريين, أو أهل "إجيبتوس" من أصحاب الحضارة والتمدن, ومن منتجي العلم والإبداع في التجارة والصناعة والطب والفلك والهندسة والصيدلة والعمارة وغير ذلك من العلوم المنتجة لحضارة من الحضارات حيث نهر النيل هو الفاعل للاستقرار والباعث للنماء والواهب للحياة المستقرة صانعة الحضارة, وحينما جاء المسلمين إلي مصر غازين أو فاتحين, مستعمرين أو محاربين جاءوا لا ليعرضوا حضارة أو علماً, أو ليشاركوا في تجارة, وإنما جاءوا لمصر لكي يعرضوا الدين علي أهل "إجيبتوس" أي علي الأقباط وهم المصريين,

كانت هناك خيارات ثلاث, الإسلام, أو الجزية عن يدٍ وأهل "إجيبتوس" صاغرين أذلاء لرفضهم الإسلام, وإما الحرب والقتل بسبب رفض الإسلام وبسبب رفض الجزية علي المستويين, فكان لزاماً علي أهل "إجيبتوس" أن يتضرروا من المسلمين من أهل الجزيرة العربية ويصفونهم بالمستعمرين الغازين لوطنهم مصر, حال كونهم لم يأتوا لمصر محملين إلا بالكتاب المقدس للمسلمين, وهو القرآن أو المصحف, والذي لم يأتوا برسالة غيره سوي أن يرفعوا هذا الكتاب المقدس في وجوه المصريين طالبين منهم بل آمرين لهم أن يؤمنوا بما فيه من غير جدال أو نقاش أو حوار مما تبدي معه العنف والقسوة والتلويح بالحرب والقتل لمن لا يرتضي به ومن ثم كانت الجزية والرافض لها يتم قتله وقتاله, فماذا كان ينتظر من غير المسلمين أصحاب مصر ومواطنيها, في نظرتهم وتقييمهم للعرب فقط, وليس تقييمهم للإسلام كدين حال كون العرب حين عرضهم للدين الجديد علي المصريين الذين لا يجيدون اللغة العربية ودين المسلمين وكتابهم المقدس مدون باللغة العربية التي لا يفهمونها لأنهم يتحدثون لغة غير اللغة العربية مما أفقد الطرفين التواصل في فهم مرادات الطرفين إلا أن العرب الفاتحين أو الغازين أو المستعمرين كانت لهم رؤية في فرض هذا الدين بالخيارات الثلاث السالفة الذكر, مما أثار حفيظة المصريين, وترك بصمة تاريخية سيئة لديهم تجاه أتباع هذا الدين؟!!

بل وحينما تتم التفرقة بين الأقباط أهل "إجيبتوس" وهم المصريين, وبين العرب, هل هذه تعتبر إهانة للعرب أو إهانة للمصريين؟

بل ولتقريب المعني هل الهنود والإندونيسيين والماليزيين , والفرس , والبنغال , والأتراك , ومواطني البوسنة والهرسك , والجمهوريات الست بالإتحاد السوفيتي السابق من أذربيجانيين , وكازاخستانيين , وغيرهم من الجمهوريات الأخرى والذين لا ينطقون العربية والذين يدينوا بالإسلام, هل حين إجراء المقارنة بينهم وبين العرب يعتبر هذا الأمر وهذه المقارنة إهانة للعرب أم إهانة لهم؟!!

ولماذا حين تتم التفرقة بين العرب وبين المصريين تعتبر هذه إهانة للإسلام والمسلمين؟!!

إن الدول التي دخلها المسلمين سواء كانوا غازين, أو فاتحين أو محاربين مقاتلين, لم يتخلوا عن لغتهم وحضارتهم وثقافتهم علي الإطلاق, وإنما آمنوا بالدين فقط, ولم يتعلموا اللغة العربية ولم يؤمنوا بالعادات والأعراف والتقاليد العربية الآتية لهم من شبه الجزيرة العربية, وهذه إيران, وهذه تركيا دولة الخلافة الإسلامية التي حكمت عالم المسلمين لفترة طويلة من الزمن باسم الإسلام, لم تتخلي عن اللغة التركية , تمسكت بها ولم تتخلي عنها حتى يوما هذا, وفضلت اللغة التركية علي لغة الدين , ولغة القرآن, فهل كان الأتراك مجرمين في حق الإسلام وفي حق المسلمين, أعتقد أن العرب والعديد من المسلمين يطالبوا علي الدوام بعودة الخلافة الإسلامية, ويحتفلوا بذكري نكبة سقوط الخلافة التركية والتي كان يتحدث خليفة المسلمين اللغة التركية وليست اللغة العربية سواء في مجالسه الخاصة أو العامة أو مكاتباته الرسمية , فلماذا هذا التناقض , ولماذا هذا الهياج؟!!

ولماذا الأمر يصبح إجراماً حينما يتعلق بمصر وبالمصريين, وهل حينما أفتخر بمصريتي, وبوطني مصر أعتبر خائناً لله وللرسول ومحارباً للغة القرآن وللغة الدين الإسلامي !!؟

إن الأقباط الذين هم المصريين حينما يتمسكوا بدينهم أياً كان دينهم سواء كان اليهودية أو المسيحية أو الإسلام مع الاحتفاظ بمصريتهم أو وطنيتهم المصرية فهذا أمر لا يعيبهم في شيء علي الإطلاق , بل ونجد الأقباط المسيحيين يتمسكوا بالتقويم الوطني المصري , قبل أن يتمسكوا بالتقويم الديني الميلادي المسيحي , وهم بذلك يقدموا الوطن علي الدين , في حين أن المسلمين يتمسكوا بالتقويم الهجري الديني علي التقويم الوطني مخالفين القاعدة التي قلت بها سابقاً , أن الأوطان وجدت قبل الإنسان , وأن الإنسان وجد قبل الأديان , ومن ثم تكون الأولوية للوطن قبل الإنسان , وللإنسان قبل الأديان , ولكن هيهات , هيهات أن يتفهمون!!

والذي أزعج الأنبا توماس وكان من المستوجب أن يزعج كثيرين غيره أن يتحول النظر من مركز العلم والحضارة والمدنية في مصر إلي شبه الجزيرة العربية فما كان منه إلا تحدث عن جملة أسباب محزنة منها تساؤله:

ما الذي يجعل شخصا يغير هوية وطنه بأكمله؟ وأن يحول مركز الهوية من مصر ليصبح العرب؟ وبالرغم من أن الشعب والأفراد ظلوا كما هم من الناحية العرقية إلا أنهم لم يعودوا أقباطا... وهذه علامة استفهام كبيرة، وسبب كبير فيما يحدث الآن فهو أي الأنبا توماس يري أن: مصر كانت دائما بؤرة التركيز للأقباط، فهي هويتنا، وطننا، أرضنا، لغتنا وثقافتنا، ولكن حين تحول بعض المصريين للإسلام، فإن بؤرة الاهتمام والتركيز عندهم تغيرت وبدلا من أن يكون الوطن في الداخل هو مركز الاهتمام، أصبحت شبه الجزيرة العربية المركز، وبدلا من أن ينظروا إلي حيث هم راحوا ينظرون وجهة أخري ولن يعودوا يسمون أقباطا وهذه نقلة كبيرة، كما أنها سبب هام للغاية فيما يحدث الآن.. هل هم حقا أقباط أم أصبحوا فعليا عربا؟

ولهذا تترك علامة استفهام كبيرة هنا. فإذا توجهت لشخص قبطي وقلت له إنه عربي فإن هذه تعتبر إساءة، بصورة ما، لأننا لسنا عربا بل مصريين وسعداء بكوننا مصريين ولن أقبل أن أكون عربيا. فمن ناحية أنا لست عربيا عرقا. وثانيا أنا أتكلم العربية، ومن الزاوية السياسية أنا جزء من بلد تم "تعريبه"، وأصبح ينتمي سياسيا للبلاد العربية ولكن كل هذا لا يجعل المرء عربيا.

وكذلك الحال إذا تحدث فارسي أو تركي العربية فإن هذا ليس معناه أنه عربي, وإنما لغته فقط هي العربية, وإذا قلت لفارسي أو تركي أنه عربي فمن حقه أن يغضب لأنه غير ذلك, وليس بعربي !!

ليس عيباً أن أنتقي من الثقافات والفنون والحضارات ما يلائم ثقافتي وفنوني وحضارتي , فأنا أهتم بثقافة ابن رشد , وابن حزم , وابن سينا , وغيرهم ممن تعدت ثقافتهم إلي الحدود الإنسانية العليا , وهذا لا يعيبني , وحتى إذا كانت الثقافات والفنون والعلوم لدي الهندوس والبوذيين , أو عٌباد البقر فهذا لا يؤلم , ولا يعيب في شيء , والمؤلم أن أعيش عالة أقتات كالهالوك المتطفل علي خيرات وثقافات الغير من غير أن يكون لي دور ثقافي / حضاري / علمي في الحياة المعاصرة علي المستوي الوطني أو المستوي الدولي العالمي ؟!!

إن ما قاله الأنبا توماس في محاضرته كان مزعجاً للغاية لأناس لم يحسنوا التفرقة بين العروبة والمواطنة والإسلام, وذلك بسبب جعلهم الدين وطن, وجعلهم العروبة هي جزء من الدين لا يتم إلا به, وجعلهم أفعال المسلمين وأقوالهم وسيرهم وتاريخهم جزء من الدين أو إن قلت هي الدين فلن تخطئ , بل ومحاولتهم السير علي منهاج الأممية الإسلامية في جانبها السياسي لا الديني, والسير علي منهاج القومية العربية المختزلة لثقافات الشعوب وحضارتها وفنونها وعلومها في بوتقة القومية العربية, وهذه المحاضرة تزعج الإسلاميين أصحاب نظرية الخلافة الإسلامية والأممية الإسلامية, وتغضب القوميين أصحاب نظرية الخلافة العربية, لأنهما في أصل الفكرة سواء بسواء!!

وفي هذه المسألة نقع جميعاً أسري الهوية الثقافية والهوية السياسية والتي تسكن في مرحلة وسطي بينهما الهوية الدينية التي تدير صراعاً لصالحها من أجل ضم الهويتين لتكونا مندمجتين في الهوية الدينية أو هكذا يتوهم أصحاب نظرية الخلافة الإسلامية , وهكذا لا يريد أن يكون الأمر كذلك من أصحاب الخلافة العربية أو القومية العربية حيث يريدون الأمر خاصاً بالعرب وحدهم دون المسلمين في قوميتهم الناطقة بلغة الضاد فقط , والاثنان يعيشان الوهم الحضاري !!+

وليت الأمر يقف عند التعريب وطمس الهوية المصرية والتي تم طمسها بالفعل إلا من بعض التعابير اللغوية المتداولة بين المصريين والتي استعصت علي التعريب بالفعل حال كونها لصيقة بالحياة اليومية للإنسان المصري ومعها لهجته العامية التي لم تفلح اللغة العربية في تغييرها مثلها في ذلك مثل لهجات شبه الجزيرة العربية واللهجات الخليجية ولهجات العديد من البلدان الناطقة بالعربية.

ولكن الغريب في الأمر والمحير في الواقع والموجب للتساؤل, لماذا لم يغير الفرس والأتراك والهنود والأذر والكازاك لغتهم حينما فتح المسلمين بلادهم, أو حتى غزوها أو استعمروها, وقبلوا بالدين الإسلامي فقط, ولم يغيروا لغتهم التي هي بالنسبة لهم وعاء للفكر والثقافة والعلم ومحتوية للمفردات الحضارية الخاصة بأوطانهم, وتم علي العكس من ذلك أن قبل المصريون الذين هم أهل "إجيبتوس" بالدين ومعه اللغة, وكيف تحول المصريين من اللغة المصرية إلي اللغة العربية مع أن هذا لم يحدث لأوطان كثيرة, مع أن مصر بلداً حضارياً ولغته لغة علم وثقافة وحضارة وفنون؟!!

