إذا نظرنا بعين فاحصة للمشكلة بين المجتمع والحكومة لوجدنا ان محور الأزمات هو ان الجانب الحكومي ينقصه التعامل بعقلية علمية تقدم الحلول بطرق تنظيمية وتخطيط مدروس وفي نفس الوقت لابد وأن يتجنب البيروقراطية والروتين والحلول العشوائية المسكنه التي قد تتفاقم فيها الأزمات بدلاً من إنهائها, ومن ناحية أخرى ينقص الجانب المجتمعى تطبيق القوانين والتفكير بعقلية واعية تحقق توازن بين الشراء والإستهلاك والتعامل بهدوء مع الأزمات دون عشوائية أو إنفعالات زائدة فوضوية.
إذا وضعنا أهم النقاط التي يجب أخذها في الإعتبار عند تنظيم علاقة المجتمع بالدولة سنضع في مقدمتها ضرورة إحترام الحكومة للمواطن وجعله في بؤرة إهتمامها وإعطاؤه الشعور بأن رأيه ذو أهمية ويعتد به إلى جانب الإهتمام الدائم برفع مستوى معيشته, وقتها سيجد المواطن أنه لابد وأن يحترم المنظومة التي تحكمه بكامل مستوياتها بدءاً من شرطي المرور وحتى رئيس الجمهورية متضمناً الدستور والقوانين طالما ترسخ لديه الشعور بأنه ترس فاعل وقادر على التأثير والتغيير, تلك العلاقة التي تتميز بالإحترام المتبادل والتفهم والشفافية هي البداية الحقيقية لحل الأزمات ومواجهة الفوضى, إلى جانب توافر الحلول الإقتصادية والإجتماعية والسياسية من جانب المثقفين والعلمانيين,والمستنيرين
ولكي تكتمل المنظومة لابد من البدء بإصلاح كافة مستويات التعليم المختلفة وفوراً جنباً إلى جنب مع بدء مشروع ثقافي على غرار القراءة للجميع ولكن أكثر تكثيفاً وأعمق أهدافاً على المدى الطويل, حيث انه سيضع اللبنه الأولى لمجتمع يملك درجه من الوعي تؤهله لحل مشاكله بعقلية علمية ومتحضرة إلى جانب منظومة حكم تقودها عقول مستنيرة حقيقية تحمل المسؤولية تجاه شعبها .