وذلك لأن تغيير اللغة معناه تغيير الهوية واستبدال للثقافة, وإهدار للمفاهيم الحضارية الخاصة بوطن من الأوطان والانتماء لثقافة وحضارة أخري , بالرغم من أن العرب لم يكونوا أصحاب حضارة مثل الصين الفرس والروم واليونان والرومان, ولكن المصريين هم من كانت تضارع حضارتهم تلك الحضارات بل وتسبق بعضها في الحضور والظهور؟

إن الأنبا توماس يري أنه إذا لم تكن تنتمي للهوية المصرية فأين يقع مكانك ويقول: هذا يعني أنه إذا لم تكن تنتمي لهذه الهوية أو الجماعة، فأين يقع مكانك في المجتمع العربي ؟ أنت داخله وخارجه، تنتمي ولا تنتمي، وهذه هي المعضلة الكبيرة التي يواجهها الأقباط الذين تمسكوا بديانتهم المسيحية بل بالأحرى بهويتهم كمصريين، وبثقافتهم، محاولين الاحتفاظ باللغة والموسيقى والتقويم القبطي، مما يعني أن التراث الثقافي للمصريين القدماء ما زال باقيا.

بل ويتوجع من أن إخوانه في الوطن: قد تخلوا عنه من أجل ثقافة أخرى. هذا يعني أن هناك عملية تعريب مستمرة تحدث لهذا الوطن، بدأت منذ قرون، منذ القرن السابع، ومازالت جارية حتى الآن. يمكننا أن نقول أيضا أن هذا جزء من المعضلة، وفي نفس الوقت فإن الأسلمة هي معضلة أخرى بدأت منذ فترة ولا تزال تحمل معها العديد من المشاكل حتى الآن.

والذي يقلق الأنبا توماس بصفته مسيحياً مصرياً (أقصد مسيحياً قبطياً) أو باللهجة المصرية من مواطني ("إجيبتوس") مسألة الأسلم التي تنتهجها التيارات الدينية وعلي وجه خاص التيار السلفي الوهابي الآتي من الجزيرة العربية وخاصة المملكة العربية السعودية الراعي الرسمي له بالتوافق مع النظام المصري الذي يحتويه ويحتضنه بأساليب تخدم علي استمرار النظام المصري في الحكم والسلطة لإتباع ذلك التيار منهج التكفير والخروج علي المجتمع بمفاهيم منها من لم يكفر الكافر فهو كافر , والإدعاء الظاهر منهم بالاهتمام بالعقيدة وإصلاحها عند الناس والانشغال بقضايا النقاب ولباس المرأة وصوتها وعملها واختلاطها وزينتها , وكذا لباس الرجل والتدقيق في مسائل العبادات والطاعات علي حساب المسائل التي تشغل بال الناس وتفكيرهم في حياتهم اليومية من فقر وبطالة وجهل ومرض , وظلم وفساد واستبداد الأنظمة الحاكمة والرجوع بالمجتمع إلي مفاهيم الحاكمية الإلهية المطلقة , وتحريم الخروج علي الحكام حتى وإن قتلوا الأولاد وهتكوا عرض النساء والبنات ,و حتى وإن جلدوا ظهورهم , وسلبوا أموالهم في مقابل أنهم يقيموا الصلاة فقط , وإتباعهم لقاعدة: أنهم ينشغلوا بالسياسة ولا يعملوا بها , في إظهار كم وحجم من التناقض بين الأقوال والأفعال التي تؤصل للفساد والاستبداد وتوريث الحكم والسلطة سواء كان الأمر يتعلق بالممالك أو الجمهوريات !!

وحينما يتعجب الأنبا توماس من تجاهل اللغة المصرية التي هي لغة المصريين أقصد الأقباط, فله الحق في ذلك, وذلك بالرغم من أن هذا الحق أصبح حقاً تاريخياً, يصعب ويستحيل تحقيقه بسبب الممارسات التي تمت في مواجهة اللغة المصرية وتسيد اللغة العربية التي هي وعاء للثقافة العربية المختلطة بعادات وأعراف وتقاليد العرب الفاتحين أو الغازين , أو حتى المستعمرين لمصر , مع التنويه علي أن استخدام مصطلح الاستعمار العربي لمصر أمر مزعج لأن الخلط يتم بين أفعال العرب المسلمين , وبين الإسلام , ومن هنا تتأزم الموضوعات وتتفاقم الأزمات لدرجة أن تم الخلط بين اللغة والدين وجعل اللغة في مقارباتها اللغوية تعتبر دين حال كون التفسير والتأويل بلغة القرآن المقدس لدي المسلمين.

إلا أن الأنبا توماس يقع في نفس الخطأ الواقع فيه العرب حينما يريد أن يبعث اللغة المصرية, يجعل أماكن العبادة حضانة لها كما فعل العرب المسلمين من جعلهم للغة العربية لغة الدين وتم توظيف مفرداتها اللغوية داخل المساجد والزوايا والمعاهد الدينية , في إشارة منه يتبدي منها ذلك الأمر الذي يعيبه علي العرب المسلمين إذ يقول: لكن حتى يأتي ذلك الوقت فعلينا أن نحتفظ به في حضانة في الكنيسة , وكأن اللغة المصرية هي لغة يتوجب علي المسيحيين أن يحتفظوا بها لديهم وحدهم , وذلك من خلال إدارة صراع ديني علي اللغة المصرية التي أصبحت الآن لم تعد لغة العلم والحضارة والثقافة والفنون اللهم إذا كانت هذه اللغة في مرحلة تاريخية هي من أعظم اللغات الحية والفاعلة في العالم , ولكن هناك لغات حية وحديثة حتى بخلاف اللغة العربية ذاتها مثل اللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية بل واللغة الصينية وتلك اللغات أصبحت تمتلك المفردات اللغوية الخاصة بالعلم والتكنولوجيا والحضارة , مما جعل اللغة العربية , واللغة المصرية تتواري خجلاً أمام تلك اللغات , وأصبحا هما والفقر الحضاري والعلمي سواء بسواء !!

بل ويذهب الأنبا توماس في مقولته قائلاً: إنه نوع من حفظ التراث في حضانة حتى يأتي الوقت المناسب الذي يمكنه فيه أن يخدم المجتمع المصري بأكمله.

في حين أن هذه المقولة تفتقر إلي الصحة حال كون خدمة المجتمع المصري بأكمله تفتقر إلي تعلم اللغات التي تمتلك مفردات العلم والحضارة الحديثة بجانب التمسك باللغة التي يتحدث بها المصريون حالياً , أما اللغة المصرية القديمة فقد فات أوان تعلمها مع حالة الانفلات التكنولوجيا واعتبار العالم كله عبارة عن عمارة كونية واحدة ومازال العرب , والمصريين من سكان الدور الأرضي لهذه العمارة والتي بها خدام سكان العمارة الكونية من بواب وفراشين وخدم !!

ومازال الأسى قائم علي التراث المصري بالنسبة للمسيحيين الأقباط , ومعهم المسلمين الأقباط أصحاب الوعي الحضاري بالأزمة التي تخلط بين الفنون والعلوم وبين الأديان , ومن ثم يسرد الأنبا توماس هذا الموضوع قائلاً: نحن نشعر بأن أخواننا وأخواتنا في الوطن قد خذلونا بعض الشيء، إذ نرى ثقافتنا وفنوننا تنتزع منا و يطلق عليها أسماء أخرى. كمثال: فإن فن أشغال الخشب ( الزخارف الخشبية ) هو أحد الحرف المعروفة لدى المصريين، فجأة لم يعد حرفة مصرية بل أصبح " فنا إسلاميا ".

إن تحول شخص أو مجموعة أو ملايين من الناس للإسلام لا ينفي حقيقة أن هذه الحرفة هي فن مصري صميم، ومع ذلك تحول هو أيضاً ليصبح فنا إسلاميا، وهذا يعني آن المصريين سينظرون لأنفسهم ويتساءلون: من أين أتى هذا الفن، هل هو فن إسلامي ؟

نحن نعرف أن أشغال الخشب لم تكن معروفة في الجزيرة العربية في ذلك الوقت حيث أن البيئة هناك صحراوية ولا يوجد بها كم الأشجار أو الأخشاب اللازمة، إذن ما يحدث هو أن ثقافتي قد سرقت مني وسميت باسم أخر وهذا، فيما أظن، تزييف تاريخي مازال جاريا.

وأنا أتفق مع الأنبا توماس في هذا الكلام الذي له صدي واقعي في حياتنا المعاصرة , إذ نجد ما يسمي بالعمارة الإسلامية, والطب النبوي الإسلامي , والتاريخ الإسلامي , والحديث عن الدولة الإسلامية والحكومة الإسلامية , لدرجة ما تم التعارف علي تسميته بالفتوحات الإسلامية واعتبارها جزءاً هاماً من التاريخ الإسلامي , والتي يسميها مواطني الدول الأخرى بأنها أعمال حرب واستعمار واستلاب لمقدرات أمم وشعوب تم استعمارها من جانب العرب الذين تعارف علي تسميتهم بالغزاة المستعمرين , وذلك مثلما يتم التحدث عن الحروب الصليبية , والغزوات الصليبية والتي كان الصليب هو الراية المرفوعة في مواجهة الأمم والأوطان التي تم احتلالها واستلاب خيراتها تحت راية الصليب بزعم أنها حروب دينية مقدسة, وهي لم تكن كذلك علي الإطلاق وإنما كانت قائمة علي أسس متبادلة من القتل والقنص والخطف والسرقة وتم إضفاء الصبغة الدينية عليها من جانب الغزاة المستعمرين وكانت المصلحة هي التي من وراء القصد, وإلا لو طبقنا تلك المعايير الحديثة علي تلك الأعمال فماذا يمكن أن نسميها, وبأي لغة يمكن تعريفها وتوصيفها؟!!

إن الأزمة الحقيقية هي الكامنة في مسألة تقديم الدين علي الوطن , وتقديم الدين علي الإنسان , إنها أزمة الطائفية والعنصرية الدينية المقيتة ونفي الآخر ليس من الوطن فقط , ولكن نفيه من الدنيا علي الإطلاق, وتحريم الجنة عليه في الآخرة وجعله يعيش في نار الدنيا انتظارا لنار الآخرة الموعود بها الأغيار والمخالفين في الدين!!

حينما يتحول الوطن إلي جحيم فلن يكون هذا الجحيم إلا من صناعة العنصريات والطائفيات الدينية واللغوية , ليس بين الأديان فحسب , وإنما بين أتباع الدين الواحد, حتى تضيق الدوائر ويتحارب الإنسان مع الآخر الداخلي الذي يعيش معه لتصغر الدائرة وتتماهي لتصل إلي درجة الصفر ويكون الانتحار الجماعي هو المصير المحتوم لمجتمعات مريضة نفسياً ومعقدة اجتماعيا , وغير قادرة علي تحقيق سعادتها ورفاهيتها في الدنيا فيكون قتل الآخر بديلاً في البحث عن الجنة المفقودة في الدنيا ووصولاً للجنة الموعودة في الآخرة والتي تذكرة دخولها وصك الوصول إليها عبر أبواب رفض الآخر , والتحريض علي ازدرائه , بل وقتله.

والمصيبة الظاهرة للعيان أن المناهج الدراسية تنحي تجاه هذا المصير وكأنها تريد له أن يكون حتمياً برعاية أنظمة الحكم الملتحفة بالمفاهيم الدينية , وجعل المنتمين للأديان من ضمن أوراق اللعبة في إدارات صراعات دينية حول مسائل تافهة يتم تضخيمها ومن ثم تتعيش تلك الأنظمة في استمرارية بقائها علي تلك الصراعات الدينية , ويتنعم رجال الدين بصفة عامة من وراء دورهم الذي يتم توظيفهم فيه من جانب أنظمة الفساد والاستبداد , وتكون المناهج الدراسية أحد أهم العوامل الرئيسية في إزكاء وإشعال تلك النيران ومعها وسائل الإعلام الموظفة للحديث عن الأنظمة الاستبدادية الفاسدة وعن إنجازاتها المتوهمة.

فأسلمة المجتمع, أو تنصيره أمر ليس بالهين علي المسلمين أو علي المسيحيين, لأن المسألة وكأنها ترمي الناس بحقيقة أنهم كفار جاهليون خارجون عن صحيح الدين, ومن يقوم بأمر الأسلمة أو التنصير وكأنه من أهل الدين الصحيح المتوجب عليه أن يأخذ الناس إلي الجنة مقيدين بالسلاسل ومن يرفض دخول الجنة مقيداً بالسلاسل فلابد وأن تجري عليه أحكام نظرية الاستحلال التي تبدأ بسلب المال وتنتهي بالقتل , وهذا سواء للمسلم أو لغير المسلم فهما في ذلك سواء بسواء.

وفي هذا السياق يتحدث الأنبا توماس فيقول: معنى الأسلمة لا يقتصر فقط على دفع الناس للتحول للإسلام لكنه أيضاً يشمل أمورا عديدة تأخذ شكل اتجاهات معينة مثلما تفعل وسائل الإعلام وكذلك في المدارس التي نقضي فيها سنوات عديدة منذ حداثتنا، حيث نسمع دائما أن الإسلام هو الطريق الصحيح للحياة، وحيث يضطر صغارنا – وهم أقلية - للتعايش مع هذه الحقيقة، وأن ما يسمعونه في المدرسة والتعليم الذي يتلقونه يختلف كثيراً عما تلقوه في كنائسهم. ويستطرد قائلاً: تخيل نفسك طفلا صغيرا تذهب للمدرسة حيث تسمع شيئا ثم تعود للمنزل لتسمع شيئا مختلفا. كما أنه عليك حفظ آيات من القرآن التي تُمتحن فيها. فهل علىَّ كطفل صغير أن أدرس القرآن لكي أستطيع اجتياز الامتحانات بنجاح ؟

لكن الأطفال بالفعل يكبرون وهم محاطين بهذه الاتجاهات.. وهذا يعني أيضاً إنه عليك في إطار دراستك للتاريخ أن تدرس تاريخ انتصارات القوات الإسلامية الغازية، وإنه عليك كطفل صغير أن تمجد الغزاة العرب الذين جاءوا لبلدك، فكيف يكون شعورك في هذه الحال؟

وفي ذات الوقت أنت تدرس القليل جداً عن تاريخ الفراعنة، وعن تراثك القبطي، وعن الحياة اليومية للوطن، بينما معظم ما أنت مجبر على دراسته مشبع بهذه الاتجاهات.

فنحن إذن قد نشأنا، وأنا من ضمن هؤلاء، قد نشأت وأنا أحفظ أجزاء من القرآن والكثير من الأحاديث وتاريخ القوات الإسلامية المنتصرة.. كان علينا دراسة وحفظ هذه الأمور كي نُمتحن فيها و المفترض أن نمتدحها ونثني عليها. وهذا الأمر بالطبع يقلل من إحساس الشخص بالعدل في أعماقه.

وهذا الشعور والإحساس لم يفارق الأنبا توماس وحده , ولن يفارق غيره من المواطنين المصريين غير المسلمين علي الإطلاق إلا إذا حدث تحول للمجتمع المصري وتغيرت النظرة إلي تقييم المفاهيم الدينية علي مستوي المصريين مسيحيين ومسلمين وبهائيين , وشيعة , ونوبيين , وقرآنيين , وذلك بالتحول نحو دولة المواطنة بإحداث العديد من التحولات الجذرية في التعليم والصحافة والإعلام من خلال منظومة قانونية ودستورية تحيد المفاهيم الدينية عن التعليم والصحافة والإعلام , بل عن القانون والدستور , وتجعل نظام الدولة وهيكلها العام يدور في إطار دولة مدنية محتمية بالمواطنة لا بالمفاهيم الدينية التي من حق كل إنسان أن يدين بأي دين , ويعتقد حسبما يعتقد مادام لا يبتغي من تدينه والتزامه الديني التأثير علي باقي أفراد المجتمع أو هيئاته ومؤسساته, ومن الأجدر بمكان أن يتم التنويه علي حتمية تصفية الجماعات الدينية وتجفيف منابعها من خلال إدماجها في المجتمع واستثمار الطاقات بما يعود علي المجتمع بزيادة مساحة الحريات الإبداعية الخلاقة والتصدي لمشاكل البطالة ومكافحة الفقر والجهل والمرض , وهذا لن يكون إلا من خلال دولة تؤمن بالمواطنة عبر آليات قانونية ودستورية لا تميز بين المواطنين بسبب اللغة أو الدين أو العرق أو الجنس أو اللون , وهذا ما وقع فيه الأنبا توماس خلال ذهابه إلي منحي تمييزي بسبب اللغة المصرية بين المواطنين المصريين , الذين لا يتحدثون العربية إلا في المحافل والمعاهد العلمية , وفي حياتهم العامة لا يمكن لهم أن يتحدثوها علي الإطلاق مثلها في ذلك مثل اللغة القبطية التي يريد الأنبا توماس أن يضعها في حضانات في الكنائس لتنشأ ثقافة دينية مسيحية في مواجهة ثقافة دينية إسلامية علي أساس من التناحر والتشاجر وتتوالي التأزمات بين أبناء الوطن الواحد بسبب التمييز بسبب اللغة!!

والذي كنت أأمله من الأنبا توماس أن يبحث عن أمور أخري مرجعها خنق الحريات و الفساد والظلم والاستبداد الذي حل بمصر الوطن سواء كانت هي إجيبتوس , أو إيجيبت , أو حتى جبت , فهو الذي تحدث الإنجليزية بطلاقة يحسد عليها وهذه اللغة الإنجليزية هي التي أجادها, وإجادته لها هي التي جعلته يذهب إلي ذلك المعهد ويلقي فيه كلمة بلغة يفهمها من حضر ودعي للاستماع إليه, أما لو تحدث باللغة المصرية أو اللغة القبطية فما كان لأحد أن يفهمها بدون مترجم كما هو الشأن لو تحدثها باللغة العربية فهما في هذا الأمر متماثلين في عدم استيعاب الغير لهما من غير مترجم !!

أما ما سرده من وقائع تحدث للمسيحيين المصريين , فهذا أمر معلوم ولا يخفي علي ذو عقل , وهذا راجع إلي أسباب من صنع المسيحيين المصريين , الذين أرادوا التقوقع والانغلاق والاعتصام بالكنيسة في كل أزمة أو مشكلة تحل بأي إنسان مسيحي مصري , والاتصال بالجهات الأمنية التي لها عيون داخل كل كنيسة كما لها عيون داخل كل مسجد, من غير أن يكون للمسيحيين المصريين رأي واضح في القضايا المصرية المصيرية ذات القاسم المشترك الإنساني, وإليك يا نيافة الأنبا توماس, المفاوضات التي تتم بين الأنبا شنودة وبين الجهات السيادية المسئولة في مصر لوقف تظاهرات أقباط المهجر, تلك التظاهرات التي تحرج النظام المصري وتسبب له المشاكل في الداخل والخارج, فأنتم من سيستم المسيحية كما يريد العرب المسلمين أن يؤسلموا السياسة والمجتمع, وأنا حينما أكتب هذه السطور فلابد أنني متهم, ولابد أنني مدان إذ كيف أكتب وأدافع عن مسيحي, وتتوالي الاتهامات علي أن هذا حب لغير المسلم , وغير المسلم في النار , ومن أحب قوم حشر معهم , أي سيكون في نهاية الأمر مصيري مثل مصيرك في النار حسب سياسة تأميم المفاهيم الدينية التي ترعاها الأنظمة الحاكمة ومؤسساتها الدينية والكنيسة لها دور في هذه المسألة مثلها في ذلك مثل مؤسسة الأزهر.

ومن فضلك يا سيدي دعنا من مثل هذه المقولات التي تقرر فيها: نحن لسنا كنيسة ضعيفة، ولا أشخاص ضعفاء، نحن أقوياء وسنظل صامدين، فالمحبة التي فينا أقوي بكثير من الكراهية، وبقوة المحبة سنبقى ونعمل ونندمج مع المجتمع ونعمل من أجل خيره وسنسعى للوصول إلى والتواصل مع إخواننا وأخواتنا في الوطن.

فهذا الكلام المبني علي كنيسة قوية لابد وأن يواجهه مسجد أقوي , ولذلك نعترض علي مثل هذه الكلمات التي لا تؤسس لقيام مجتمع قوي , وتتنافي مع دولة المواطنة التي يتوجب علينا أن نسعى للتأسيس لها , وهذا الكلام المبني علي لسنا كنيسة ضعيفة , لسنا أشخاص ضعفاء , وقوة المحبة التي هي أقوي بكثير من الكراهية , هذا الكلام في جزء منه مآله دور العبادة , أما المجتمع فلا يتوجب عليه أن ينساق لهذا الكلام إلا من خلال عباداته التي تترجم في الواقع عبر منظومة قانونية أساسها الحق والواجب , والذي يخرج عليها أياً كان دينه تشمله نظرية العقوبة القانونية.

وعلي المثقفين المصريين الخارجين علي ثقافة السلطة الحاكمة أن يكون لهم دور في إحداث علائق التغيير في المجتمع المصري بكافة الأساليب والطرائق التي تؤسس لمجتمع دولة المواطنة , وأدعو المثقفين إلي إعادة النظر فيما قرؤوه من كلمة الأنبا توماس ومراجعة ما جاء بها بحيدة وإيجابية بعيداً عن التقييم الديني للأنبا توماس, وليس باعتباره رجل دين مسيحي مصري, لأن الدين إذا دخل في المفاهيم فسدت المفاهيم , بسبب تعدد المفاهيم , حال كون الدين واحد , والمفاهيم لا تحصي ولا تعد !!

وفي النهاية , أين يكمن الخطأ ؟!!

محمود الزهيري
mahmoudelzohery@yahoo.com
الرد مع إقتباس
  #14  
قديم 4th August 2008
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 7
الوضع الإفتراضي

العزيز الأخ المهندس / حسن
واثق أنا من رقة مشاعرك ونبل هدفك وذوقك الرفيع ، بالتالي فإنه لم يدر بخاطري أنك أسأت إلي شخصي علي أي وجه من الوجوه ، من ثم فأنت غير مدان لتطلب عفوا ، فما بيننا هو رباط الوطن والإنسانيه ووحدة الهدف مما يجدل ضفيرة من الإحترام والإعزاز والمودة التي أرجو لها نموا وتواصلا بيننا .
في شأن ماتفضلت به من وصف بعض ماجاء بمحاضرة الأسقف ( أنبا توماس ) بإعتباره أساطير - تفضلت بإحصاء أربع منها - فقد كنت أنا بصدد إعداد ورقة بشأنها ، لكنني توقفت بعد تناولي أولي هذه الأساطير . السبب في ذلك عائد إلي ماجاء بورقة الأستاذ محمود الزهيري وسابقتها بورقة الأستاذ مجدي خليل حيث وضع كلاهما رؤيته علي الصفحة الإلكترونيه لمجموعة "مصريين ضد التمييز الديني " الأمر الذي رأيت معه أنني قد لا أضيف جديدا سوي التكرار . من هنا توقفت عن الاسترسال في معالجة موضوع المحاضره بكاملها، ولكن دون أن أحجب الجزء الذي بدأت تناوله والمتعلق ( بالأسطورة الأولي ) كما تفضلت بوصفها ، وكان علي النحو التالي :-
بعد إعادة تركيب صياغة العبارة الوارده في مقدمة المحاضرة سواء باللغة الإنجليزيه أو الترجمة العربيه لها نقرأهاعلي هذا النحو

Egypt has been always “ Eigyptos “ and everybody knew Egypt as “ Eigyptos “ … In the 7th century there was a shift in the name and the country …So it became “ Copt “ ... The whole country was that of the Copts.
مصر كانت تدعى دائماً "إجيبتوس" وكان الجميع يعرفونها بهذا الإسم .... وفي القرن السابع حدث تغيير في الإسم وفي البلاد ذاتها… فاصبحت " قبط. "....وكان كل من في البلد يدعون أقباطا.

هنا الحديث يدور حول مصر الوطن وليس مصر المسيحيه أو المسيحيين فمن أين جاء صديقي العزيز بما أطلق عليه
الأسطورة الأولي : المصريون كلهم لحظة الفتح – أو الاحتلال – العربي كانوا مسيحيين ؟؟. حيث تحت هذا العنوان ذكرت أنت بعضا من أسباب ، رأيت أنها تدحض هذا الإدعاء - الأسطوري - ، وأنا أفهم أن هناك حديثا يدور بين العامه حول مسيحية المصريين في ذلك الوقت ، لكن فلتسمح لي بالقول أن ماتفضلت به هو ربما تفنيد لهذا الفلكلور الشعبي ، لكنه ليس تقييما للمحاضرة التي نحن بصدد الحديث عنها ، حيث لم يرد فيما قال به المحاضر أية إشارة نفهم منها أن المصريين بعامه كانوا معتنقين للمسيحية في ذلك الوقت . بعد ذلك نقرأ

Those who converted were no longer Copts. They became something else and those who remained Christians the ones who were called “the Copts“
هؤلاء الذين تحولوا (للإسلام) لم يعودوا بعد أقباطا، بل أصبحوا شيئا آخر ...والذين ظلوا مسيحيين هم الذين (كانوا) يدعون أقباط .

هنا نحن أمام شيء من الإلتباس نحتاج معه إلي بعض التوضيح فالعبارة تقول " والذين ظلوا مسيحيين هم الذين (كانوا) يدعون أقباط " والسؤال هو : من الذي دعاهم أقباطا ؟؟ الأجابه هي أن المؤرخين والعديد من الكتاب العرب ، وسار علي نهجهم بعض المسلمين المصريين بدواعي من التمييز والتعالي علي أبناء جنسهم ، وفصما للعلاقة التي تربطهم بهؤلاء الذميين الأدني درجة ، هؤلاء هم من درجوا علي نعتهم بالنصاري تارة ، والأقباط أخري ، والخواجات أو المعلمين مرة ثالثه لتنصرف دلالة اللفظ ليس فقط إلي الجنسية المصرية بل إلي معني التحقير للمصريين مما جعل المصريون المسلمون ينأون بأنفسهم بعيدا عن الكني بالقبطيه ( المصريه ) . لم يكن المسيحيون المصريون هم أصحاب هذا الإدعاء أو هم من نادي به ، ولقد أصبحت كلمة " أقباط " خطابا عاما يعرف به المسيحيون المصريون حتي اليوم ، هذا هو سبب الإلتباس . إذن ليس في هذا أسطورة بل هو واقع يومي يحياه الناس في مصر وهو ما فتح الباب لندلف منه إلي الأسطورة الثانية ... وهنا أدركني صباح الأستاذ محمود الزهيري فرأيت التوقف عن البوح .
أرجو أن تتقبل خالص مودتي

عياد بشاره
الرد مع إقتباس
  #15  
قديم 5th August 2008
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 60
الوضع الإفتراضي لم نفقد ابدا الهوية المصرية

عزيزى عياد
سعيد بانك لست زعلان منى فهذا يفرحنى و يمكننا من نقاش نحاول ان نجعلة علميا على قدر امكاننا. يجب بداية ان نعزل تاثيرات الواقع الحالى و ان نناقش الامور كما كانت فى الفترات التاريخية التى سنعرض لها. و ليس عندى ادنى شك فى ان حالة الهوس الدينى الحالية ستنتهى و لكنها تلقى بظلالها على النقاش. مشكلتى مع مقال السيد الاسقف و كذلك مقال السيد مجدى خليل و السيد محمود الزهيرى ان هناك خلط بين الاسلام و العربية و هناك افتراض بثبات الهوية المصرية و ساحاول ان اقدم بعض التوضيح هنا و أرجو ان يستمر النقاش حتى ينجلى الامر على نحو ما
بداية اقول لك اننى اعتبر الكنيسة المصرية هى كنيستى "أنا" الشخصية كما اعتبر الاسلام المصرى ، أسلام محمد عبدة و على عبد الرازق و طة حسين هو أسلامى انا ايضا كما اعتبر عبادة رع هى ديانتى انا كل هذة الاديان تنتمى لى و انتمى اليها لاننى و لدت مصريا و ولدت معى هذة الديانات مركبة داخلى و داخل كل مصرى شاء أم ابى.

كلمة أيجيبتوس هى مجرد النطق اليونانى لكلمة جيبت او جبت و هى تعنى البلد و القدماء كانو يعتبرون ان مصر هى وحدها البلد و باقى العالم بأستثناء لبنان هو كالفراغ او الصحراء غير المحددة. و ترجمة هذة الكلمة للعربية هى مصر اى البلد و جمعها امصار. و كلمة مصر جأت فى القرآن أى انها سابقة على الاسلام لانة لا يعقل ان يخاطب القرآن الناس باسماء لا يفهموها. و هى نفسها كلمة قبط ( مع ملاحظة ان اللغة العربية لايوجد بها حرف الجيم بل الجيم المعطشة و مازال كثيرا من أهلنا يقولون دردا بدلا من جرجا فالجيم تقلب دال او قاف حسب ) و هناك من يقول ان النطق قبط اقرب للاصل الفرعونى من جبت. و مع هذا اعترف ان هناك تفسيرات آخرى لاصل الكلمة لكن ما نتفق فية ان كل المصريين ينتمون الى جيبت او قبط او مصر بصرف النظر عن ديانتهم. و الدكتور سيد القمنى قدم شروحا و افية لهذة الكلمة و آخرين كثيرين.
تسألنى أو تعترض على اننى قلت فى معرض ردى على حديث السيد الاسقف ان ليس كل المصريين كانوا مسيحيين لحظة الاحتلال العربى. على اساس ان السيد الاسقف لم يقل بذلك. و معك حق لان مقالة الاسقف لم تشير صراحة لان كل المصريين كانوا مسيحيين لكنة تعامل مع نوعين من المصريين مسيحيين و مسلمين بعد الفتح الاسلامى. هذا يعطينى الحق فى ان افترض انة يحمل وجهة النظر الشائعة بان كل المصريين قبل الفتح كانوا مسيحيين. و انت لا تختلف على شيوع هذة النظرة.
اكثر من هذا انا اقدم الفرضية التالية التى ارها اكثر اتساقا مع التاريخ المصرى و هى انة لم يحدث ابدا تحول جماعى من المسيحية للاسلام فى مصر. فرضيتى هى ان من تحول للاسلام هم اساسا غير المسيحيين - الذين كانوا ما يزالون على عبادة رع - اما انخفاض نسبة المسيحيين لمجموع السكان فيرجع اساسا للاضطهاد الدينى و المذابح الخ. و كثيرا ما كانت تقع مذابح ضد المسيحيين و اليهود فى العصور الوسطى حينما انهار وضع مصر الاقتصادى عقب الاكتشافات الجغرافية. و اقول هذا لان فكرة التحول لمملاءة الحكام لا تروقنى لان الحكام كانوا يحصلون على الجزية. ثم ان المسيحيين تعرضوا لاضطهاد بشع من جانب الرومان و لم يتحولوا للكاثوليكية رغم قربها من مسيحية المصريين عكس الاسلام. كما لم يتحول المصريين للشيعية - مع ملاحظة انة كان هناك عداء شديد بين الفاطميين الشيعة و السنة و حروب الخ - و حديثا لا يتحول المصريين المسيحيين للاسلام رغم العنف الذى يمارس ضدهم ؟ فلم نفترض ان المصريين تحولوا من المسيحية للاسلام بشكل جماعى
من ناحية ثانية انة من الثابت انثروبولوجيا و جينيا ان المصريين الحاليين سواء مسلمين او مسيحيين هم من نفس عينة القدماء فلا سبيل للاعتقاد ان المسلمين هم وافدين. اذن يبقى لنا ان التحول كان اساسا من نصيب غير المسيحيين و نقص نسبة المسيحيين مرجعة امر فزيقى و ليس عقيدى.
نأتى للقضية الكبرى التى اظن ان السيد الاسقف و كذلك السيد البحيرى يخلطون فيها و هى الفرق بين العربية و الاسلامية. فى العصور الاسلامية الاموية و العباسية كان الحكم لعرب قريش و العرب كانوا و مازالوا حريصين جدا على انتمائهم القبلى. الامر الذى تخلصنا نحن منة من 7000 سنة. لذا فليس من اليسير ان يعتبر انسانا غير عربى نفسة عربى. و العرب يعرفون غير العرب باسم العجم - او الفرس - فكلنا عجم بالمقارنة بالعربى. و حتى العرب انفسهم حينما انتقلوا للاقامة فى العراق و الشام و مصر عرفوا ان عربيتهم ضعفت و كانوا يرسلون ابنائهم للحجاز لتقويتهم عربيا. فالمصريين لا يمكن ان يكونوا يعتبروا انفسهم عربا. و الكتابات التى اوردها البحيرى تدل على ذلك و ابن خلون كما زكرت الخ. و فى مطلع القرن العشرين عقد مؤتمر قبطى - مسيحى - كان الرد علية بمؤتمر اسلامى . لم يعرف المصريون قط انفسهم كعرب الا بعد عبد الناصر. لذا فلم يتخلى المصريين قط عن هويتهم المصرية كما يظن الاسقف و البحيرى و السيد مجدى خليل. دائما عرف المصريون انفسهم بانهم مصريين مسلمين. ثم ان بعد الدولة العباسية حكمت مصر من جانب اجناس عديدة غير عربية الاكراد و المماليك و الاتراك و هذة الفترة اطول كثيرا من الحكم العربى. فالاتراك احتلوا مصر 500 سنة و لم نعرف ان المصريين اعتبروا نفسهم اتراكا ابدا و لم يكن مسموح لهم. حتى ان المصريين ابناء الزواج المختلط المصرى - التركى لم يعرفوا كاتراك و لم يعرفوا كمصريين بل تم اختراع اسم لهم هو "اولاد الناس" و مازال هذا الاسم مستخدم حتى الان تعبيرا عن الرفعة . لانهم كانوا يعتبرون اقل من الاتراك الخلص و افضل من المصريين الخلص. فمن أين جاء كل هذا الحديث عن العربية و فقدان الهوية
و احب ان اضيف للنقاش مثال حى لا يمكن دحضة و هو اخوتنا المصريين النوبيين. هولاء لهم حضارة قديمة عظيمة و قد تحولوا من ديانتهم الاصلية للاسلام بنسبة مئة فى المئة. لكنهم مازالوا حتى الان محتفظين بهويتهم و لغتهم الخ. و لم يسمع عنهم انهم اعتبروا انفسهم عربا. يعتبرون انفسهم نوبيين مسلمين. و نحن اعتبرنا انفسنا مصريين مسلمين هذة هى الشواهد التاريخية.
و سأتوقف هنا لاننى فتحت موضوع جديد متعلق بالتحول للغة العربية ارجو ان تطلع على مقال الزميل عماد توماس. و لاننى افضل ان نناقش جزء جزء حتى لا يسيح منا الموضوع و فى انتظار تعليقك

الرد مع إقتباس
  #16  
قديم 7th August 2008
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 124
الوضع الإفتراضي

كنت أتمنى لو أن الأستاذ محمود الزهيري وهو باحث مدقق سعى للإجابة على السؤال الذي طرحه وهو:

ولكن الغريب في الأمر والمحير في الواقع والموجب للتساؤل, لماذا لم يغير الفرس والأتراك والهنود والأذر والكازاك لغتهم حينما فتح المسلمين بلادهم, أو حتى غزوها أو استعمروها, وقبلوا بالدين الإسلامي فقط, ولم يغيروا لغتهم التي هي بالنسبة لهم وعاء للفكر والثقافة والعلم ومحتوية للمفردات الحضارية الخاصة بأوطانهم, وتم علي العكس من ذلك أن قبل المصريون الذين هم أهل "إجيبتوس" بالدين ومعه اللغة, وكيف تحول المصريين من اللغة المصرية إلي اللغة العربية مع أن هذا لم يحدث لأوطان كثيرة, مع أن مصر بلداً حضارياً ولغته لغة علم وثقافة وحضارة وفنون؟!!

وأظن أن الإجابة ليست ما يوحي به مقاله من ضعف في تكوين الشعب المصري ولكن لأن اللغة المصرية القديمة كانت مزيج من لغات سامية وحامية - بسبب الهجرات التي استقرت حول وادي النيل بعد انتهاء العصر المطير وهو ما كون مصر - مما سهل التواصل مع اللغة العربية
الرد مع إقتباس
  #17  
قديم 7th August 2008
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 7
الوضع الإفتراضي

أخي العزيز / حسن
أشاركك الأمل وأبذل غاية جهدي – بسبب القليل من أيام العمر المتاحه – للمساهمة في العمل علي إنفضاض وأنتهاء حالة الهوس الديني السائدة حاليا . كما اشاركك الرغبه في أن يكون حوارنا علميا قدر الإمكان رغم أن عزل مايجري من أحداث الواقع الحالي لمناقشة الامور – وهو ذو دلالة علي ماسوف نتركه لأحفادنا ينظرون إليه أنه حدث في أيام أجدادهم ، مما لايعيبنا أن نسقطه علي ماكان يجري وقت وقوع الأحداث التي نتعامل معها كتاريخ - قديتعذر بلوغه بنسبة 100% . أما عن مشكلة الخلط بين الاسلام والعربيه فلا يجب أن تكون بينك وبين الاستاذين مجدي خليل ومحمود الزهيري ، ولكن لتكن بينك - ومعشر المثقفين المسلمين - وبين أصحاب التوجه السياسي الديني أو الديني السياسي ، أما بالنسبة لإفتراض ثبات الهويه فلا أعتقد أن هناك من يقول به ، كما وأن القول بتوافر بعض أسباب إستمرار عناصر ومكونات الهويه لايجانبه الصواب .



# إذا عدنا لما تفضلت به ، فهل كلمةأيجيبتوس هى مجرد النطق اليونانى لكلمة جيبت او جبت و هى تعنى البلد ، والقدماء كانو يعتبرون ان مصر هى وحدها البلد و باقى العالم بأستثناء لبنانهو كالفراغ او الصحراء غير المحددة ؟؟ وهل ترجمة هذة الكلمة للعربية هى مصر أىالبلد و جمعها أمصار؟؟ ...أخشي أن يكون هناك قولا آخر قد لايتفق وما تفضلت به . نعم إيجبتوس هي النطق اليوناني للكلمة المصرية القديمه "جيبت " أو " كيمت – كيمي " والتي منها خرجت الكلمة الإنجليزيه "EGYPT " حيث كل من الجيم والكاف يرسمان بشكل واحد في رسم الكلمه المصريه القديمه ، فضلا عن الإبدال الصوتي بين الباء والميم حيث تؤدي الميم إلي الباء بقانون تبادل الشفويات والانفيات ( لاحظ كلمة حمص متحولة إلي حبص عندما ينطقها المصاب بالزكاب أي الزكام ) والمعني هو الآرض السوداء – وليس البلد - حتي أن البعض يرجع الكلمة " كيمياء " إلي اللغة المصرية القديمه علي إعتبار أن " كيمي " هي الأرض التي تناولتها وخرجت منها وترددت عنها الحكايات الخاصة بالتربه وعناصرها وصلاحيتها للبذر والزراعة مقارنة بتلك التي كانت تشكل طبقة سطحيه لاعمق لها في بلاد اليونان ، سريعا ماكانت تجرفها الأمطار!!

بينما الكلمة " مصر " فهي في الأصل آراميه – لغة العبرانيين - منسوبة إلي مصرايم إبن حام بن نوح " The sons of Ham : Cush,Mizraim, Put and Canaan (Gen.,10:6 وعلي هذا فكون الكلمة " مصر " سابقة علي الإسلام بورودها في القرآن (مصر – أمصار – وفيما بعد ربما مصاري بمعني الدراهم) لايمثل ترجمة للكلمة المصرية القديمه أو النطق اليوناني لها . ولكن ( البلد ) ربما تعبر عن تصور العرب لمكانة مصر حيث باقي العالم – كما تفضلت – هو كالفراغ أو الصحراء غير المحدده . هكذا فإنه يصعب أن تكون " مصر" الإسم - صوتا أو نطقا - مما ينسب إلي العربيه التي يعود أول ذكر للمتحدثين بها - في أكثر المراجع التي أشارت الي وجود جماعة بشريه يطلق عليها العرب - إلي القرن الثامن قبل الميلاد (مقدمه في فقه اللغة العربيه للدكتور لويس عوض) .



# تفضلت بالقول : أن مقالةالاسقف لم تشير صراحة لان كل المصريين كانوا مسيحيين لكنة تعامل مع نوعينمن المصريين مسيحيين و مسلمين بعد الفتح الاسلامى. هذا يعطينى الحق فى انافترض انة يحمل وجهة النظر الشائعة بان كل المصريين قبل الفتح كانوامسيحيين. و انت لا تختلف على شيوع هذة النظرة ( إنتهي ) ... أرجو أن تسمح لي بالقول أننا نحن هنا إنما لنحلل مقالة الأسقف وليس لنحملها إفتراضاتنا أومالم يقل به النص المكتوب ، وإلا أصبحنا نقف في مصاف المتربصين من أصحاب نظرية المؤامرة والتخوين ممن يطالبون بنصب المشانق .... بالنسبة لما تراه أنت اكثر اتساقا مع التاريخ المصرى و هو أنة لم يحدث أبدا تحول جماعى منالمسيحية للاسلام فى مصر حيث تقول " ... فرضيتى هى ان من تحول للاسلام هم اساسا غيرالمسيحيين - الذين كانوا ما يزالون على عبادة رع- وأن إنخفاض نسبتهم راجع إلي الإضطهاد في القرون الوسطي بسبب تردي الأوضاع الاقتصاديه !! ... هذه – رغم مافيها من الاطراء لأصحاب العقيدة المسيحيه - يمكن أن تقابلها فرضية أخري تتساءل لماذا رفض أصحاب عقيدة رع الديانة المسيحيه التي جاءت بتصور لاهوتي مقبول وسائد في مصر ( إيزيس وأوزوريس وحورس ) وتحولوا إلي الإسلام الذي لم يأت بما هو أفضل مما لديهم سواء توحيدا أو تثليثا ؟؟ كما أن القرآن لم يكن قد جمع بعد ، ولم يكن المصريون متكلمين اللغة العربيه ليعرفو ويفهمو مايقال لهم - خصوصا والأمر يتعلق بالإيمان - ولم يكن القرآن مترجما إلي اللغة القبطيه ؟؟ وكيف لنا أن نقبل بهذه الفرضية – أي بقاء عبادة رع في منتصف القرن السابع الميلادي - إلا في ظل تسامح المسيحيه كعقيدة والدولة الرومانيه كنظام سياسي ؟؟ مما كان حريا أن يدفعهم إلي التحول إليها خصوصا والمحتلين الجدد لم يقبلوا بغير الاسلام أو الجزية أو القتال إختيارا وكل منها لايخلوا من طعم المرارة والمذله والهوان والقهر لأهل البلد المحتل ؟؟ ... أما القول ان المسيحيين تعرضوا لاضطهاد بشع من جانب الرومان و لم يتحولوا للكاثوليكية رغم قربها من مسيحية المصريين عكس الاسلام. فهذه تحتاج إلي بعض الإيضاح ... ذلك أن وجود الرومان في مصر قد إمتد إلي أكثر من 6 قرون تالية للوجود اليوناني الممتد بدوره لأكثر من ثلاثة قرون سابقة ، فضلا عن أنه لم يعرف عن الدولة الرومانيه إهتمامها بنشر دين ما أو محاربة دين آخر ، بل العكس كان التسامح حيال كافة المعتقدات التي كانت سائدة في ولايات هذه الامبراطوريه ، ولم يبدأ الإهتمام الروماني بمسألة الأديان إلا بعد إنتشار المسيحية مصحوبة بإشاعة اليهود عنها أنها تحرض العامه علي مقاومة نفوذ الإمبراطور ، مما يشكل خطرا علي الامبراطوريه . وبمجيء دقلديانوس إلي سدة الحكم وشيوع بعض القلاقل في الامبراطوريه عزيت أسبابها إلي أصحاب الدين الجديد ، فقام - 289 بعد الميلاد – بإرتكاب المذابح التي بالغ بعض المؤرخين أن الدماء كان يخوض فيها الخيل ، وهي التي عرفت بتاريخ الشهداء . ولم يكد يمضي علي هذه المذبحة البشعه عقدان حتي تولي السلطة الامبراطور قسطنطين الذي إعتنق المسيحيه وأعلن الاعتراف بها ديانة رسميه لتتوقف من بعدها المذابح البشريه ويسود الصراع اللاهوتي – إن جاز لنا وصفه بالصراع – لتنعقد المجالس المسكونيه وتنفض حول مسائل طبيعة المسيح الانسانية واللاهوتيه وبنوته للآب وغيرها من أمور خاصة بالعقيده . ولم نسمع بوجود مذابح بسبب هذه الخلافات اللاهوتيه رغم صدور أحكام بالنفي في بعض الحالات . هذا يجعلنا نخلص إلي أن التحول إلي الإسلام لم يحدث بشكل جماعي لكنه كان علي فترات يتزايد فيها عند التعرض للإضطهاد ويتناقص عندما يتراجع الإضطهاد . أما عن الوضع الاجتماعي والإقتصادي للمتحولين فقد كان متباينا حيث تحول الفقراء كان لأسباب الجزية والضريبه أما بعض أغنيائهم فكان للإبقاء علي إمتيازاتهم بينما عمال الجبايه للجزية أو الخراج فقد كانت ممالأة للحاكم وسعيا في ركابه ( الموالي ) دون أن ينفي ذلك وبشكل قاطع وجود متحولين لأسباب خلاف ماتقدم .



# ماذا بقي لنا مما يتطلب التعليق سوي أمر العروبه التي أتفق معك أنها كانت مشروعا ناصريا بإمتياز ، أما عن سعي بعض المصريين للتركيه فقد صاحبه رفض الأتراك للتساوي العرقي تعاليا وإستكبارا وقد تفضلت أنت بالاشارة لذلك ( نفس الشيء – التعالي العرقي - لايزال يدعيه بعض المصريين المسلمين من أصول عربيه ممن ينسبون أنفسهم الي مايعرف بالأشراف ) . كما وأن هناك بعض بقايا القبائل العربيه التي إستوطنت مصر وخاصة في بلبيس والشرقيه وبعض محافظات الوجه القبلي حيث رحلوا إليها إبان فترة حكم المماليك والأتراك فضلا عن التجمعات البدويه المتناثره في الصحراء الشرقيه والغربيه لاتزال تردد تفاخرها وإستعلاءها بسبب عرقها اما المثال الخاص بالمصريين من أبناء النوبه فيقابله نقيضه في دارفور حيث التمييز العرقي بين عرب الشمال وزنوج الغرب رغم وحدة المعتقد . في خاتمة هذا التعليق أرجو أن تصفح عني بسبب الاسترسال وإعادة النظر في شأن بعض حالات التنكر للهوية المصريه والسعي لإحلال العربيه محلها إستجلابا لفخر عرقي مفقود يتوق البعض لبديل له ، وتخلصا من مهانة فرضت عليه .

مع خالص مودتي .
عياد بشاره
الرد مع إقتباس
  #18  
قديم 8th August 2008
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 60
الوضع الإفتراضي ما الذى اعترض علية فى حديث الانبا توماس

ما الذى اعترض علية فى حديث الانبا توماس


عزيزى عياد

شكرا لك لانك تعيد لنا الايام الخوالى و الاهتمام بما يستحق. و تذكرنا بمقدمة فى فقة اللغة العربية و كاتبها ذو الاصابع الذهبية الدكتور لويس عوض.

احب ان اوضح اننى لا انصب المشانق لاحد و اننى من دعاة الحوار مع كل الاراء و ايا كان مصدرها و هذا واضح من تعاملى مع حديث الانبا توماس. و أكثر من هذا اننى أعرف ان بعض تفاصيل راى حول الموضوع ربما تكون جديدة على آذان البعض فلا اتوقع لها الصحة الكاملة و لا القبول السريع. و لكن جوهر راي حول الموضوع المثار هو ما يجب التركيز علية

و لكننى اختلف بشدة مع ما قالة سيادة الاسقف و مع التعليقات التى وردت مصاحبة من الزميل مجدى خليل و السيد محمود البحيرى. بل اكثر من هذا اننى ارى هذة الاراء مضرة بقضية نبذ التمييز الدينى. و سوف اعرض للنقاط التى اوردتها انت لكننى اريد ان اوضح اكثر جوهر خلافى مع حديث نيافة الانبا و من يشاركونة فى راية.

يقول الانبا توماس

"ما الذى يجعل شخصا ما يغير هويتة و هوية أمتة كلها؟ فقد غير هؤلاء هويتهم من كونهم مصريين الى ان يصبحوا عربا"

و ايضا

"ظللنا كاقباط دائما متمسكين بمصريتنا و هويتنا ..لكن عندما تحول بعض المصريين للاسلام .."

هذا – فى تقديرى كلام بالغ الخطورة و خاطئ. و قبل ان اوضح لما هو خاطئ اقدم هذا الحديث المفترض من كاهن معبد رع الاول الذى يقول فية

"لقد كنا نحن المصريين عباد رع نحفظ هويتنا المصرية التى حملناها ألاف السنين لكن حينما تحول بعض المصريين للمسيحية فقدوا هويتنا و حملوا هوية اجنبية قادمة من الشرق او من اليونان"

ان هذا التصور الكاريكاتورى يوضح جوهر اعتراضى. لا يمكن لاحد ان يدعى ملكية الهوية المصرية من المصريين لايمكن لاحد ان يكون حاصلا على برأة اختراع الهوية المصرية بينما الاخرين ليسوا كذلك. و لا يمكن ان "نكفر" المصريين المسلمين من مصريتهم كما لايمكن لكاهن رع ان يكفر المسيحيين المصريين من مصريتهم.

ان الهوية المصرية ليست صندوق محفوظ جامد فى مكان ما او مع شخص او اشخاص ما. الهوية المصرية هى هوية الشعب المصرى و هى دائمة التحول و التبدل بحسب تحول و تبدل هذا الشعب. و لا يوجد اكثر اتفاقا مع الانبا توماس من القرضاوى الذى يقول ان هويتنا و تراثنا هو الاسلام و كل ما عداة قبض الريح. يتفق مع الانبا توماس فى حصر الهوية فى الديانة ثم حصر الديانة فى دين محدد. هذا ما لا اقبل بة و ما يخالف التاريخ و المنطق كذلك.

يخالف التاريخ لان المصريين لم يعرفوا انفسهم كعرب الا مع عبد الناصر و هى فترة قصيرة جدا من تاريخنا الطويل. و لم يعرف العرب المصريين كعرب سواء مسلمين او مسيحيين و قد قدمت ادلة لذلك و قدم السيد البحيرى ايضا ادلة . و الاكثر من ذلك اننا كمصريين مسلمين و مسيحيين عشنا فى هذا البلد و نعرف ان هويتة مختلفة عن سكان شبة الجزيرة او العراق او سوريا و مفرداتنا و طريقتنا فى التفكير و عاداتنا الخ. ليس هذا فحسب لكن الاخرين القريبين منا يعرفون اننا لنا خصائصنا الخاصة بنا و احيانا حتى يقال عن المصريين انهم فرعنة لما لهم من تميز

و تحول المصريين للغة العربية جعل هذة اللغة العربية تحمل محتوى مصرى و لم يجعل المصرى عربى. تماما كما كتابة اللغة القبطية بحروف غير مصرية لم يجعل القبطية وعاء لليونانية بل جعل تلك الحروف تحمل دلالات مصرية.

و هذا اثار سؤال لدى هو من تحول للاسلام؟ لا يشير الانبا الى ذلك صراحة و لكن الشائع ان المسيحيين المصريين تحولوا للاسلام و هذا ما لا اوافق علية لاننى لا اعتقد ان كل المصريين كانوا مسيحيين لحظة الغزو العربى و قد ذكرت من قبل اسبابى لذلك. و اعتقد – و هذا جائز على الاقل من زاوية منطقية – ان الذين تحولوا كانوا مصريين مازالوا على ديانتهم الاولى. و هؤلاء لا يختلفون فى شئ عن اسلاف المسيحيين المصريين فلم حينما يتحول اتباع رع للمسيحية لا تكون هناك مشكلة هوية و لكن حينما يتحولون للاسلام تكون هناك مشكلة؟

ثمة سؤال آخر ضمنى و هو هل يمكن ان يكون المسلمين المصريين هم أحفاد عرب مهاجرين؟ كما يعتقد بعضا من المصريين حاليا لاسباب دينية؟ فى الحقيقة هذا عسيرا على التصديق. لان الجزيرة العربية ارضا قاحلة لا يمكنها ان تنتج عددا كبيرا من البشر مقارنة مع بلاد مثل مصر و الشام و العراق. فكيف يمكن ان يقوم العدد الاصغر بتعريب الاعداد الكبيرة فى بلاد شاسعة؟ ثم ان نمط الحياة المصرى الزراعى لا يروق للعرب و لا يحسنوة. و قد حفظ لنا التاريخ سيرة هجرة عربية وهى السيرة الهلالية لعرب هاجروا الى مصر و لكنهم لم يستطيعوا الاستقرار فى بلد ليس بة مراعى فانتقلوا الى تونس. كما ان هناك بحوث عديدة – مثلا شخصية مصر لجمال حمدان – تناولت اسماء الاسر المصرية و اثبتت انها كذلك مصرية. فمن عادة المصريين انهم لا يحبون التنقل – عكس العرب – و القبائل التى تسمى عربية الان هى عربية فقط بالشكل مثلا اولاد على فى مطروح هى قبائل ليبية و الجعافرة و العببدة و البشارية كلها قبائل ليست عربية – لا اعرف اصل قبائل سيناء! و كل هذة القبائل حتى لو عربية عددها محدود جدا فى مصر. و اذا كانت الهجرة العربية سبب التأسلم لاصبح المكان الذى بة اكبر عدد من من يعتقدون انهم من اصل عربى بة اقل عدد من المسيحيين و هذا المكان هو الصعيد. لكن الوضع الحالى هو العكس اكبر عدد من المسيحيين يقيمون فى الصعيد.

و ايضا هذا اثار لدى سؤال لما تحول المتحولين. و شرحت ان هذا التحول اذا تم من قبل مسيحى لن يكون امرا محببا من الحاكم لانة يمنعة من الجزية اما بالنسبة لعبدة رع فليس لهم خيار الا التحول للاسلام لانهم لا ينطبق عليهم مبدأ الجزية حيث هم ليسو حسب التعريف الاسلام "كتابيين" و اوردت ادلة للممانعة الشديدة للمسيحيين المصريين لتغيير دينهم قديما و حديثا للدخول للاسلام او حتى لفرع آخر من المسيحية. ورغم حرج موقف عبدة رع قياسا الى المسيحيين المصريين فالتحول للاسلام أخذ ثلاثة قرون حسبما قرأت

ثم أثار هذا لدى سؤال اذا كان المسيحيين متمسكين بدينهم و المتحولين اساسا رعويين – عباد رع – فلم تدهورت نسبة المسيحيين لعدد السكان و فسرت ذلك بالتدهور الاقتصاد و بالعنف المباشر ضدهم. التدهور الاقتصادى فى عصور المماليك و الاتراك كان من الشدة بحيث ان المصريين انخفضت اعدادهم – يمكن تفصيل ذلك فى مكان آخر – و هذا التدهور يكون اشق عادة على الطرف الاضعف . و هناك أمثلة عديدة لشعوب انخفضت اعدادها و نسبها نتيجة للاضطهاد و سؤ الاحوال الاقتصادية و ربما حتى فنت عن بكرة ابيها مثال يهود اوروبا و مثال احدث الهنود الحمر – السكان الاصليين – فى امريكا.

ثم هناك الخلط بين العروبة و الاسلام. يجب ان نتذكر حقيقة هامة و هى ان من القرن السابع الى القرن التاسع عشر كان الحكم فى معظمها ليس لعرب. الاكراد المماليك الاتراك حكموا مصر معا فترة اطول كثيرا من حكمها عربيا . و هذة الاعراق جميعا تنظر بتعال الى العرب.

ان مصر تعرضت بدون شك لغزو ثقافى وهابى فى الاربعين عاما الاخيرة . غزوا مدفوع بدولارات البترول من ناحية و بالفراغ النأشى عن تخلى الدولة المصرية عن التنمية من ناحية اخرى. و هذا الغزو الثقافى شوة بكل المعايير الهوية المصرية لانة لم يأتى كتطور طبيعى للمجتمع المصرى و لانة يعادى كثيرا من اسس هذا المجتمع. و لكن ان نعطى لهذا الغزو بعدا تاريخيا منذ القرن السابع هو اعطاءة ما لم يكن يحلم بة و ما ليس من حقة. لذا قلت ان الانبا مع الاسف مدافع سيئ عن مناهضة التمييز. تأصيل ما ليس لة اصل يعيق التخلص منة بل يجعل التخلص منة مستحيل.

الان يمكننى ان اتناول ما تفضلت بة عزيزى عياد و عذرا للمقدمة المطولة

لا اختلف معك فى تفسيرات كلمة ايجيبت او جبت او قبط كما لا اختلف فى تفسير كلمة مصر. لكن الا ترى انة من الغريب ان الكلمتين تشتركان فى دلالتين مهمتين كلتهما تعبر عن معنى البلد –اى بلد – و عن معنى بلدنا هذا المحدد. و انت ذكرت ان مصر اصلها آرامى لكن اللغة العربية كلها اصلها آرامى و ربما الكلمة ترجمت فى ألارامية و انتقلت كما هى للعربية.

انا لم اطرح ان لحظة الغزو العربى كان المصريين غير المسيحيين رافضين للمسيحية. لكن امور التحول الدينى تأخذ وقتا. و الامور لم تستب للمسيحية المصرية الا 3 قرون فحسب فى ال 7 قرون التى سبقت الفتح. و قد استغرق تحول من تحول 3 قرون رغم السيطرة الاسلامية الشاملة. و ليس عندى شك انة لو تأخر الفتح العربى بضعة قرون لكان كل المصريين قد تحولوا و لم يبقى أحدا للتحول للاسلام. هناك خاصية اساسية للقرية المصرية طول هذة العصور هى مفتاح فهم التاريخ المصرى فى تصورى بل يمكننى القول السر المصرى. هذة الخاصية هى عزلة القرية المصرية عزلة نأشئة عن امرين الاكتفاء الذاتى فى الغذاء و الامن الناجم عن ان الغزاة لن يهتموا بالقرية طالما تدفع الضريبة. و هذة العزلة تجعل الامور بطيئة جدا و التحول الدينى بطبيعتة بطئ جدا

التاريخ الرومانى فى مصر تاريخ لايقل بشاعة عن التارخ العربى. و قد تعرض المصريين للاضطهاد خاصة على يد الرومان الكاثوليك. كل الدول فى الحقبة الاولى كانت تتسامح دينيا – الفراعنة اليونان الرومان – لكن حينما تحول الدين للوحدانية اصبح تحطيم الاديان الاخرى فريضة. و قد تعرض البيجن الاوروبيين للمذابح و لم يبقى منهم احدا على يد روما الكاثوليكية و بدرجة اقل اليهود.

اخيرا انا لا انفى انة حدث تحول اطلاقا من المسيحيين الى الاسلام. و لا انفى ان يكون هذا التحول تم لاى سبب مادى او دنيوى و لا انفى ايضا ان يكون تم بسبب الاعتقاد. كل ما انفية هو ان هذا التحول هو المسئول عن تقلص نسبة المسيحيين فى مصر. هذا تحول جزئى و فردى و ليس جماعى. التحول الجماعى فى تصورى حدث لاصحاب الديانات القديمة الذين اما ان يتحولوا او يفنوا و رغم ذلك استغرق الامر 3 قرون.

اما عن مثال النوبة فهو مثال جلى على تحول دينى شامل دون فقدان الهوية فالنوبيين تحولوا الى الاسلام – فى تصورى شانهم شان المصريين عبدة الديانات القديمة – و لكن لايوجد احد يشكك فى ثبات الهوية النوبية و حتى اللغة و اللهجات – للنوبة لغتان غير مكتوبتين تنطقان بسبع لهجات مختلفة – كل هذا حملتة القرى النوبية المعزولة عن العالم لا لاف السنين. فلم نتصور ان مواطنيهم المصريين ليس لهم هذة القابلية على حمل الهوية لانهم تحولوا للاسلام؟

ارجو ان اكون قد تناولت معظم المطروح .

و شكرا لك و للدكتور لويس عوض الذى انار عقولنا
الرد مع إقتباس
  #19  
قديم 11th August 2008
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 124
الوضع الإفتراضي

مقال نشر الجزء الأول على يومين في جريدة البديل، ولم تنشر البديل الجزء الملون باللون الأزرق لخطأ في عملية الجمع كما فهمت.
***
ملاحظات على محاضرة الأنبا توماس·
د.م/ محمد منير مجاهد

ألقى نيافة الأنبا توماس أسقف القوصية في 18 يوليو 2008 بمعهد هادسون بالعاصمة الأمريكية واشنطن محاضرة بعنوان "خبرات الأقباط تحت مناخ الأصولية الإسلامية" ، وقد أثارت هذه المحاضرة مجموعة من ردود الأفعال المتضاربة فقد سارع عدد من المثقفين المسلمين والمسيحيين بإصدار بيان يستنكرون فيه "ما صدر من أحد أساقفة الكنيسة وأحد أعضاء مجمعها المقدس في أحد المراكز الحقوقية في أمريكا من أفكار ملتبسة وغير حقيقية بين أبناء الجماعة الوطنية"، ورد عليهم من وصفوا أنفسهم بالشباب المصريين التابعين لمطرانية القوصية ومير ببيان يتهمهم بـ "العمل الدؤوب علي إشعال الفتنة الطائفية" ويعلنون رفضهم "لأعمالهم الخبيثةوالمكشوفة والتي وضحت جلية في استقطاب بعض ضعاف النفوس من إخوتنا في الكنيسةالإنجيلية والكنيسة الكاثوليكية وبعض من يدعون بالاسم مسيحيين وهم أعداء لدودينللمسيحية"، وبين هؤلاء وهؤلاء كتبت عدة مقالات على الإنترنت انحازت بدرجة من الدرجات لهذا الموقف أو ذاك.

رغم تحفظاتي على الحديث بدعوة من مؤسسة معروفة بانحيازها لإسرائيل وعدائها لكل من هو عربي أو يتحدث العربية، إلا أني كنت أود من الأسقف – وقد قرر قبول الدعوة - أن يلتزم فقط بالجزء الأخير من محاضرته الذي يستعرض التمييز الذي يتعرض له المسيحيين المصريين - ومعهم كل المصريين من غير المسلمين السنة - في التعليم والإعلام وفي المجال العام والذي أرى وكثيرون معي أننا نعاني منه فعلا، وقد سبق أن تم تناول هذه القضايا وغيرها في عدد من الدراسات الجادة التي عرضت في المؤتمر الوطني الأول لمناهضة التمييز الديني الذي عقد في إبريل الماضي بالقاهرة، واستعرضت خلاله مظاهر التمييز الديني في كل هذه المجالات وقدمت مقترحات بحلول.

ورغم اختلافي مع تصورات الأسقف السياسية فلن أجادله بشأنها، ولكنني سأناقشها من زاوية لا أظن أن نيافة الأنبا توماس سيختلف معي فيها، وهي زاوية مناهضة التمييز الديني في الحاضر بهدف استئصاله في المستقبل، وأظن أن محاضرة الأسقف وما أعقبها من أصوات مؤيدة تضر ضررا بليغا بهذه القضية.

النقطة الأساسية في محاضرة الأسقف تقوم على إحداث قطيعة ثقافية وفكرية بين المسلمين والأقباط المسيحيين باعتبارهم الأقلية الصامدة من السكان الأصليين في مواجهة الأغلبية الخائنة التي قبلت بالانتماء لـ "ثقافة الغزاة العرب"، ولا أستطيع أن أجزم هل انطلق الأسقف من هذا الموقف فقط للحصول على تأييد الجهة الداعية والمعروفة بعدائها للعرب؟ أم أن الأمر أخطر من ذلك، وأن هذه النقطة - كما يرى الدكتور مينا زكري الطبيب والناشط الحقوقي – "مغروسة في عقول أجيال كاملة من المسيحيين المصريين، ولكن على مدى أجيال لم يجرؤ أحد على المجاهرة بها هكذا، وإنه كان يتم غرسها بانتظام ورعايتها باستمرار".

يبدأ الأسقف محاضرته بتعريف معنى كلمة "قبط" ويقول " مصر كانت تدعى دائماً "إجيبتوس" وكان الجميع يعرفونها بهذا الاسم، ... حين جاء العرب لمصر أو بالأحرى حين قاموا بغزوها، لم يستطيعوا نطق كلمة "إجيبتوس" بسبب الفروق اللغوية فغيروها إلى "جبت" ... واستخدموا القاف فأصبحت "قبط"،والحقيقة أن اسم "إجيبتوس" هو الاسم اليوناني لمصر ولم تكن مصر دائما تدعى "إجيبتوس" كما قال نيافته، ويعتقد البعض أن هذا الاسم تحريف للاسم الذي عرف به المصريون موطنهم في اللغة المصرية القديمة وهو "كِمِت" ويعني "الأرض السوداء"، كناية عن أرض وادي النيل السوداء تمييزا لها عن الأرض الحمراء الصحراوية دِشْرِت، أما اسم مصر في العربية واللغات السامية الأخرى فهو مشتق من جذر سامي قديم قد يعني البلد أو البسيطة (الممتدة)، وقد يعني أيضا الحصينة أو المكنونة، والاسم العبري الذي ورد في سفر التكوين بالتوراة هو "مصرايم" كاسم للبلاد المعروفة حاليا بمصر.

والسؤال هنا لماذا تجاهل الأسقف تاريخ مصر واسمها الذي استمر لآلاف السنين وانطلق من الاسم اليوناني باعتباره الاسم الذي كانت تعرف به مصر دائما؟ أظن أن السبب هو محاولة إيجاد أرضية مشتركة مع المستمعين المنحدرين من الحضارة الأوروبية والذين يعتبرون أنفسهم امتداد للحضارتين اليونانية والرومانية وكلاهما لم يعرف مصر إلا باعتبارها "إجيبتوس".

لتأصيل القطيعة الثقافية والفكرية بين الأقباط والمسلمين يقول الأسقف "قام بعض الناس بالتحول للإسلام لأسباب معينة سواء كانت الضرائب أو الضغوط من أي نوع أو الطموحات والرغبة في التعامل مع القادة أو الحكام، وهؤلاء الذين تحولوا للإسلام لم يعودوا بعد أقباطا، بل أصبحوا شيئا آخر ... والذين ظلوا مسيحيين هم الذين أطلق عليهم أقباط"، وناهيك عن نفي صفة الإيمان أو الاقتناع عن هؤلاء المتحولين بما يمثله هذا من افتراء وتعالي وازدراء للآخر والتحامل على غير المسيحيين، فإنه من حيث لا يقصد يوجه إهانة كبرى للشعب المصري الذي يبدأ تقويمه القبطي بعام الشهداء الذين قتلهم الإمبراطور الروماني دقلديانوس الذي مارس القتل الجماعي والتعذيب الوحشي للمسيحيين في أنحاء الإمبراطورية الرومانية وكانت شروطه لهم هي أن "يبخروا لأوثانه ويؤمنوا بها", ولكن المصريين (الأقباط) رفضوا ترك المسيحية، ويقال أن عدد الذين فضلوا الموت على إنكار المسيح في مصر وحدها وصل إلى مليون شهيد، ولكنهم – طبقا للأنبا توماس - بعد ثلاثة قرون يتحول معظمهم للإسلام ليس بسبب القتل أو التعذيب، ولكن بسبب الضرائب والطموحات والرغبة في التعامل مع القادة والحكام!!.
***
لعل أخطر ما جاء في حديث الأسقف هو الادعاء بأن الذين تحولوا للإسلام لم يعودوا بعد أقباطا (أي مصريين) وأنه حين تحول بعض المصريين للإسلام، فإن بؤرة الاهتمام والتركيز عندهم تغيرت وبدلا من أن يكون الوطن في الداخل هو مركز الاهتمام، أصبحت شبه الجزيرة العربية هي المركز، والحقيقة التاريخية هي أن من أسلموا سواء في مصر أو غيرها من البلدان لم يعتبرهم الحكام عربا ولكن كانوا يسمونهم الموالي، وأن الجزيرة العربية كانت مركز الحكم لمصر باعتبارها جزء من الإمبراطورية العربية-الإسلامية لأقل من عشر سنوات انتقلت بعدها الخلافة إلى الكوفة ثم دمشق ثم بغداد حتى سقوطها في يد التتار كي تنتقل إلى القاهرة وتبقى طوال حكم المماليك لتستقر بعد ذلك في اسطنبول حتى نهاية الإمبراطورية العثمانية في أوائل القرن العشرين، أما الحكم العربي لمصر فدام لأقل من 300 سنة حتى استقل أحمد ابن طولون بحكمها، وفي كل التحولات الكبرى منذ انهيار الدولة المصرية تحت سنابك الفرس وانتقالها للإغريق ثم الرومان ثم العرب وفي كل الممالك التي استقلت بمصر من الدولة الطولونية حتى دولة المماليك فلم يكن لأجدادي أو أجداد الأسقف أي تأثير على الدولة ولم يحاربوا أو يقاوموا أو يعترضوا على انتقال أمور الدولة من حاكم لآخر، مثلهم في هذا مثل بقية شعوب العالم في ذلك الوقت، أجدادنا المسيحيين والمسلمين كانوا هم الفلاحين والحرافيش والدهماء والسابلة في كل هذه الإمبراطوريات والممالك، قيمتهم الرئيسية كانت توفير الغذاء والضرائب للحكام.

يعلم كل المشتغلين بعلم الاجتماع أن الأمة بالمعنى الحديث هي ظاهرة ثقافية اجتماعية وسياسية نشأت كنتيجة للرأسمالية فلم يهتم الألمان أو الإيطاليين بالتوحد قبلها في دولة قومية، ولم تكن مصر استثناء من هذا فحتى الثورة العرابية لم يكن الإحساس القومي المصري قد تبلور، ولم تبدأ الهوية العربية لمصر في الظهور إلا في الأربعينيات من القرن الماضي، وبغض النظر عن صحة أو خطأ هذا التوجه، فعروبة مصر قضية سياسية حديثة يؤيدها مسلمون ومسيحيون، كما يعارضها مسلمون ومسيحيون، وبالتالي فإن وضع القضية باعتبارها انقساما حدث منذ أربعة عشر قرنا بين الأقباط "الذين تمسكوا بهويتهم كمصريين وبثقافتهم محاولين الاحتفاظ باللغة والموسيقى والتقويم القبطي" وبين المتحولين الذين تخلوا عن التراث الثقافي للمصريين القدماء "من أجل ثقافة أخرى"، وأن القبطي هو "مصري يحاول الحفاظ على هويته مقابل هوية أخرى مستوردة تفرض عليه"، لا يمكن إلا أن يكون تأصيلا لوجود عنصرين في مصر هما الأقباط والعرب (أو المتعربين) وبهذا لا تصبح القضية - كما يطرحها الأسقف - قضية تمييز ديني يجب أن نناضل سويا كمصريين مسلمين ومسيحيين ومن كل الأديان من أجل استئصاله والعبور بمصر بلدنا إلى المستقبل، وإنما قضية تحرر وطني من سيطرة "المتعربين الخونة الذين تخلوا عن هويتهم المصرية من أجل هوية مستوردة"،

ويبدو أن أطروحات الأسقف تجد صداها في كتابات بعض الأمريكيين من أصل قبطي، فنجد مقالا منشورا في موقع إيلاف الإليكتروني بتاريخ 1 أغسطس 2008 للأستاذ مجدي خليل مدير منتدى الشرق الأوسط للحريات بعنوان "معاقبة الأقباط على وطنيتهم"، وهو عنوان كما نرى يحصر الوطنية وحب مصر أساسا في الأقباط!!!، ويتضمن أن التمييز الديني الحادث اليوم – والذي نناهضه - لا يعود لأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية يمكن مقاومتها وتصحيحها، ولكن يعود لعقاب ينزله الخونة بالقابضين على جمر الوطنية، ويردد فيه أقوال مثل "الأقباط حراس للهوية المصرية ومعهم الكثير من إخواننا المسلمين"، فالأقباط المسيحيين عند هؤلاء كتلة واحدة متجانسة ترى ما يراه الأسقف (وهي رؤية تلتقي مع رؤية الجماعات الأصولية الإسلامية)، أما المسلمين فهم (وهذا هو الطبيعي) متنوعون، منهم الوطنيون الذين يتبعون الأقباط ومنهم الخونة الذين تخلوا عن هويتهم المصرية من أجل هوية مستوردة، كما يردد كلاهما أقوال مثل "نحن لسنا عربا عرقيا"، وهو ما يعني ضمنا أننا مصريون عرقيا، دون أن يعني أحدهم بتوضيح المقصود بالعرق المصري! فهناك مصريون مسلمون ومسيحيون بيض بعيون خضراء وشعر أصفر، وآخرين سمر بشعر أسود، وآخرين سود وآخرين صفر ... الخ، مما يشير إلى أصول أوروبية أو أسيوية أو إفريقية، فأيهم هو العرق المصري؟

علينا أن نتذكر ونحن نتكلم عن الحضارة المصرية القديمة التي يعتبر الأسقف ومؤيديه أن الأقباط هم ورثتها وحراسها والمدافعين عنها، أن هذه الحضارة كانت قد فقدت واندثرت لولا أن أعاد شامبليون اكتشافها، بعد أن حدثت القطيعة مع التراث الفرعوني أو المصري الذي اختفى مع اختفاء آخر كاهن من كهان الديانة المصرية القديمة والذين كانوا يستخدمون الكتابة باللغة المقدسة المعروفة بالهيروغليفية، حيث استعار المصريون المتحولون إلى المسيحية من اليونانيين حروفهم الأبجدية لنكتب بها لغتنا المصرية التي أصبحت تسمى بعدها باللغة القبطية، كما استعاروا منهم الجلباب البلدي الذي لا زلنا نستخدمه حتى اليوم.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو تقسيم مصر عنصريا إلى أقباط وعرب، فالحقيقة كما قال الأسقف أن من يأتي لزيارة مصر ويمشي في الطرقات لن يجد اختلافات واضحة تميز بين المسلمين والمسيحيين الذين يتحركون سوياً بسلاسة ومودة في الأماكن العامة، وهذه ليست الطبقة السطحية للمعاملات واللقاءات كما قال نيافته، ولكنها الطبقة العميقة التي نراهن عليها والتي نعمل على إظهارها بإزالة الصدأ الذي تراكم على سطحها في السنوات الأخيرة، وسواء اتفقنا على عروبة مصر أو اختلفنا حولها فعلينا أن نتذكر أن التمييز الديني أو التمييز العنصري الذي يؤسس له الأسقف يمكن أن يمزق مصر وإذا حدث هذا لا قدر الله فلن يكون هناك وطن لنختلف حول هويته.

· نشر بجريدة البديل يومي:
السبت 9 أغسطس 2008
http://www.elbadeel.net/index.php?option=com_content&task=view&id=28085&It emid=150
والأحد 10 أغسطس 2008
http://www.elbadeel.net/index.php?option=com_content&task=view&id=28213&It emid=41
الرد مع إقتباس
  #20  
قديم 12th August 2008
مصريون ضد التمييز الديني
 
تاريخ القيد بسجلات المنتدى: Jun 2008
المداخلات: 60
الوضع الإفتراضي مع مقالتك و لكن..

عزيزى منير
أؤيد الروح العام لمقالتك و ثمة تقارب بينها و بين ما كتبتة من قبل لكن لى تعليقين على نقطتين تقول فى مقالتك
"
لماذا تجاهل الأسقف تاريخ مصر واسمها الذي استمر لآلاف السنين وانطلق من الاسم اليوناني باعتباره الاسم الذي كانت تعرف به مصر دائما؟ أظن أن السبب هو محاولة إيجاد أرضية مشتركة مع المستمعين المنحدرين من الحضارة الأوروبية والذين يعتبرون أنفسهم امتداد للحضارتين اليونانية والرومانية وكلاهما لم يعرف مصر إلا باعتبارها "إجيبتوس"."
فى الحقيقة يبدو لى هذا تحامل على الانبا اكثر مما يجب لان الاسم "قبط" و "جبت" شائع جدا لدينا و لدى المسيحيين و ليس مقحما بغرض ارضاء اى احد. و الاكثر من ذلك ان العالم لايعرف مصر بل ايجيبت . و انا لى تقدير شخصى ان الاسمين "قبط" و مصر هما ترجمة لبعضهما كما كتبت من قبل
تقول
"
كل المشتغلين بعلم الاجتماع أن الأمة بالمعنى الحديث هي ظاهرة ثقافية اجتماعية وسياسية نشأت كنتيجة للرأسمالية فلم يهتم الألمان أو الإيطاليين بالتوحد قبلها في دولة قومية، ولم تكن مصر استثناء من هذا فحتى الثورة العرابية لم يكن الإحساس القومي المصري قد تبلور، ولم تبدأ الهوية العربية لمصر في الظهور إلا في الأربعينيات من القرن الماضي،"
حديث السيد الانبا و حديثك يدور حول الهوية المصرية و القومية المصرية و هى تختلف جدا عن الالمان و الايطاليين. نحن لدينا قومية مستقرة منذ الاف السنين. و اذا قرأت مثلا بردية تورين - مترجمة و مشروحة فى كتاب الدكتور سيد القمنى الذى يرد فية على خرافات زابونسكى عصور الفوضى - تجد الظابط - و ليس الملك - احمس يتحدث باعتزاز عن قوميتة المصرية. و فى تراتيل مصرية قديمة كثير من الحديث عن امور قومية. الفارق بيننا و بين الالمان اننا كنا دائما موحدين فى دولة محددة لم تتغير لالاف السنين. هذة القومية ظهرت فى احوال كثيرة جدا حتى قبل محمد على "جمهورية همام" و اختيار محمد على ذاتة الخ. اما الامة الراسمالية فى تكونت مع ظهور الراسمالية و هى لا تتعارض مع القومية العريقة. و من اكثر ما يدل على القومية المصرية اعتزاز السكان المحليين بمناطقهم فتجد الشراقوة و الدمايطة و الاسكندرنية و الاسوانلية و الصعيدة الخ يعتزون جدا باماكنهم. و هذا امر مفهوم . بل غيرة لا يكون مفهوما لان هؤلاء البشر صنعو بثبات هذة البيئة المحلية منذ الف السنين. و لا تنسى ان مصر هى المكان الوحيد فى العالم الذى بة طبقة جيولوجية من صنع البشر و هى ضفاف النيل. فالهوية المصرية امر متصل منذ القدم. أما ما تقول عنة بانة "الهوية العربية" فهذا شئ جديد جدا و محل نقاش . بالنسبة لى هناك روابط تجمعنا مع العرب "بالمعنى العام للكلمة و ليس بالمعنى العرقى" و هذة الروابط اقل من ان تشكل هوية او قومية. لكن اساس هويتنا هو القومية المصرية العتيدة
شكرا
حسن خليل
8/12/2008

الرد مع إقتباس
رد

أدوات الحوار

شروط الكِتابة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is مُتاح
إستخدام الوجوه التعبيريّة مُتاح
كود الـ [IMG] مُتاح
كود الـ HTML غير مُتاح
Trackbacks are مُتاح
Pingbacks are مُتاح
Refbacks are مُتاح


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: http://forum.maredgroup.org/t156.html
بواسطة For Type بتاريخ
Untitled document This thread Refback 19th September 2009 05:23 PM
Wall | Facebook This thread Refback 25th September 2008 05:43 AM
ط¹ظ… ظ…ظٹظ†ط§ ظˆ ط´ظٹط® ط§ظ…ظٹظ† | Facebook This thread Refback 31st August 2008 09:09 AM
ط¬ط¨ظ‡ط© ط§ظ„طھظ‡ظٹظٹط³ ط§ظ„ط´ط¹ط¨ظٹط©: ظ†طµ ط®ط·ط§ط¨ ط§ظ„ط§ظ†ط¨ط§ طھظˆظ…ط§ط³ ط§ظ„ظ„ظٹ ظƒط§ظ† ط±ط§ظٹط­ ظٹط´ط­طھ ط§ط­طھظ„ط§ظ„ ظ…ظ† ط§ظ…ط±ظٹظƒط§ This thread Refback 26th August 2008 01:49 AM
Why say muslim or christian.Let it be Egyptian! | Facebook This thread Refback 17th August 2008 08:33 PM
ط¬ط¨ظ‡ط© ط§ظ„طھظ‡ظٹظٹط³ ط§ظ„ط´ط¹ط¨ظٹط© This thread Refback 17th August 2008 06:02 AM
ط¢ط®ط± ط§ظ„ط­ط§ط±ط©: ط§ظ„ط¨ط­ط« ط¹ظ† ط§ظ„ظ‡ظˆظٹط© ط§ظ„ظ…طµط±ظٹط© This thread Refback 14th August 2008 12:41 PM


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2. الساعةُ الآن 02:24 AM.


Misryon Against Religious Discrimination
Powered by vBSEO over vBulletin® 3.8.4
Developed by 'Sons Of Egypt' Network
يسمح بالنقل خارج الموقع دعماً لمجّانية المعرفة - شكراً لمن أشار للمصدر

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21